ثقافة وفنون

ضاقَ به ذَرْعا

كثيرا ما نسمعهم يقولون: ضاق بالأمر ذَرْعا. أي لم يستطع احتماله. وقد ذكرت المعاجم اللغويَّة معنى هذا القول الذي يشيع كثيرا، جاء في مختار الصحاح: "ضَاقَ بالأمر (ذَرْعا) أي لم يُطِقْه ولم يَقْوَ عليه". ولكن ماذا يُقصد بالذَّرْع؟ ذكر صاحب المختار أنَّ أصل الذّرْع: بَسْط اليدِ فكأنَّ المراد مَدَّ يَدَه إليه فَلَمْ يَنَلْه. فالمعنى الأصلي للذَّرْع القياس المعروف بالذراع وفي المصباح المنير أنَّ "ذَرْع الإنسان: طاقته التي يبلغها" وفي الوسيط: الذَّرْع المقدار، والطاقة والوُسْع – أي أنـَّه خرج عن أصل معناه إلى الطاقة والوُسع وأشار في المختار إلى أنـَّه يقال: ضاقَ به ذِراعا" ويبدو أنَّ كليهما جائز في الاستعمال اللغويّ فالذّرْع والذّراع معناهما متعلّق بالآخر فكلاهما قياس ثم أصابه تطوّر دلالي فخرج من معناه الأصلي وهو المقدار المحسوس إلى معنى آخر وهو الطاقة والتحمّـل فإذا قيل: ضقت به ذَرْعا فالمعنى مجازي أي عَجَزْتُ عن تَحَمّله ولم أعد أطيقه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون