FINANCIAL TIMES

تنبؤات «فاينانشيال تايمز» .. 7 اتجاهات في السياسة التجارية خلال 2018

نقدم فيما يلي بكل تواضع تنبؤاتنا المتأخرة نوعا ما من "فاينانشيال تايمز" عن السنة التي أمامنا في عالم السياسة التجارية. (مع اعترافنا بأن التنبؤات، غالبا ما يتبين أنها غير صحيحة)، بتأثير متغيرات ليس في الإمكان وضعها في الحسبان، مع تبدل الظروف وتسارع الأحداث في عالم يصعب ضبط إيقاعاته الصاخبة والمتناقضة، بل والمتنافرة، في أحيان كثيرة.
1. اعتدال مواقف ترمب تجاه التجارة
دخل ترمب البيت الأبيض قبل عام وهو يشكو من أن أمريكا تتعرض لمذبحة اقتصادية. على أنه حصل تبديل سريع في الأمور، فبدأ الرئيس الأمريكي منذ ذلك الحين يشيد باستمرار بانتعاش الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع في أسواق الأسهم.
في دافوس، في وقت لاحق من هذا الشهر، من المرجح أن يدعي بالفضل لنفسه مرة أخرى في الأمرين.
ما علاقة ذلك بالتجارة؟ (يجدر بنا أن نكون واضحين في أننا لا نتوقع أن يكون ترمب أقل مشاكسة أو إثارة للجدل في قضايا أخرى). اعتادت مجموعة متواصلة من الناس تحذيره بأن أوضح شيء يمكن أن يفعله لزعزعة الاقتصاد أو سوق الأسهم، هو أن يبدأ بشن حرب تجارية.
أو أن ينسحب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية المبرمة مع كل من كندا والمكسيك، كما أوضحت الأسواق في الأسبوع الماضي، عندما تراجعت على خلفية تقرير أفاد بأن المسؤولين الكنديين يخشون من أن الانسحاب الأمريكي بات أمرا وشيكا. وهذا لا يعني أننا لا نتوقع أن ترمب سيتخذ ما يعتبر أنه إجراءات صارمة ضد الصين أو بلدان أخرى. أو أن يُحدث الكثير من الجلبة. نحن نتوقع ذلك، لكننا لا نعتقد أن أي أمر سيرقى إلى أن يكون بمستوى التهديدات التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.
أو أن الإجراءات التي سيتخذها ستتسبب في حدوث حرب تجارية لا تبقي ولا تذر.
2. رد الفعل العنيف المقبل ضد مساعي الصين لتولي القيادة العالمية
كانت هناك تعليقات كثيرة على خطاب الرئيس تشي جين بينج الذي ألقاه أمام نخبة دافوس في العام الماضي، باعتباره لحظة تشير إلى تحول القيادة العالمية، ودق مسمار آخر في نعش النظام الليبرالي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
أشيدَ بمبادرة تشي (الحزام والطريق) باعتبارها إحدى العجائب الاستراتيجية. مع ذلك، هنالك أيضا دلالات على أن الصين ربما تكون قد بالغت في تقدير قوتها، أو لعبت دورها قبل الأوان.
من المرجح أن يشهد هذا العام فرض قيود استثمارية جديدة أدخلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي تستهدف الصين ومساعيها للاستحواذ على شركات التكنولوجيا والشركات الاستراتيجية الأخرى.
قد يكون أيضا هذا هو العام الذي تواجه فيه مبادرة الرئيس "الحزام والطريق" مقاومة من بعض البلدان التي تمر بها.
3. المملكة المتحدة ستمضي النصف الأول من عام 2018 في إجراء حوار حول نوعية العلاقة التجارية التي ترغب في إنشائها مع الاتحاد الأوروبي بعد البريكست، والنصف الثاني في مراجعة موقفها بشأن تلك العلاقة.
عند النظر إليها عبر الأطلسي، كان الأمر اللافت للنظر حول مفاوضات البريكست هو مدى الغموض الذي يحيط بأهداف المملكة المتحدة نفسها بعد مضي 18 شهرا على التصويت الذي هز النظام الليبرالي العالمي، واستمرارية الوجود في السوق الموحدة، أم وضع قدم لها في الاتحاد الجمركي، أم انفصال تام من كل ذلك، كلها تساؤلات ليس من الواضح أن حكومة تيريزا ماي، تعلم ما الذي تسعى إليه أو ما الذي سيتقبله الشعب البريطاني أو مجتمع الأعمال.
4. الأمور ستسوء أكثر في منظمة التجارة العالمية
هذا هو أحد المجالات التي لا نتوقع فيها الاعتدال من قبل ترمب. عرقلة إدارة ترمب لتعيين أعضاء جدد في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية، تعمل منذ فترة على إثارة المخاوف بأن هدف الولايات المتحدة هو إحداث الشلل في النظام. من المؤكد أن واشنطن تسعى إلى التغيير والأمور من المحتمل أنها ستزداد سوء. هنالك منذ الآن ثلاثة مقاعد من أصل سبعة في هيئة الاستئناف فارغة. بحلول نهاية أيلول (سبتمبر) من هذا العام الحالي، من المتوقع أن يشغر مقعد آخر، ما يترك في الهيئة ثلاثة أعضاء فقط للتعامل مع عبء العمل المتزايد. إحساسنا هو أن الأزمة الحقيقية ستلوح في عام 2019.
5. "الشراكة عبر الباسفيكي" ستخطف المقعد من "الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية"
منذ أن بدأ ترمب في الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر الباسفيكي قبل عام، أصبح مستقبل الاتفاقية موضع شك.
بعد الاقتراب من إبرام اتفاقية في فيتنام في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تحرص البلدان الـ 11 المتبقية التي تقودها الصين على إنهاء المهمة في الربع الأول من هذا العام. بحسب ما يقول مسؤولون رسميون من البلدان المشاركة في الاتفاقية، هذا ربما يعني المضي قدما من دون كندا، التي عرقلت إبرام صفقة على هامش قمة آبيك المنعقدة في دان نانج.
وبالتالي تلوح في الأفق لعبة المواجهة نحو الاصطدام، لكن المفاوضات التي تجريها البلدان الـ 11 فيما يتعلق بالاتفاقية التجارية عبر الباسفيكي، أصبحت متقدمة بشكل أكبر بكثير من تلك المتعلقة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي تعتبر منذ فترة طويلة استجابة تقودها الصين، في مواجهة اتفاقية عبر الباسفيكي.
6. نضال البلدان الإفريقية لإكمال اتفاقية تجارية قارية
وافق أعضاء الاتحاد الإفريقي في عام 2012 على مواصلة السعي لإنشاء سوق موحدة، من شأنها أن تضم أكثر من مليار شخص، و55 بلدا و3.4 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي.
بيد أنهم لم يتمكنوا من إبرام تلك الصفقة في العام الماضي كما تم التعهد في الأصل. ومن غير الواضح أنه سيكون هنالك تحسن في الأمور هذا العام.
7. إبرام "بروكسل" صفقات تجارية جديدة مع بلدان أمريكا اللاتينية
السعي إلى إبرام اتفاق تجاري مع التكتل التجاري في أمريكا اللاتينية، كان موضع تندر باستمرار في بروكسل منذ سنوات عدة، لكن الحكومة الجديدة في الأرجنتين والحافز المقدم للاتحاد الأوروبي للاستفادة من جدول أعمال التفاوض الأمريكي الضعيف، يعملان على تغيير الحسابات. في الوقت نفسه، لدى كل من الاتحاد الأوروبي والمكسيك كثير من الحوافز لتحديث اتفاقية التجارة الثنائية المبرمة منذ 17 عاماً، قبل الانتخابات الرئاسية المكسيكية المنعقدة منتصف العام.
بعد الاجتماع الذي عقد في كانون الثاني (ديسمبر) الماضي، أعلن الطرفان أنهما "اقتربا كثيرا" من إبرام الصفقة. إذا كان عام 2016 هو السنة التي اهتز فيها العالم، وكان عام 2017 هو السنة التي قضيناها، ونحن نحاول فهم وترتيب النظام العالمي الجديد للتجارة، فما الذي سيأتينا به عام 2018؟

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES