الطاقة- الطاقة المتجددة

تقرير دولي: استثمارات السعودية في الطاقة المتجددة تؤسس لمزيج أكثر قوة وتنوعا

أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي، أن جهود السعودية في تنويع وتعزيز استثمارات الطاقة المختلفة بشقيها التقليدية والمتجددة، يؤسس لمزيج أكثر قوة وتنوعا في المملكة.
وقال التقرير الدولي إن السعودية ستحافظ على النفط الخام كركيزة ومحور مهم في صميم عملياتها، على الرغم من تطلعها إلى مستقبل أكثر اخضرارا؛ بزيادة الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط في أسواق الطاقة العالمية، وتجاوزه حاجز 70 دولاراً ــ وهو مؤشر جيد لاقتصاد المملكة ــ إلا أن هذا لم يُثنها عن الاستمرار في توجهاتها بتنشيط مشاريع الطاقة المتجددة، وتشجيع قطاع الأعمال، والأفراد على المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة.
وخلال السنوات القليلة الماضية، شَهِدت السعودية تحركاً في الدفع بمشاريع الطاقة البديلة؛ وفق خطط مدروسة، تُسهم ــ في نهاية المطاف ــ في تأمين 50 في المائة من احتياجات المملكة من الطاقة، من مصادرها البديلة، بينها إنتاج 1950 ميجاواط من الطاقة الشمسية وحدها.
في سياق آخر، انتهت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" من التحضيرات اللازمة قبل انطلاق الاجتماع الجديد للجنة الوزراية المعنية بمراقبة خفض الإنتاج، التي تنطلق في العاصمة العمانية مسقط يوم 21 من الشهر الحالي، بمشاركة وزراء الدول الخمس الأعضاء وهي: الكويت، روسيا، فنزويلا، الجزائر، وسلطنة عمان، إلى جانب الإمارات الرئيس الدوري لـ "أوبك".
وأفاد تقرير حديث للمنظمة الدولية بأن التحضيرات تمت ضمن زيارة محمد باركيندو؛ الأمين العام لـ "أوبك" إلى الكويت، التى أجرى خلالها مباحثات مكثفة مع كبار المسؤولين، إلى جانب لقاءات عمل مكثفة مع بخيت الرشيدي؛ وزير النفط الكويتي الجديد.
ونوه التقرير ــ الذي تضمن نتائج زيارة باركيندو للكويت ــ إلى أن مباحثات "أوبك" تطرقت إلى مناقشة نتائج تعديلات الإنتاج الطوعية في العام الماضي، فضلا عن دور اللجنة المشتركة لمراقبة خفض الإنتاج في التحقق من الامتثال وارتفاع مستويات المطابقة.
وذكر التقرير أن الاجتماعات شارك فيها هيثم الغيص؛ محافظ الكويت في "أوبك"، وتم التأكيد خلالها على استمرار الدور الفاعل للكويت في المنظمة وفي رئاسة اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج.
وأشار التقرير إلى مناقشة الرشيدي وباركيندو حالة الاستجابة المستمرة للسوق لتنفيذ "إعلان التعاون" في عام 2017 وآفاق عام 2018، منوها بزيارة باركيندو إلى شركة النفط الكويتية الوطنية ومناقشة الوضع الحالي للسوق وتأثير إعلان التعاون في أسواق النفط.
إلى ذلك، توقع لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير؛ مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن تميل أسعار النفط الخام إلى الاستقرار خلال الفترة المقبلة، لأن أي ارتفاعات جديدة ستقابل بضغوط أوسع من الإنتاج الصخري في الولايات المتحدة، الذى سيحقق مكاسب أوسع لو استمر نمو الأسعار بوتيرة مرتفعة مجددا.
وأشار شتيهرير إلى أن خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع روسيا سياسية وناجحة، ولكنها تواجه كثيرا من التحديات والمخاطر الحالية، لافتا إلى أن النجاحات التي يحققها المنتجون الأمريكيون تعود بالأساس إلى امتلاكهم التكنولوجيا شديدة التطور، التي لها تأثيرات واسعة في كفاءة الحفر والإنتاج وتقليل التكاليف.
وقدر شتيهرير أن توازن السوق سيتأخر إلى العام المقبل، وأن حالة وفرة المعروض ستظل قائمة بسبب المنافسة بين منتجي الشرق الأوسط والولايات المتحدة على المدى المتوسط.
من جانبها، توضح لـ "الاقتصادية"، ديبورا ريفولتلا؛ الباحثة الاقتصادية في بنك الاستثمار الأوروبي، أن العام الحالي سيكون عاما إيجابيا على الاقتصاد العالمي بسبب الاحتمالات الواسعة لتسارع النمو والتعافي المتوقع في أسواق الطاقة.
وشددت ريفولتلا على أهمية الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية في عديد من دول العالم سواء الاقتصاديات المتقدمة أو الناشئة، لافتة إلى أن الإصلاحات المالية والهيكلية ضرورة خاصة تقليل دعم قطاعات الطاقة والوقود المختلفة.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا؛ كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت" في لندن، إن أسعار النفط ستبقى ما بين 60 و70 دولارا للبرميل على مدى العام الحالي، متوقعا استمرار اتفاق "أوبك" والمستقلين على خفض الإنتاج في التنفيذ على مدار العام؛ مما سيحد كثيرا من المعروض النفطي، لافتا إلى أن الاتفاق حقق نجاحا فاق أي توقعات سابقة للمحللين.
وأضاف بوسكا أن روسيا تمكنت بالفعل من التأقلم مع أسعار منخفضة للنفط، واقتصادها وصل إلى مرحلة من الاستقرار والكفاءة، بينما نجد في المقابل بعض الدول المنتجة لا تستطيع التأقلم مع الأسعار المنخفضة وتحتاج إلى صعود مستمر للأسعار، مرجحا أن تكون الأسعار خلال فصل الصيف المقبل أقل من المستوى الحالي.
من ناحية أخرى، استقرت أسعار النفط أمس بدعم من انخفاض مخزونات الخام، وكذلك تهديدات بشن هجوم على قطاع النفط في نيجيريا، لكن السوق تعرضت لضغوط من جراء تسجيل زيادة في مخزونات الوقود الأمريكية.
وبحسب "رويترز"، فقد بلغت العقود الآجلة لخام برنت 69.34 دولار بانخفاض أربعة سنتات عن الإغلاق السابق، وكانت العقود قد بلغت يوم الإثنين الماضي أعلى مستوياتها منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 عند 70.37 دولار للبرميل.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 64.03 دولار للبرميل بارتفاع ستة سنتات من سعر آخر تسوية، وسجل خام غرب تكساس أعلى مستوياته منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 عند 64.89 دولار للبرميل يوم الثلاثاء.
ويقول متعاملون إن أسواق النفط تحظى بوجه عام بدعم جيد بفعل تخفيضات الإمدادات التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وروسيا، اللذان بدآ في كبح الإنتاج في كانون الأول (يناير) من العام الماضي ومن المتوقع أن يستمرا في ذلك في 2018.
وعلى الرغم من ذلك، يرى محللون أن موجة ارتفاع سعر النفط في الآونة الأخيرة، التي دفعت الخام للارتفاع بنحو 14 في المائة منذ أوائل الشهر الماضي قد تكون على وشك خسارة قوة الدفع.
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي قوة الإمدادات في سوق منتجات الوقود؛ مما يعني انخفاض الطلب على الخام مستقبلا.
وأظهرت بيانات المعهد أن مخزونات البنزين زادت 1.8 مليون برميل، فيما زادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 609 آلاف برميل. ويقول متعاملون إن من المستبعد أن تنخفض الأسعار بفعل مخاوف بشأن تعطل الإمدادات.
وفي نيجيريا هددت جماعة "منتقمو دلتا النيجر" المسلحة بشن هجمات على قطاع النفط في البلاد في الأيام القليلة المقبلة.
كما تحظى السوق بدعم من انخفاض في مخزونات الخام المتاحة، وتراجعت مخزونات الخام الأمريكية 5.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 كانون الثاني (يناير) إلى 411.5 مليون برميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الطاقة المتجددة