FINANCIAL TIMES

«الحالمون» في أمريكا يواجهون كوابيس الترحيل

في الأسابيع الأخيرة من عام 2017، عمدت سيرياك إيزبيث وغيرها من "الحالمين" في ولاية يوتا إلى قص ورق الكرتون لتكوين 10500 قطعة على أشكال فراشات وتسليمها إلى عضو مجلس الشيوخ الذي يمثل الولاية، بمعدل قطعة لكل مهاجر شاب غير شرعي في الولاية، لا يزال ينتظر دوره في عالم النسيان.
كانت محاولة جاءت في اللحظات الأخيرة تهدف إلى حث الكونجرس للتوصل إلى حل لقضية الحالمين قبل نهاية العام، لكنها فشلت. في الـ 21 من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، توقف المجلس عن الانعقاد بسبب العطلة، تاركا وراءه السيدة إيزبيث ونحو 700 ألف شخص من الحالمين الآخرين في جميع أنحاء البلاد من غير التوصل إلى حل. تقول إيزبيث، التي تقوم بإنهاء دراستها الجامعية الأولى: "على مدى السنوات الخمس الماضية، تمكنت من العمل بصورة مشروعة، والحصول على منحة دراسية. لا أعرف حتى ماذا سأفعل في مستقبلي".
بالنسبة للسيدة إيزبيث وعشرات الآلاف من الحالمين الآخرين، الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال، انتهى العام 2017 بالطريقة نفسها التي ابتدأ بها: تأييد من الحزبين واسع النطاق للحالمين أنفسهم، لكن قليلا من توافق الآراء حول نوع التشريعات التي ينبغي على الكونجرس إقرارها، للسماح لهم بالبقاء في الولايات المتحدة بصورة دائمة.
على مدى العام الماضي، شن النشطاء الحالمون واحدة من أكثر حملات الرأي العام نجاحا في واشنطن، منذ ظهور تلك الحركة بهدف إضفاء الصفة الشرعية على وجودهم.
أكثر من ثمانية من كل عشرة أمريكيين يؤيدون منح "الحالمين" الإقامة الدائمة، وفقا لاستطلاعات للرأي أجرتها صحيفة واشنطن بوست ومحطة إيه بي سي نيوز، في الوقت الذي قادت فيه كبريات الشركات الأمريكية مثل أبل، ومشاهير مثل بريتني سبيرز، حملات ضاغطة لدعم الجهود التي يبذلها "الحالمون".
يقول ثلثا الناخبين الجمهوريين الآن إن الحالمين يستحقون مسارا يمكنهم من الحصول على الجنسية، وفقا لاستطلاع رأي أجرته وكالة هارفارد-هاريس.
في الوقت نفسه، تم منح الحالمين سلسلة من الوعود الكاذبة من قبل المشرعين، الذين تعهد كثير منهم بمعالجة القضية قبل نهاية العام.
في أيلول (سبتمبر) الماضي، أنهى الرئيس دونالد ترمب بشكل مفاجئ "الإجراءات المؤجلة الخاصة بالوافدين من الأطفال"، حيث منح الكونجرس فترة ستة أشهر للتوصل إلى حل تشريعي دائم، أو الانتظار لحين انتهاء فترة صلاحية قانون الإجراءات.
في الوقت الذي أعلن فيه مبدئيا كل من نانسي بيلوسي وتشاك شومر، الزعيمين الديموقراطيين لمجلسي النواب والشيوخ، على التوالي، إبرام صفقة مع البيت الأبيض اعتقدا أنها قد تنقذ "الحالمين"، فشلت تلك الاتفاقية بعد أن قال ترمب إنها ستحتاج لأن تصاحبها تدابير أمنية أكثر صرامة، من شأنها أن تؤثر سلبا في مجموعات أخرى من المهاجرين غير الشرعيين، بمن فيهم آباء وأمهات الكثير من الحالمين. تسبب انهيار الصفقة في جعل كثير من الحالمين وأعضاء تجمع الكونجرس من الأشخاص ذوي الأصل الإسباني، يفقدون الثقة في قدرة القيادة الديموقراطية على معالجة هذه القضية.
في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تعرض الحالمون لضربة أخرى عندما صوت الزعماء الديموقراطيون في مجلس الشيوخ لمصلحة إقرار قانون إنفاق جمهوري قصير الأجل، من شأنه أن يبقي الحكومة قائمة حتى منتصف كانون الثاني (يناير) الجاري، على الرغم من الوعود بأنهم سيعرقلون ذلك القانون فيما لو لم تُحل قضية الحالمين.
قال بيرناردو كاسترو، أحد الحالمين الذي يَدرس إدارة الأعمال في جامعة بريجهام يانج: "كان الأمر أشبه بركوب العربة الدوارة".
"كان هنالك كثير من الديموقراطيين الذين قالوا إنهم سيمتنعون عن التصويت إن لم يتم سن قانون خاص بالحالمين، لكن في نهاية اليوم، إنها السياسة. هم قلقون على مناصبهم، وقلقون أيضا حول إعادة انتخابهم".
وفقا لمركز التقدم الأمريكي، مركز فكري ليبرالي، يفقد 122 شخصا من الحالمين تصاريحهم بشكل يومي. يقول الخبراء إن أيا من التدابير التي يتم إقرارها من قبل مجلس الشيوخ ربما تحتاج شهورا لتنفيذها من الناحية العملية، ما يعني أن كثيرا من الحالمين قد يفقدون المنح الدراسية التي حصلوا عليها، والتدريب الداخلي أو الفرص الوظيفية التي ينطوي عليها ذلك، ما يضطرهم للعودة إلى الحياة في الظلال والعمل بشكل غير رسمي.
قالت ليز دونج، وهي واحدة من الحالمين في ولاية ميتشجان: "لا أعتقد أن الناس تتفهم أن التنفيذ يحتاج إلى وقت - فالأمر يستغرق شهورا. مئات الآلاف من الناس يخسرون وضعهم من حيث الإقامة. إنها قضية مجتمع إضافة إلى أنها قضية حالم بمفرده وقضية أسرة".
وفقا لمعهد سياسة الهجرة، يعمل نحو 20 ألف شخص من الحالمين كمعلمين، في الوقت الذي ربما يتعرض فيه الحالمون الآخرون الذين يتلقون تدريبا ليصبحوا أطباء لانقطاع أو توقف في دراستهم للطب.
على الرغم من أن غالبية الحالمين تأتي من أمريكا الجنوبية والوسطى، يأتي الآخرون من بلدان أخرى بعيدة، مثل السيدة دونج، التي جاءت بموجب تأشيرة ملحقة بعائلتها من الصين، مع والدتها عندما كانت في العاشرة من عمرها. فقدت وضعها في الإقامة بسبب خطأ في معاملاتها الورقية تسبب فيه محام مختص بالهجرة، وبعد أن أوقفت الحكومة الأمريكية بشكل مؤقت تلك المعاملات في الـ 11 من أيلول (سبتمبر) من عام 2001.
يقول ميتش ماكونيل، الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ، إن الكونجرس سيعمل على حل قضية الحالمين في منتصف كانون الأول (يناير) الجاري، عند استئناف عمله. مع ذلك، لم يتضح بعد نوع التشريع الذي ستتمخض عنه المناقشات الحزبية.
في الوقت الذي يجادل فيه كثير من الديموقراطيين من أجل التوصل إلى قانون "واضح المعالم" خاص بالحالمين من شأنه التعامل فقط مع مصير هذه الفئة، يقول بعض الجمهوريين، بمن فيهم الرئيس، إنه يجب إقرار التشريع جنبا إلى جنب مع تشديد التدابير الأمنية عبر الحدود - ما يثير مخاوف بين الناشطين المهاجرين، بأنه يمكن أن يكون لهذا التشريع عواقب غير مقصودة.
غرد الرئيس عبر توتير يوم الجمعة قبل الماضي قائلا: "قيل للديموقراطيين، وفهموا تماما، أنه لن تكون هنالك أية ’إجراءات مؤجلة للأطفال الوافدين‘ دون الجدار الذي نحتاج إليه بصورة ماسة على الحدود الجنوبية، ووضع حد لنظام اليانصيب السخيف وسلسلة الهجرة المخيفة الفظيعة. يجب علينا حماية بلدنا بأي ثمن".
قال علي نوراني، المدير التنفيذي لمنتدى الهجرة الوطني، وهو مجموعة غير حزبية للدفاع عن المهاجرين، إن الإدارة تستخدم القضية "لتعميق أجندتها في تفكيك الهجرة القانونية".
كما حذر قائلا: "أعتقد أننا مع مرور الوقت هذا العام، سنشهد وجود فرص أمام الإدارة للتأثير في النتيجة لمصلحتها".
"آخر شيء نود القيام به هو أن نشهد إقرار قانون يقوض أو يلحق الضرر بأفراد آخرين من مجتمع المهاجرين. علينا التركيز على ذلك التوازن".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES