الطاقة- النفط

السعودية تدعو إلى «إطار عمل» جديد بين منتجي النفط يمتد لما بعد 2018

دعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى ترسيخ "إطار عمل" جديد بين منظمة الدول المصدرة "أوبك" والدول النفطية خارجها يمتد إلى ما بعد نهاية 2018، تاريخ انتهاء اتفاق خفض الإنتاج بين الطرفين.
وطالب المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية موردي النفط العالميين أمس بتمديد تعاونهم لما بعد 2018 لكنه أضاف أن هذا قد يعني شكلا جديدا من أشكال التعاون وليس تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية التي أسهمت في تعزيز الأسعار في الأشهر الأخيرة.
وبحسب "رويترز"، فإن هذه هي المرة الأولى التي تدعو فيها السعودية إلى إمكانية طرح شكل جديد للتنسيق بين المنتجين بعد 2018، وهي تأتي في وقت نجح الاتفاق في رفع أسعار الخام فوق عتبة 70 دولارا بعدما تدنت إلى نحو 30 دولارا في بداية 2016.
ومن المقرر أن ينتهي في كانون الأول (ديسمبر) من العام الجاري العمل باتفاق خفض الإنتاج الذي أُطلق في كانون الثاني (يناير)، وأبلغ الفالح الصحافيين قبل بدء اجتماع للجنة الوزارية المشتركة التي تشرف على تنفيذ اتفاق تخفيضات المعروض العالمي إن تمديد التعاون سيُقنع العالم بأن التنسيق بين المنتجين مستمر.
وتوصلت أوبك إلى اتفاق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 مع الدول المنتجة خارج المنظمة، بما في ذلك روسيا أكبر منتج عالمي للنفط، لخفض الإنتاج بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم ولمدة ستة أشهر، وأسهم الاتفاق في إعادة رفع أسعار الخام ما دفع الدول الموقعة إلى تمديده حتى نهاية 2018.
وأضاف الفالح: "ينبغي ألا نقصر جهودنا على 2018 - نحتاج إلى التحدث بشأن إطار تعاون أطول.. أتحدث عن تمديد إطار العمل الذي بدأناه، وهو إعلان التعاون، لما بعد 2018.. هذا لا يعني الالتزام بذات القيود وحجم التخفيضات أو أهداف التعاون لكل دولة شاركت في الاتفاق في 2016 ولكن طمأنة المعنيين بالأمر والمستثمرين والمستهلكين والمجتمع الدولي بأن هذا الوضع باق. وسوف نعمل سويا".
وأشار الفالح إلى أن الاقتصاد العالمي اشتد عوده في حين أدت تخفيضات الإنتاج، التي تحملت السعودية نصيب الأسد منها، لانكماش المخزونات في أنحاء العالم ونتيجة لذلك فإن سوق النفط ستعود للتوازن في 2018، إلا أنه ما زال يتعين على المنتجين بذل جهود مضنية كي تستعيد السوق عافيتها، واستبعد أن تحقق التوازن في منتصف هذا العام. وقال إن منتجي النفط العالميين سينجحون هذا العام في استعادة التوازن بسوق الخام.
وأوضح الوزير أنه إذا زادت المخزونات في 2018 كما يتوقع البعض في السوق، فقد يتعين على المنتجين دراسة تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى 2019 لكن آلية محددة للتعاون لم تتقرر حتى الآن.
وأشار الفالح ونظيراه من الإمارات وسلطنة عمان إلى أن ارتفاع أسعار خام برنت لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام حول 70 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة قد يقود لزيادة الإمدادات من النفط الصخري من الولايات المتحدة.
لكن الفالح ونظيره الإماراتي سهيل المزروعي أبديا اعتقادهما بأن ارتفاع الأسعار لن يضر بالطلب العالمي على النفط، وقال بخيث الرشيدي وزير النفط الكويتي إنه لن يجري أي نقاش بين المنتجين فيما يخص اتفاق التخفيضات الحالي، حيث من المتوقع أن يكون ذلك في اجتماع حزيران (يونيو).
ومن المقرر أن تبحث منظمة أوبك ومنتجون آخرون تقودهم روسيا السياسة النفطية في حزيران (يونيو)، وأوضح محمد الرمحي وزير النفط العماني أن المنتجين سيدرسون في تشرين الثاني (نوفمبر) تجديد اتفاق خفض الإمدادات أو الدخول في اتفاق من نوع جديد، مشيرا إلى أن بلاده تفضل التوصل إلى اتفاق من نوع جديد دون التطرق للتفاصيل.
والأسبوع الماضي، قالت "أوبك" في تقريرها الشهري إن سوق النفط تتجه بسلاسة نحو التوازن بين العرض والطلب، موضحة أن مستوى التزام دول أوبك بخفض الإنتاج بلغ 95 في المائة.
من جهته، أبدى إلكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي حماسة محدودة تجاه التعاون بين الدول المصدرة للنفط في أوبك وخارجها، قائلا إن عام 2017 "أتاح لنا أن نعمل معا لتحقيق نتائج مذهلة رغم أن التقدم واضح، وعلينا ألا نرتاح، بل أن نكمل نحو تحقيق التوازن".
وأوضح الوزير الروسي الذي عقد اجتماعا مع نظيره السعودي في مسقط عشية بدء اجتماع اللجنة الوزارية أن العمل بين الطرفين يمكن أن يستمر بعد انتهاء فترة اتفاق خفض الإنتاج "على شكل مشاورات".
وقال نوفاك على هامش اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج المنعقد في العاصمة العمانية مسقط: "نرجح هذا العام أن يتحقق التوازن في سوق النفط، ونحن نراقب ما يحدث عن كثب.. أرى أن التوازن حاليا جيد، وقد حققنا العام الماضي نتائج ملموسة ومثيرة للإعجاب، إذ تمكنا مع "أوبك" من تقليص فائض الاحتياطيات لأقل من نصفها بحلول نهاية 2017".
وحول إمكانية التوجه لفضّ اتفاق خفض إنتاج الخام، أكد نوفاك أن "السعر ليس العامل الوحيد المطلوب لبدء الانسحاب من الاتفاق، وأن المهم مراقبة وضع السوق، ونحن لا نريد أن تكون المؤشرات اللحظية منفردة سبب اتخاذ قرار مصيري كهذا، وننتظر تحقيق انتعاش كامل في السوق".
وأضاف الوزير الروسي: "التزمت الدول الموقعة على الاتفاق، بما فيها روسيا بتنفيذه بنسبة فاقت الـ100 في المائة وأكثر من خمسة أشهر متتالية، وهو ما يدفعنا للمضي قدما حتى النهاية وعدم الاسترخاء أو التراجع عن هدفنا في تحقيق استقرار السوق".
وقال أعضاء في الوفود الحاضرة في مسقط إن مستوى المخزون العالمي يتجاوز معدله الطبيعي بنحو 120 مليون برميل، أي أنه تراجع إلى أكثر من النصف مقارنة ببداية سنة 2017.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط