أخبار اقتصادية- عالمية

محللون: أسعار الذهب قد تلامس 1400 دولار للأونصة في 2018

حقق الذهب زيادة بمقدار 13.5 في المائة خلال عام 2017، وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرا من المستثمرين في المعدن النفيس لم ينتبهم الرضا لأدائه مقارنة بسوق الأسهم، فمؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي ارتفع بنحو 19 في المائة ومؤشر داكس الأوروبي زاد بـ 13 في المائة ومؤشر فوتسي 100 لبورصة لندن قفز بنسبة 8 في المائة، أما مؤشر بورصة شنغهاي وشنزو المشترك وهو المؤشر الأساسي للبورصة الصينية فحقق ارتفاعا بـ 22 في المائة، وفي الهند قفز مؤشر سينسيكس بـ 28 في المائة.
وكانت أسعار الذهب قد اختتمت عام 2017 عند مستويات سعرية تقارب 1300 دولار أمريكي للأونصة، ما فتح الباب أمام تضارب واضح في تقديرات المختصين بشأن مستقبله هذا العام، فبينما يعتقد البعض أن المعدن الأصفر سيواجه انخفاضا في الأسعار، فإن آخرين يعتقدون أن عام 2018 سيكون عام الذهب بلا منازع.
وارتفعت أسعار الذهب قليلا في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، لكنه سجل أول هبوط أسبوعي في ستة أسابيع، وزاد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1333.81 دولار للأوقية "الأونصة"، منهيا الأسبوع المنصرم على انخفاض قدره 0.3 في المائة.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، إل. إم. دان كبير المحللين الماليين في بورصة لندن، وهو ممن يتبنى موقفا تشاؤميا إزاء مستقبل الذهب المسمى "سيد المعادن" هذا العام، "لا أتوقع أن يكون وضع سوق الذهب إيجابي لعدد من العوامل، الأول أن النظرية الاقتصادية تشير بوضوح إلى أنه كلما ارتفع سعر الفائدة وتحسن وضع القنوات الاستثمارية ذات العائد السريع مثل الأسهم، فإن أسعار المعدن النفيس تتراجع، والمؤكد أن يقوم المجلس الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة عددا من المرات هذا العام، وكذلك بنك إنجلترا، وسيدفع ذلك بالمستثمرين إلى الإقبال على الودائع المصرفية، وإذا واصلت سوق الأسهم نموها، فإنه من المتوقع أن ينخفض الطلب على الذهب، لأنه لا يدر دخلا مباشرا مثل الأسهم".
وثاني تلك العوامل في نظر دان، هو أن الاقتصاد الأوروبي يتحسن، وفي الأغلب سيتم وقف العمل بسياسة التيسير الكمي التي يضخ بموجبها البنك المركزي الأوروبي تريليون يورو لدفع عجلة الاقتصاد، وتوقف أو خفض سياسة التيسير الكمي يعني أن القنوات الاستثمارية الأخرى سواء الاستثمار المباشر أو الأسهم ستكون أفضل بالنسبة إلى المواطن الأوروبي.
وثالث تلك العوامل أن الهند والصين تحققان معدلات نمو مرتفعة، ولا شك أن المخاوف السابقة من تراجع معدلات النمو التي مثلت أحد العوامل الأساسية وراء انتعاش سوق الذهب لدى العملاقين الآسيويين تتراجع أو تختفي الآن.
أما العامل الرابع والأخير في تلك النظرة التشاؤمية لسعر الذهب في العام الجاري، فيتمثل في التحدي الحقيقي الذي تشكله العملة الافتراضية "بيتكوين" على الذهب، إذ جذبت تلك العملة الإلكترونية أنظار قطاع كبير من صغار المضاربين الساعين إلى تحقيق أرباح سريعة للاستثمار فيها بدلا من الذهب، وهذا الاتجاه سيتواصل خلال العام الحالي، كما أن العملات الافتراضية وتحديدا "بيتكوين" باتت جزءا لا يتجزأ من المحافظ الاستثمارية لكبار المستثمرين، وهذا حتما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الذهب، ويؤكد دان نظرا إلى تلك الاعتبارات أن "المعدن الأصفر بصفة عامة لن يكون قناة استثمارية مجدية هذا العام".
لكن وجهة النظر تلك لا تعد الوجهة الوحيدة تجاه مستقبل الذهب في عام 2018، إلا أنها تكشف بطبيعة الحال عن حالة من عدم اليقين حول الاتجاهات المستقبلية المرتبطة بالذهب.
وتؤكد كذلك على عدم اتفاق المختصين حول المسار السعري للمعدن النفيس، فسوق الذهب ترتبط بالتطورات السياسية في العالم، ويرى البعض أن استمرار الأزمة الكورية والأوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط يوجد وضعا إيجابيا للطلب على الذهب، ويعزز ذلك من وجهة نظر المختصين المدافعين عن مستقبل مشرق للمعدن النفيس هذا العام.
جاسيكا دولين رئيسة قسم الأبحاث في اتحاد السبائك البريطاني ترى أن عام 2018 سيشهد تحسنا في أسعار الذهب لأسباب موضوعية، وتقول لـ "الاقتصادية"، "إن أسعار الذهب شهدت بداية طيبة هذا العام، بعكس العملة الافتراضية "بيتكوين" التي يعتبرها البعض منافسا للمعدن النفيس. إذ تشهد أوضاعا صعبة وعسيرة الآن، ففي يوم واحد خسرت 20 في المائة من قيمتها، وحاليا هي أقل بنحو 42 في المائة من أعلى سعر بلغته في الشهر الماضي، عندما بلغت 19 ألف دولار. في المقابل يعد الذهب من أفضل القنوات الاستثمارية منذ بداية 2018، وحقق زيادة بمقدار 8 في المائة مقارنة بأدنى سعر بلغه في الشهر الماضي، وخلال شهر شباط (فبراير) سيصل سعر الأونصة 1337 دولارا أمريكيا".
وتضيف دولين أنه "من غير المرجح نتيجة التقلبات الشديدة في قيمة العملات الافتراضية أن تمثل بديلا استثماريا للذهب، ولا شك أن تصريحات ماكس ويل جولد رئيس الاستراتيجية الاستثمارية لـ "إي إف تي" للأسهم، أنه سيواصل تفضيله الذهب على العملات الافتراضية، يؤكد أن كبار المستثمرين سيتحولون في هذا العام إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر".
لكن التحدي الذي يواجهه الذهب الآن لا يأتي من العملات الافتراضية فحسب بل الأكثر خطورة هو الاتجاه الدولي لرفع سعر الفائدة، وتحديدا في الولايات المتحدة.
ويقول لـ "الاقتصادية"، الدكتور جاك ليمور أستاذ الاقتصاد الكلي "إنه لكي ندرك تأثير رفع الفائدة على الذهب يجب أن نأخذ في الحسبان أيضا ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، والقناعات السائدة في الأسواق الدولية بأن الدولار الأمريكي يتراجع لمصلحة اليوان الصيني، ومن ثم رفع سعر الفائدة لن يكون بالضرورة عنصر جذب تلقائي للمستثمرين بدلا من الذهب، فإذا واصلت صناديق التحوط والبنوك المركزية طلبها على المعدن الأصفر، فإن ذلك سيوجد انطباعا لدى المضاربين على أنه من الأجدى الاستثمار في المعدن النفيس بدلا من الدولار، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة".
ويعتقد المختصون أن أسعار الذهب هذا العام ستراوح بين 1225 دولارا للاونصة كحد أدنى، و1400 دولار حدا أقصي، كما أن الاعتقاد الرئيسي الذي يعزز موقف التيار المؤيد لفكرة ارتفاع الأسعار هذا العام، يكمن في أن النمو الاقتصادي الراهن على المستوى العالمي لا يعني بالضرورة انتهاء قلق البنوك المركزية والمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية وصناديق التحوط من حدوث هزات سياسية ضخمة قد تنعكس سلبا على معدلات النمو الراهنة، وهو ما يجعل أغلب تلك المؤسسات تستثمر بشكل ملحوظ في المعدن النفيس، من منطلق أنه حتى إذا ما تراجعت أسعاره، فستكون نسبة التآكل السعري أقل بكثير مما قد يحدث في قنوات استثمارية أخرى كالعملات الافتراضية أو الأسهم.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، روماني بين المختص الاستثماري، أن "أغلب التقديرات تشير إلى أن الاقتصاد الصيني - أكبر سوق للذهب في العالم - ستواصل النمو، لكن طبيعة النمو آخذة في التغير، فالنمو المدفوع بنموذج يقوده الاستهلاك المحلي، وليس التصدير آخذ في التجذر في الاقتصاد الصيني، وهذا يمكن أن يؤثر بالفعل في معدل النمو".
ويستدرك روماني قائلا "لكن حتى إذا نما الاقتصاد الصيني بمعدل أبطأ مما كان عليه في الماضي، فإنه سيكون نموا أكثر توازنا ومدعوما بمزيد من التكامل مع الاقتصاد العالمي، ما سيدفع إلى زيادة طلب الأسواق الصينية سواء الأفراد أو القطاع الصناعي على الذهب".
وبالنسبة إلى الهند التي تعد ثاني أكبر سوق للذهب في العالم، فيرى روماني، أن السياسات الراهنة أحدثت تأثيرا إيجابيا في الاقتصاد، وحسنت مستويات الشفافية، ووسعت القاعدة الضريبية، معتبرا استمرار النمو الاقتصادي في الصين والهند سيدعم الطلب على الذهب جراء ارتفاع مستوى الدخل، ولهذا يتوقع أن نشهد مزيدا من الطلب الصيني والهندي على المجوهرات الذهبية، وكذلك على الذهب لاستخدامه في الصناعات التكنولوجية مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، كما أن نمو الدخل يزيد الوفورات المالية لدى المواطنين، خاصة أبناء الطبقة المتوسطة، ما يساعد على زيادة الطلب على السبائك الذهبية والعملات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية