FINANCIAL TIMES

أوروبا تحول ضغوط ترمب إلى النظام الإيراني

صعدت البلدان الأوروبية من ضغوطها على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الصراعات الإقليمية، في الوقت الذي تعاني فيه من أجل مواجهة تهديد الرئيس دونالد ترمب، بإلغاء اتفاقية نووية مع طهران.
اتفق وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا - جنبا إلى جنب مع فيديريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي - مع إيران على عقد "حوار مكثف وجاد للغاية" حول برنامج طهران الصاروخي ونفوذها في المنطقة، بحسب ما قالت وزارة الخارجية في برلين.
أطلع سيجمار جابرييل، وزير الخارجية الألماني، ريكس تيلرسون، نظيره الأمريكي، على الخطة بعد أن اجتمع المسؤولون الأوروبيون مع نظيرهم الإيراني جواد ظريف في بروكسل في الأسبوع الماضي.
عقد الاجتماع في اليوم الذي سبق تحذير الرئيس ترمب للبلدان الأوروبية الموقعة على الاتفاقية النووية عام 2015، بأن هذه "فرصتهم الأخيرة" لإصلاح الأمور، في الوقت الذي قال فيه إنه سيمدد الإعفاء من العقوبات للمرة الأخيرة.
وصف ترمب الاتفاقية بأنها "أسوأ اتفاقية على الإطلاق" ورفض في تشرين الأول (أكتوبر) إعادة المصادقة على أن إيران تمتثل لبنود الاتفاقية، ما يعرض مستقبلها للضياع. كما يتهم إيران بإذكاء التطرف عبر منطقة الشرق الأوسط ويستشهد ببرنامجها للصواريخ الباليستية - الذي ليس ضمن أحد بنود الاتفاقية - على أنه تهديد للأمن الإقليمي.
بموجب الاتفاقية، التي وقعت عليها إيران مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين، وافقت طهران على الحد من أنشطتها النووية مقابل رفع عقوبات مفروضة عليها. البلدان الأوروبية تسعى جاهدة لحماية الاتفاقية، التي تعتبرها مثالا على الاتفاق الدولي الذي يخفف من حدوث أزمة عالمية مؤكدة.
يسعى الدبلوماسيون الأوروبيون الآن بشكل حثيث إلى الحصول على المزيد من المعلومات من مسؤولي البيت الأبيض، كي يفهموا تماما ما يريد ترمب فعله وكيف يمكنهم أن يكونوا قادرين على تلبية تلك المطالب، قبل انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس وهي 120 يوما.
قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "في الأساس، هذا إنذار نهائي للاتحاد الأوروبي. إن لم تقم بتحقيق ما يريده خلال الأشهر الأربعة المقبلة، حينها سنكون جزءا من الكارثة - فأنت تقف إلى جانب إيران وليس إلى جانبه".
قال دبلوماسي آخر إن "قدرا كبيرا من الأمور الذي يضغط من أجلها" ترمب "يحدث الآن بالفعل". كما قال الدبلوماسي: "لدينا متسع من الوقت للتفكير في الأمر، والتحدث مع الأمريكيين حول ماهية هذا الاتفاق".
يشير الدبلوماسيون الأوروبيون إلى أن الاتحاد الأوروبي يعبر منذ فترة طويلة عن استعداده لاتخاذ إجراءات تتعلق بأنشطة إيران غير النووية، بما في ذلك اختبارات الصواريخ ومشاركتها في الصراع الدائر في سورية، وغيرها من بلدان الشرق الأوسط. على أنهم يصرون أيضا على أن من المستحيل تغيير الشروط المنصوص عليها في الاتفاق النووي دون التسبب في إبطاله. وقد انتقدت روسيا بيان ترمب الذي صرح به الأسبوع الماضي، ووصفته بأنه غير مفيد على الإطلاق.
يقول دبلوماسيون إنهم لا يزالون بحاجة إلى مزيد من التوضيح حول تفاصيل مطالب البيت الأبيض، على الرغم من أن المسؤول الأمريكي قال إن المناقشات الجارية مع الأوروبيين "حققت تقدما كبيرا".
قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن المطالب تتضمن تقديم أحكام تتعلق بإبرام صفقة مع الأوروبيين لفرض عقوبات مشتركة جديدة، من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إيران، فيما لو أصبح بإمكانها في المستقبل الحصول على سلاح نووي في غضون عام.
قال ترمب إنه يرغب أيضا في وجود آلية دائمة لتحريك العقوبات، فيما لو أجرت إيران اختبارات لصواريخ طويلة المدى أو أحبطت عمليات التفتيش على الأسلحة النووية.
كانت طهران تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع أوروبا، من أجل الحؤول دون تشكيل جبهة دولية أوسع ضدها بشأن سياساتها الإقليمية.
يحذر محللون من أنه دون دعم الولايات المتحدة، فإن الاتفاق النووي لن يتمكن من البقاء على قيد الحياة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES