مشعل والحزن الأبيض

|

كتبت مرة أن فقد الأبناء هو الفقد الأصعب، الذي يهون عنده أي فقد، وكل فقد صعب وأليم جدا.
تبادر هذا الأمر إلى ذهني، وأنا أقرأ بالأمس مقالة الكاتب مشعل السديري الزميل في الشرق الأوسط، التي كتبها بكل ألم عن فقده ابنته العنود - يرحمها الله.
كلمات مشعل السديري الحزينة، تحمل في بياضها، ما تحمله قلوب كل الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم، الذين ربما لا يستطيعون التعبير عن عمق الألم فيجدون في مثل هذه الكلمات عزاء لهم.
والحقيقة أنه لا يمكن اجتزاء أي عبارة من المقالة واستحضارها هنا، فهي قطعة واحدة، من بدايتها إلى نهايتها، تترقرق في ثناياها أحزان بيضاء، تغمر هذا الحزن مهابة وسموا لا تخطئهما العين.
إن أبناءنا وبناتنا أكبادنا تمشي على الأرض. وفي كل الأحوال، فإن الأب والأم، دوما يأملان أن تبقى ذريتهما على قيد الحياة، ولا يتصوران غيابهم، والأقدار بيد الله سبحانه وتعالى.
وفي سورة الكهف نحن نقرأ في كل جمعة "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا"، وأذكر أنني وأنا أتجرع حزني على ابنتي لينا- يرحمها الله- قد قرأت في أحد التفاسير قولا: إن الباقيات الصالحات هم الأبناء والبنات الذين يرحلون قبل آبائهم وأمهاتهم.
ذكريات من فقدناهم، من أحباب وأصدقاء، تظل دوما تتداعى في أذهاننا، حاملة الكثير من الحنين والسلوى.
في "تويتر" كان هناك مجموعة كثيرة تبكي العنود السديري، وكان في مقدمتهم الأمير خالد بن فيصل بن عبد الله بن تركي الأول، الذي كتب عدة تغريدات قال في إحداها "يقولون لي: إن الزمن مرهم. ولكني أعلم في داخلي أن بعض الكسور لن يجبرها ألف عام".
يرحم الله العنود السديري ولينا خالد وموتى المسلمين أجمعين.

إنشرها