الملابس القاتلة

|

اللباس وجد وشرع لستر العورات بداية وللزينة وإظهار أثر النعمة في الإنسان من دون فخر أو تعال، ومن خلاله تعرف أصول الشخص وبلده وانتماؤه الديني ووضعه الاجتماعي وحتى مهنته! فهو نعمة أسبغها الله على خلقه ليمنحهم منظرهم الإنساني، ولكن أن يتحول ذلك اللباس إلى نقمة ويقتل أصحابه فهذه إحدى الغرائب والجرائم التي ارتكبها الإنسان في حق نفسه!
في منتصف القرن الـ 18 ظهرت موضة غريبة كبديل للباس المكون من عدة طبقات لتبدو ملابس النساء واسعة من الأسفل وتمنحهن مظهر الأميرات، هذه الموضة تسمى "الكرينولين" يوضع تحت الملابس ليمنحها الشكل الدائري المنفوش، وهو عبارة عن مجموعة من الإطارات المصنوعة من العظام أو المعادن والمغلفة بقماش الكتان ترتديها النساء تحت الفساتين، حتى الحديد استخدم في ذلك ما جعل "الكرينولين" ثقيلا جدا يصعب ارتداؤه ومشي السيدة به. ولثقله وقابلية المواد المصنوع منها للاشتعال، توفيت بسببه أكثر من ثلاثة آلاف سيدة في إنجلترا في حرائق عرفت باسم حرائق "الكرينولين". ورغم ذلك لم تتوقف النساء عن استخدامه حتى منتصف ستينيات ذلك القرن ليتم استبداله بما يعرف اليوم بـ "الجيبون" المصنوع من قماش خفيف جدا وقاس ليمنح المظهر السابق نفسه دون خسائر في الأرواح!
أما العروس ماريا فقد لقيت حتفها عندما أرادت التقاط صور لها في مياه شلالات راودن وهي ترتدي فستان زفافها الذي امتصت طبقاته المياه وبدا التيار بسحبها أمام عيني المصور الذي عجز عن إنقاذها!
أما إذا كنتم من هواة تجميع الملابس فاتركوا هذه العادة فورا فقد تسببت في قتل رجل وزوجته وابنتهما البالغة من العمر 12 عاما تحت الأنقاض بسبب عدم تحمل المنزل لوزن الملابس الزائد!
والجنود في الحروب هم أكثر الناس تضررا من نوعية وألوان الملابس فغباء المصمم أو تشبث بعض القادة بآرائهم في نوعية اللبس وألوانه قد يؤدي لكارثة. خلال الثورة الأمريكية قام مرتزقة هيسن التابع للجيش البريطاني بارتداء القبعات الطويلة المزينة بالميداليات الفضية ما جعلهم هدفا سهلا للقناصة الأمريكيين، والسراويل الحمراء التي فرضها وزير الحرب الفرنسي "أدولف ميسمي" على الجيش بدل الألوان الغامقة تسببت في مقتل ملايين الجنود!
أما الجيش البريطاني فقد عانى كثيرا بسبب معاطفه الحمراء التي وشحت بالأشرطة البيضاء فكان القناصة يصوبون رصاصاتهم إلى القلب مباشرة. وما زاد الطين بلة الشارات البيضاء التي منحت للجنود للتعرف على بعضهم في الليل فتعرف عليهم الأتراك وقضوا عليهم!
أما المأساة الحقيقية فقد قتل الأمريكان بعضهم بعضا في معركة شيلوه سنة 1862 بسبب ارتداء زملائهم زي جيش العدو لشح الموارد فقتل المئات منهم بنيران صديقة!

إنشرها