الاستثمار البيئي والزراعي

|

خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ يحفظه الله، أعطى المجلس موافقته لوزارة البيئة والمياه والزراعة على تأجير الأراضي "التي تشرف عليها نظاما لإقامة أي نشاط متصل بالقطاع الزراعي أو غيره".
هذا جانب إيجابي، يفتح آفاقا واسعة تجاه إدخال مزيد من المستثمرين في المجال البيئي والزراعي. وهي أمور لها ضرورة نابعة من واجبات الوزارة تجاه دعم البيئة والقطاع الزراعي.
هناك مسألة من المهم التنبه لها. لقد تم التوسع في سنوات ماضية، في تحويل جزء كبير من المساحات الزراعية إلى مخططات سكنية. وهذا الأمر أسهم في انحسار الرقعة الخضراء.
ترافق ذلك مع جور كبير على البيئة في الأماكن المفتوحة وغير المحمية. وأنا على يقين أن المقصود بكلمة (غيره) في قرار مجلس الوزراء الأمور المرتبطة بالزراعة والبيئة والسياحة. ومن المهم تقييد القرار عن أي استثمار من شأنه أن يؤدي لزوال المساحات الزراعية أو البيئية. يدعم هذا الظن القرارات التي سبق أن أصدرها مجلس الوزراء فيما يخص إنشاء اللجنة الدائمة لحماية بيئة المناطق الساحلية، وقد تناولت هذا الأمر في مقالة سابقة ("الاقتصادية" 1/12/2017).
إنني أتطلع إلى أن تسهم الوزارة، من خلال هذا التفويض، في إيقاف تحويل الأراضي الزراعية إلى مخططات عقارية أيا كانت الأسباب، وفي حماية بيئة الأراضي الصحراوية ومنع تجريفها، وفي إيقاف عمليات تقطيع الجبال، وتجريف الرمال، وفي تشجيع استزراع الأراضي الصحراوية بالنباتات البيئية التي تقلصت بسبب الاحتطاب والجور سواء من الكسارات أو من بعض الذين يجهلون واجباتهم تجاه البيئة ويتغولون عليها.
في المقابل، أنا مع منح كل إنسان عنده رغبة في تنمية البيئة وإثرائها، ما يريد من مساحات، مع اشتراط أن يحييها وأن يتيحها للجمهور مقابل رسوم رمزية

إنشرها