تحفيز الاستثمار الأجنبي في السوق المالية

|

السوق المالية السعودية تعاني منذ فترة مشكلة تراجع السيولة وحجم التداولات، وإن بدا عليها بعض التحسن منذ إعلان الموازنة العامة للدولة لعام 2018، وتمكنت القطاعات الاقتصادية المختلفة من امتصاص تأثير ضريبة القيمة المضافة ورفع رسوم الطاقة، ومع ذلك فإن تراجع السيولة بهذا الشكل لا يمنح السوق المالية فرصة أكبر من أجل تنفيذ عديد من الخطط وتحقيق الأهداف المرسومة ومن أهمها زيادة عمق السوق، والفوز بحصة من اكتتاب «أرامكو». هنا يمكن الحديث عن الاستثمار الأجنبي كعنصر مهم من عناصر الاستثمار في السوق المالية السعودية وهو لم يزل دون المستوى المأمول، فقد انخفضت الأصول المدارة من قبل المستثمرين الأجانب بنسبة 50 في المائة لتبلغ قيمة 7.1 مليار ريال، وهي بهذا لا تمثل سوى 0.04 في المائة من القيمة السوقية للسوق السعودية، البالغة نحو 1.7 تريليون ريال في 4 كانون الثاني (يناير) الجاري. البعض يرى أن التراجع في حجم هذه الاستثمارات الأجنبية يعود إلى الاحتياطات الكثيرة التي كانت السوق المالية تعتمدها فيما سبق، ومعظم هذه الاحتياطات كانت خوفا مما يسمى الأموال الساخنة، وتلك الاستثمارات الكبيرة التي تستهدف استغلال الأسواق الناشئة وتستغل التساهل في مقابل جذب الودائع الأجنبية، وعند تعرض الاقتصاد إلى مشكلة ولو عارضة فإن هذه الأموال تغادر الأسواق بصورة فوضوية، وتربك البرامج التي من أجلها تم استقطابها. ولقد كانت السوق السعودية حريصة من هذا الجانب، لكن التوازن مهم جدا اليوم بين الحرص وبين الانغلاق المربك أيضا، فالقيود على الاستثمار الأجنبي المباشر في السوق المالية كانت تعترضه عوائق مختلفة، من بينها عدم السماح مطلقا، ثم تم تخفيفه باتفاقيات المبادلة، ثم قامت الهيئة قبل مدة بتعديل زمن المقاصة في السوق إلى يومين بعد قبول الأوامر، ثم سمحت بالاستثمار المباشر وخففت القيود أكثر اليوم، وهي تسعى في كل هذا إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي ولكن في الوقت نفسه ضمان أن يكون الاستثمار حقيقيا وليس مجرد اقتناص فرص. الاقتصاد السعودي أصبح اليوم بحاجة إلى الشريك الأجنبي، وإلى الاستثمارت الأجنبية كسيولة، فهي من جانب تزيد من عوامل الثقة بالاقتصاد، ومن جانب آخر تعزز مستويات السيولة المالية سواء من ناحية الاحتياطيات الأجنبية الضرورية أو من جانب ما تحتاج إليه التداولات في سوق الأسهم من تمويل. ولهذا يأتي تخفيف هيئة السوق المالية للقيود خبرا محفزا للاقتصاد ككل ومحفزا للسوق المالية نفسها، فهناك اليوم 118 مؤسسة مالية أجنبية سجلت كمؤسسات مالية أجنبية مؤهلة، وذلك حسب تقرير هيئة السوق المالية حتى نهاية عام 2017، ونأمل أن يكون الخبر محفزا لعدد أكبر من المؤسسات والمستثمرين الأجانب في البورصة السعودية، ذلك أن رفع القدرات التمويلية في السوق السعودية من خلال فتح الاستثمار الأجنبي سيمكن السوق من جذب شركات أكبر وأكثر، ويمكنها من توسيع قاعدة القطاعات فيها، وهذا كله يسهم في تعميق السوق بالطريقة الصحيحة التي منشأها دخول شركات جديدة واكتتابات أكثر ولكن بنوعية أفضل من الشركات، فالمستثمر الأجنبي حريص بطبعه، ولهذا فإن نوعية المستثمرين الأجانب كمؤسسات كبرى لديها من الأدوات التقييمية ما يساعد على تقييم أفضل للسوق والعوائد.

إنشرها