FINANCIAL TIMES

اندلاع أزمة مفاجئة رهان أقلية متشائمة في البورصة

مع بدء الأسواق عملها في كانون الثاني (يناير) الجاري، دون أن تفوِّت لحظة من الأداء الناجح والقوي خلال عام 2017، فإن هذه أوقات سعيدة بالنسبة لمديري الصناديق، مع استثناء واحد بارز - العدد الضئيل بشكل متزايد من المستثمرين الذين كانوا يراهنون بإصرار، على حدوث انهيار في الأصول المالية.
بلغ من قوة الارتفاع الجامح المتواصل في كل أنواع الأسهم والسندات أن المتشائم، بمعنى الاعتقاد بأن الأسواق تستعد للتعثر والرهان بالمال على ذلك، يجعله وحيدا بشكل متزايد. يجادل البعض مرارا وتكرارا منذ سنوات بأن سياسة البنوك المركزية عقب الأزمة المالية، قد أوجدت تشوهات كبيرة في أسعار الأصول، التي ستنهار في نهاية المطاف بمجرد أن ينتهي ذلك الحافز.
الآن، وبينما تستعد البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم للانسحاب من السياسة النقدية الفضفاضة بشكل كبير، ومن برامج شراء السندات بصورة واسعة، يأمل آخر المتشائمين في السوق أن تتحقق توقعاتهم في النهاية.
معظم أفراد العدد القليل من مديري الصناديق الذين يشعرون بالتشاؤم ويجدون في أنفسهم الشجاعة للتعبير عن رأيهم، في أن محافظهم الاستثمارية ستحتاج لهبوط كبير جدا في الأسواق هذا العام، من أجل الاقتراب من التعويض عن الأداء الذي فقدوه في السابق.
المصرفيون الاستثماريون، الذين تمتعوا بعام جيد خلال عام 2017 عندما أصدرت أعداد كبيرة من الشركات سندات لمستثمرين متعطشين للعائدات، يعترفون بأن المشاعر الفائرة بالحماس قد تتغير بسرعة في حالة حدوث صدمة سوقية غير متوقعة.
يقول ديمتريو سالوريو، الرئيس العالمي لأسواق رأسمال السندات في بنك سوسييتيه جنرال: "تبدو التقييمات عالية جدا، والفروق في أسعار الفائدة على سندات الشركات (بينها وبين السندات الحكومية المعيارية) محدودة للغاية، إضافة إلى أحكام وشروط أكثر مرونة من قبل، والناس يشترون الأصول بمضاعفات عالية على الأرباح (بعد خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء). هذا يعني أنه قد يكون هناك تصحيح مهم إن حصل أي طارئ في الأسواق".
كريسبين أودي، مدير صندوق التحوط في لندن، يقول منذ زمن طويل إن التجربة التي امتدت لنحو عقد من الزمن في مجال السياسة النقدية، ستستثير تراجعا كارثيا في الأصول المالية، وأيد فكرته من خلال المراهنة بشكل كبير ضد الأسهم والسندات الحكومية. مع ذلك، هذه القناعة أدت إلى حصول خسائر مؤلمة في صندوقه، الذي سجل خسارة أخرى بنسبة 20 في المائة في عام 2017 عقب خسارة نسبتها 50 في المائة مني بها في عام 2016.
في رسالة أرسلت أخيرا إلى العملاء، أكد أودي اقتناعه بأن السياسة النقدية محكوم عليها بالفشل، مشيرا إلى كيفية "رفض أسواق السندات اتخاذ أي إجراء إزاء النصيحة المقدمة من البنك المركزي، التي تشير إلى أن التضخم قريب وأسعار الفائدة آخذة في الارتفاع".
جون هوسمان، مدير صندوق أمريكي كان يتنبأ بحدوث انهيار في سوق الأسهم منذ الانهيار الأخير الذي حصل في عام 2008، متمسكٌ أيضا برأيه المتضمن أن الأسهم يجري تقييمها بشكل مبالغ فيه وستنهار. في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كتب كيف أنه "كلما زاد عدد المستثمرين الذين يعملون في المضاربة، زادت إمكانية أن يصبحوا معجبين بالنتائج المترتبة على توقعاتهم، التي تنتج عنها بشكل مؤقت فقاعات تغذي ذاتها بذاتها". خسر صندوق النمو الاستراتيجي 9.7 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية، عندما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عوائد تزيد على 85 في المائة.
عانى راسل كلارك، مدير الصندوق العالمي هورسمان كابيتال، خسائر في العام الماضي رغم أنه نجح في عدة استثمارات مهمة في السنة الماضية. كلارك شخص فريد من نوعه بين الذين اتخذوا مراكز مكشوفة في الأسهم لسنوات عديدة، لأنه تمكن أيضا من تحقيق المكاسب لعملائه.
حقق صندوقه مكاسب نسبتها 20 في المائة في عام 2015 في الوقت الذي اتخذ فيه مراكز مكشوفة في الأسهم، من خلال الانتقاء الحذر للأسواق الناشئة الصحيحة والقطاعات التي يمكن المراهنة ضدها، وفي الوقت الذي تلقى فيه المساعدة أيضا من المركز الدائن الذي اتخذه في السندات. مع ذلك، خسر صندوقه في عام 2016 ما نسبته 24 في المائة، بينما خسر في العام الماضي ما نسبته 3.1 في المائة.
سأل العملاء في تحديث أخير: "ما السبب في عدم تحقيقنا للمكاسب؟ السبب الرئيس هو أن أداء سندات الشركات كان أفضل بكثير مما كنت أتوقع. الدلائل موجودة، لكن الجميع منشغل في تحقيق كثير من المكاسب المالية لدرجة عدم الانتباه لذلك. سيبقى صندوقكم يتخذ مراكز دائنة على الأسواق الناشئة، ومراكز مكشوفة على الأسواق المتقدمة".
مع ذلك، فكرة أن ارتفاع أسعار الفائدة والتقليل من شراء السندات من قبل البنوك المركزية، ستكون الحافز من أجل اتخاذ عملية تصحيح حادة، فهذه ليست فكرة مقبولة من قبل الجميع.
يقول ديفيد رايلي، رئيس استراتيجية الائتمان لدى شركة بلوباي لإدارة الأصول: "من الناحية التاريخية، يغلب على الأسواق أن تقلل من احتساب معدل زيادة أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي في كل دورة، لكن الأصول الخطرة كان لا يزال يغلب عليها أن تتفوق في الأداء".
وهو يستشهد بمثال تشديد أسعار الفائدة الأمريكية في منتصف التسعينيات، على أنه دليل على إخفاقه في عرقلة اندفاع لا يستهان به في الأسهم الأمريكية.
ويقول: "تضررت الأسواق الناشئة نتيجة أزمة التكيلا في المكسيك، لكن ستاندرد آند بورز سجل أداء جيدا. الأسواق تقلل من احتساب مدى السرعة التي يمكن أن يتخذ فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي إجراءاته في رفع أسعار الفائدة، لكن طالما كان النمو يؤيد أسعار الفائدة العالمية العالية، فإن الأصول الخطرة ربما تكون متقلبة، لكن النمو سيتغلب على هذا".
آخر المتشائمين الباقين بعد مرور عقد على الانتعاش سيرجون أنه مع وصول عام 2018، فإنه سيتبين أخيرا أنهم على حق، رغم ما يبدو أنه آفاق وردية بالنسبة للاقتصاد العالمي. إذا أخفقت السوق في التصرف بالطريقة التي يتصورها هؤلاء، فمن المرجح حينئذ أنهم سيواجهون معركة جديدة من أجل الاحتفاظ بعملائهم الذين يعانون منذ فترة طويلة.
تم تعديل هذا المقال لبيان أن صندوق هورسمان كابيتال العالمي خسر 24 في المائة في عام 2016. ربح الصندوق 2.27 في المائة في عام 2017، ولم يسجل خسارة 3.31 في المائة كما جاء في المقال أصلا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES