رفقا بالمنشآت الصغيرة

|

تلعب المنشآت الصغيرة دورا حيويا ومتميزا في اقتصادات دول العالم المختلفة، فهي الموظف الرئيس للعمالة، كما تسهم بقوة في الناتج المحلي الإجمالي لمعظم البلدان. ويعد التميز في المنشآت الصغيرة رافدا من روافد رقي وتقدم المجتمعات والدول، حيث يتولد الإبداع والابتكار في كثير من هذه المنشآت، ويتحول عديد منها إلى شركات عملاقة مطورة ومستخدمة للتقنيات المتقدمة وناهضة بالاقتصاد. وتولي دول العالم المنشآت الصغيرة كثيرا من الاهتمام، كما تمنحها عديدا من المزايا الضريبية والتنظيمية والتمويلية. في المقابل، من سوء حظ بعض الدول النامية تركيزها المبالغ فيه على تطوير المنشآت والاستثمارات الرأسمالية الكبيرة والتغاضي عن إيلاء الصناعات والمنشآت الصغيرة الاهتمام اللازم، الأمر الذي قاد إلى نتائج غير مرغوبة على النمو الاقتصادي، وتوزيع الثروة والدخل في هذه الدول، وأحدث تقلبات اقتصادية حادة، ورفع مستويات البطالة. وأثبتت تجارب الدول المتقدمة أن الصناعات والمنشآت الصغيرة تولد معظم الوظائف في القطاعات الاقتصادية، كما تسهم بقوة في مجالات الاستثمار والتصدير. وتوفر المنشآت الصغيرة فرصا لتدريب الأيادي العاملة على المهارات المختلفة بما في ذلك مهارات الإدارة والتسويق والإنتاج كما أنها تفتح مجالا واسعا أمام تطوير المهارات الفردية وتطوير الذات. ويقلل نمو وقوة وكثرة الصناعات الصغيرة من حدة التقلبات الاقتصادية التي تتأثر بها الصناعات الكبيرة بدرجة أكبر ما يخفض المخاطر الاقتصادية التي تتعرض لها البلدان. كما توفر المنشآت الصغيرة درجة من الثبات الاقتصادي حيث لا تجنح هذه الأعمال في العادة إلى التغيير والانتقال للاستفادة من أسواق أخرى كما تفعل الصناعات الكبيرة، إضافة إلى ذلك تساعد المنشآت الصغيرة كثيرا على التصدي للفقر وترفع مستويات وعدالة توزيع الثروة والدخل. وتسهم المنشآت الصغيرة في التصدي لاحتكار المنشآت الكبيرة وترفع المنافسة والقيمة المضافة وسلاسل الإنتاج وتقلل من إمكانية الإجحاف في الأسعار.
تعد المعوقات الإدارية والقانونية من أهم المعوقات الاقتصادية التي تواجه الأنشطة الاقتصادية وهي مشكلة متعاظمة في الدول النامية، خصوصا في جانب الأنظمة والتعليمات التي تنظم عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشكل التنظيمي الذي يحدد العلاقات بين هذه المؤسسات، وبين هذه المؤسسات والحكومات المحلية والمركزية. وللتغلب على المعوقات الإدارية يجب إيلاء تبسيط إجراءات منح التراخيص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والسماح لها بالاستمرار والنمو أهمية قصوى، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تبسيط وتخفيض عدد وكيفية الإجراءات وإزالة العقبات وسلسلة المراجعات الروتينية المملة والمنهكة والمعطلة للأعمال. وسيسهم تبسيط الإجراءات في اختصار وقت الملاك المهدر في مقابلة الأنظمة، وفي الوقت نفسه يخفض التكاليف المالية اللازمة لتأسيسها واستدامة أعمال المنشآت. كما يتحتم على الجهات الرسمية الاهتمام بتنمية ودعم وتوفير الخدمات الأساسية في المجمعات الإنتاجية سواء كانت خدمية أو زراعية أو صناعية والتنسيق بين الجهات المعنية من أجل خدمة المنشآت الإنتاجية. يمكن دعم المنشآت الصغيرة قانونيا من خلال سن الأنظمة والتشريعات التي تركز على دعم وحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص وخصوصا في مجالات الرسوم والضرائب والعقوبات وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وكذلك بناء المؤسسات الموفرة للدعم الفني للمشاريع الصغيرة من خلال توفير الخبرات والمعلومات والتدريب لرواد وملاك الأعمال الصغيرة، ووضع برامج لمساعدة الأعمال الصغيرة على التسويق والتصدير والاستيراد والحصول على التمويل.
يعد نقل وطرح قضايا ووجهات نظر البشر سواء كانوا شبابا أو شيبا، نساء أو رجالا، طلابا أو عمالا أو أصحاب أعمال وإبراز همومهم واهتماماتهم بأنواعها المختلفة ــ سواء قبلها المجتمع أو لم يقبلها ــ من أقدس واجبات الإعلام بجميع أشكاله. ويذكر عديد من ملاك الأعمال والمنشآت الصغيرة أن هناك زيادة ملحوظة في الرسوم والالتزامات المالية المفروضة على هذه المنشآت، إضافة إلى حدوث تغيرات وتشدد في الإجراءات الرسمية البلدية والحكومية تجاهها. ويشتكي عديد منهم من زيادة معتبرة في تكاليف إنشاء وممارسة الأعمال الصغيرة، بل هناك حديث عن إقفال عديد من ملاك هذه المنشآت أعمالهم. ويتسبب تغيير الأنظمة في كثير من الأحيان في زيادة تكاليف تشغيل وإدارة المنشآت الصغيرة ولهذا ينبغي مراعاة أوضاع هذه المنشآت والرفق بها وتجنب زيادة التكاليف عليها قدر الإمكان، بل ينبغي العمل على خفضها. ويمكن التركيز بدرجة قصوى على المنشآت الصغيرة جدا في عدد العمالة ورأس المال، التي يعمل فيها ملاكها ويعتمدون عليها في معيشتهم، لأن أي زيادة في التكاليف ستؤثر في رفاهية الأسر المعتمدة على أنشطة هذه المؤسسات.

إنشرها