أخبار اقتصادية- عالمية

قادة أوروبيون يطالبون بريطانيا بعدم الانفصال .. وماي: لا استفتاء ثانيا

يبدو أن القادة الأوروبيين بدأوا في إطلاق نغمة جديدة تطالب بريطانيا بالعودة مجددا إلى الاتحاد الأوروبي، والتفكير مليا في جدوي المغادرة، وقد ظهر ذلك من خلال ثلاثة تصريحات في غضون أيام لقادة كبار في التكتل.
وفي هذا الإطار، قال إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي أمس "إنه على الرغم من "احترامه" خيار البريطانيين حول "بريكست" إلا أنه يشعر بـ "الأسف" لذلك"، مضيفا "أود أن تعودوا مجددا إلى الاتحاد الأوروبي".
وكان دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن "قلوبنا في القارة الأوروبية لا تزال مفتوحة أمام بريطانيا إذا غيرت رأيها".
وفي ذات الاتجاه، أكد جان-كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية تقديم الدعم لأي محاولة بريطانية لإعادة الانضمام إلى الكتلة، حتى بعد مغادرتها.
وقال ماكرون "إن اتفاقا خاصا بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ممكن بعد "بريكست" كما ترغب الحكومة البريطانية".
ويتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في آذار (مارس) 2019.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك حل يتناسب مع مطالب بريطانيا؟ أجاب الرئيس الفرنسي "بالطبع، لكن هذا الحل الخاص يجب أن يتماشى مع الحفاظ على السوق الواحدة ومصالحنا المشتركة".
وبحسب "الفرنسية"، فقد ذكر ماكرون في مقابلة مع "بي بي سي" نشرت مقتطفات منها أمس أن "عليكم أن تدركوا أنه لا يمكنكم الوصول إلى السوق الواحدة بشكل تام إذا لم توافقوا على مبدأ الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي"، موضحا أن "الحل قد يكون بين الوصول إلى السوق بشكل تام واتفاق تجاري".
وشدد ماكرون على أن الحصول على خدمات مالية في السوق الموحدة "لا يمكن تحقيقه، ولا يجوز أن نتمكن من اختيار ما نريده في السوق الموحدة، لأن ذلك يعني تفكيك هذه السوق".
ووافقت بريطانيا والاتحاد الأوروبي على فتح فصل جديد في مفاوضاتهما في كانون الأول (ديسمبر) بما في ذلك حول العلاقة التجارية المقبلة بينهما.
وشددت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية على أنها ترغب في إقامة "شراكة جديدة وخاصة" مع الاتحاد الأوروبي مع حد أدنى من العقبات للمبادلات التجارية بدلا من الحصول على نسخة عن الاتفاق القائم كذلك الموقع أخيرا بين الاتحاد الأوروبي وكندا أو العلاقة التي تقيمها النرويج العضو في السوق الموحدة من دون أن تكون جزءا من الاتحاد الأوروبي.
وقالت ماي، في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية الصادرة أمس "لن يكون هناك استفتاء ثان حول خروج بريطانيا من الاتحاد".
وذكرت ماي أن البرلمان أعطى الرأي العام البريطاني الخيار، والرأي العام اتخذ قراره، وقالت "أرى أنه من المهم أن يحقق الساسة هذا القرار"، وأردفت باللغة الألمانية قائلة "سنترك الاتحاد الأوروبي وليس أوروبا".
واضافت ماي أن "بريطانيا تعتزم الاستمرار في شراكة جيدة مع الاتحاد"، مؤكدة أنه لا يمكن لبريطانيا أن تكسر كافة الجسور، موضحة أنه من المهم للغاية بالنسبة إليها أن "يعلم الألمان المقيمون في بريطانيا والبريطانيون المقيمون في ألمانيا أن وضعهم آمن وأن بإمكانهم البقاء".
وأوضحت أنه من مصلحة البلدين أيضا الإبقاء على ترابط اقتصادي وثيق بأهداف طموحة من أجل الازدهار والحفاظ على فرص العمل.
وتابعت "نعتزم التفاوض على اتفاقية تحرير تجارة شاملة وشراكة أمنية"، معربة عن اعتقادها أن بريطانيا ستتمكن من التوصل إلى نتائج نهائية مع الاتحاد الأوروبي تصب في مصلحة الجميع، وقالت "الأمر لا يدور هنا حول انتقاء الامتيازات فقط".
وفي كانون الثاني (يناير) ستبدأ المفاوضات لفترة انتقالية من نجو عامين وفقا لطلب لندن، وخلال هذه الفترة يفترض أن تستمر بريطانيا في تطبيق القواعد الأوروبية دون المشاركة في "اتخاذ القرارات" ضمن الاتحاد الأوروبي.
ولا تنوي الدول الـ 27 تبني توجيهات لمفاوضات أكثر دقة حول العلاقات التجارية المقبلة مع لندن إلا بعد انتهاء الفترة الانتقالية في آذار (مارس) 2018.
إلى ذلك، قال وزير بريطاني بارز أمس "إن بلاده يمكن أن تشارك في نموذج جديد للتعاون الأوروبي بعد "بريكست"، لكن من غير المرجح أن تنضم مجددا إلى الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي".
وأشار ديفيد ليدينجتون، وزير مكتب رئاسة الحكومة الذي يرأس عديدا من اللجان الوزارية حول "بريكست"، إلى أن تلميحات بعض قادة الاتحاد الأوروبي إلى احتمال أن تغير بريطانيا رأيها بشأن الخروج من الاتحاد "مضللة"، وذكر في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف "بعد اتخاذ قرار في استفتاء، لا أرى تغيرا في ذلك".
غير أنه أضاف "قد ننظر بعد جيل إلى اتحاد أوروبي في شكل مختلف عما هو عليه الآن. والطبيعة الحقيقية للعلاقة بين المملكة المتحدة والنظام المستقبلي مهمة للتعاون الأوروبي، وهي مسألة على برلمانات وأجيال المستقبل أن تأخذها في عين الاعتبار".
وتم تعيين ليدينجتون في وقت سابق هذا الشهر في المنصب الذي تتضمن مهامه تمثيل رئيسة الوزراء تيريزا ماي في البرلمان وفي اجتماعات حكومية.
وعارض ليدينجتون "بريكست" في استفتاء 2016 لكنه شدد على أن معظم البريطانيين لا يريدون أن يكونوا جزءا من الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي، كما أنهم لن يغيروا رأيهم على الأرجح في حين يتجه التكتل الأوروبي نحو اندماج اقتصادي وسياسي أوسع.
لكنه أوضح أن "هناك حاجة إلى نظام من التعاون ضمن القارة الأوروبية بما يشمل المملكة المتحدة، يغطي التعاون الاقتصادي والسياسي"، وألمح ليدينجتون إلى أن بريطانيا ستبقى ضمن حلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا لمراقبة حقوق الإنسان.
وقال ليدينجتون "لا يمكنني التنبؤ بأوضاع تلك الشبكة من المنظمات والتحالفات ومنها الاتحاد الأوروبي، كيف سيتغير ذلك أو كيف ستبدو في عشر أو 20 سنة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية