FINANCIAL TIMES

انتعاش بورصات العالم رغما عن بيانات أمريكية محبطة

أنهت الأسهم الأمريكية أسبوعها الأول من 2018 بالوصول إلى مستويات قياسية، بينما بقيت رغبة المخاطرة لدى المستثمرين مرتفعة بسبب التفاؤل حول آفاق الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل.
لم تتمكن التقارير المخيبة للآمال في سوق العمالة الأمريكية ونشاط القطاع الخدمي من فعل شيء يذكر، لإضعاف المزاج التفاؤلي. كما استطاع الدولار أيضا التغاضي عن تقارير البيانات الصادرة - بعد التراجع بشكل حاد في البداية - في الوقت الذي بقيت فيه أسعار النفط قريبة من المستويات المرتفعة التي حققتها خلال عامين.

حديث الساعة
قال المحللون لدى دانسكي بانك: "طغى التفاؤل على مشاعر السوق في بداية العام حتى الآن، خاصة أن الأسهم حققت بداية قوية وأسعار النفط آخذة في الارتفاع بسبب مخاوف الإمدادات، نتيجة الاضطرابات الجارية في إيران وموجة البرد التي تجتاح الولايات المتحدة". "علاوة على ذلك، عمل إقرار قانون الإصلاح الضريبي الأمريكي، إضافة إلى موجة متواصلة لتقارير البيانات الجيدة في كل المناطق، على إثارة ضجة ’الإنعاش‘ التي سيطرت على الأسواق أيضا بشكل مماثل في بداية 2017".
مجموعة من التقارير والبيانات الاقتصادية الأمريكية التي يراقبها المحللون من كثب، كانت هي السمة الرئيسة للمشاركين في السوق يوم الجمعة قبل الماضي.
ارتفعت وظائف القطاعات غير الزراعية بنحو 148 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهو رقم أدنى من التوقعات إلى حد ما، في الوقت الذي بقي فيه معدل البطالة مستقرا عند المستوى المنخفض، الذي لم يصل إليه منذ 17 عاما بنسبة 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.
ذكر هارم باندولز، كبير خبراء الاقتصاد في شركة يوني كريديت: "رغم هذا الركود الآخذ في التقلص بشكل كبير في سوق العمل، بقيت مكاسب الأجور ثابتة".
"في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط الدخل في الساعة بنسبة ثابتة بلغت 0.3 في المائة على أساس شهري في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، انخفضت مكاسب تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى 0.1 في المائة من أصل 0.2 في المائة".
"نتيجة لذلك، جاء المعدل السنوي بنسبة معتدلة بلغت 2.5 في المائة".
قال جوزيف سونج، الاقتصادي المسؤول عن منطقة أمريكا في بنك أمريكا ميريل لينش، إن النظرة المستقبلية للمصرف الاحتياطي الفيدرالي يفترض أن تواصل الدعوة إلى المزيد من الانخفاض في معدل البطالة، لتوليد ضغوط أفضل على الأجور في الاقتصاد.
وأضاف: "هذا يفترض أن يبقيهم على المسار المؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام".
في الوقت نفسه، تراجع المؤشر غير الصناعي التابع لمعهد إدارة العرض الأمريكي إلى 55.9 نقطة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، من أصل 57.4.
قال أندرو هنتر من من شركة كابيتال إيكونومكس إن هذا الانخفاض "هو علامة على المكاسب الأضعف نوعا ما في رواتب القطاعات غير الزراعية، من حيث إنه يشير إلى أن الاقتصاد ربما يكون قد خسر القليل من الزخم في نهاية 2017".
"مع ذلك كله، لا نزال نقدر أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع كان نموا سليما على أساس سنوي نسبته 2.7 في المائة، ونظرا للتحفيز من المالية العامة، نتوقع أن تستمر هذه القوة لفترة من الوقت".

الأسهم
يبدو أن التفاؤل يشعر به أيضا المشاركون في سوق الأسهم، في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر فاينانشيال تايمز لعموم الأسهم العالمية بنسبة أخرى هي 0.7 في المائة – ما يضعه على مسار لتسجيل رقم قياسي رابع على التوالي.
كانت هناك حكاية مماثلة في وول ستريت، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7 في المائة، ليقفل عند رقم قياسي هو 2742 نقطة – ما يجعل الارتفاعات خلال الأسبوع تصل إلى 2.6 في المائة.
كما ارتفع مؤشر داو جونز للشركات الصناعية بنسبة 0.9 في المائة، بعد أن اخترق حاجز 25 ألف نقطة يوم الخميس قبل الماضي، للمرة الأولى.
عبر الأطلنطي، ارتفع مؤشر ستوكس 600 لعموم الأسهم الأوروبية بنسبة 0.9 في المائة، لتصل مكاسبه خلال الأسبوع إلى 2.1 في المائة.

العملات الأجنبية والدخل الثابت
على الرغم من تصاعد التوقعات في السوق بنمو متين في الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الاهتمام بقرارات رفع أسعار الفائدة، عانى الدولار وقتا عصيبا في الفترة الأخيرة.
يوم الجمعة قبل الماضي، تمكن الدولار من الارتفاع بنسبة 0.1 في المائة مقابل سلة عملات مرجحة بالوزن النسبي – بعد أن انتعش من تراجع قصير عقب صدور بيانات الوظائف – لكنه تراجع بنسبة 0.2 في المائة خلال الأسبوع، وكان أدنى بنسبة 1.5 في المائة على مدى الأسبوعين الماضيين.
ارتفع الدولار بنسبة 0.4 في المائة مقابل الين، عند 113.12 ينا، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.2 ليصل إلى 1.2041 دولار.
العملة الأمريكية كانت أدنى بنسبة 0.6 في المائة مقابل الدولار الكندي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر عند 1.2408 دولار كندي، بعد أن قالت كندا إنه تم في الشهر الماضي إيجاد عدد من الوظائف يفوق كثيرا ما كان متوقعا.
قالت جين فولي، المحللة الاستراتيجية للعملات لدى مصرف رابو بانك: "تقرير القوة المذهلة لسوق العمل الكندية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، نسبة إلى المعدل الذي تحقق في الولايات المتحدة، هو مثال ساطع على السبب في أن الدولار كان يخفق في اكتساب الزخم في الأسابيع الأخيرة".
وقالت: "الدورة الاقتصادية الأمريكية ربما تكون أكثر تقدما مما هي في البلدان الأخرى في مجموعة العشرة، لكن الأسواق أخذت تعتاد في الفترة الأخيرة على فكرة أنه حين يتعلق الأمر بتراجع السياسة النقدية المتساهلة، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس هو البنك المركزي الوحيد في هذا الشأن".
تراجعت سندات الخزانة الأمريكية في وجه الأداء القوي في الأسهم. ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، الذي يتراجع بصورة عكسية مع سعرها، بنسبة نقطتي أساس، ليصل إلى 2.47 في المائة، وأعلى بنسبة 6 نقاط أساس خلال الأسبوع.

السلع
استقر مزيج برنت بهبوط بنسبة 0.7 في المائة يوم الجمعة، حيث وصل إلى 67.62 دولار للبرميل، بعد أن سجل سعر 68.27 دولار يوم الخميس قبل الماضي، وهو أعلى سعر منذ منتصف عام 2015.
تراجع الذهب ثلاثة دولارات ليصل إلى 1319 دولارا للأونصة، لكنه كان أعلى بنحو 17 دولارا عن الأسبوع السابق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES