ليس كل دراسة علمية "يعتد بها"

|
قبل عدة أيام تمت استضافتي في أحد البرامج التلفزيونية وكان عنوان الحلقة نقاش دراسة علمية توضح أن المرأة بعد الحمل الثاني تفقد جزءا من جمالها. وكان الطرح هو الأفضل ألا تحمل المرأة أكثر من مرتين، كي لا تفقد جزءا من جمالها. فالدراسة أصلا لا يعتد بها وهي ضعيفة الآلات. وأرجع إلى أساس الموضوع وهو أنه ليس كل دراسة علمية تنشر صحيحة (حتى وإن كانت في مجلة علمية محكمة ومتميزة). ومع الأسف أن أقول، إن بعضا (وأنا أتحمل مسؤولية هذه الكلمة) من الأبحاث أصبحت موجهة من قبل الشركات وتم التأثير على كثير من مراكز الأبحاث وبعض الأطباء ماديا لتوجيه نجاح المنتج بحسب ما تريده الشركة وليس للحقيقة العلمية. نعم تم اكتشاف بعض الأطباء (المتواطئين) مع الشركات لدعم علاج معين. وبعد سنين من استخدامه لا يلاحظ نتائج إيجابية كما أثبتوها في الأبحاث، وعندنا أمثلة كثيرة على علاجات اندثرت وكانت شركات الأدوية هي الرابح الأول والأخير وكان عدم الفائدة (أو الضرر) على المريض، وليست رسالتي هنا أن أشكك في كل الأبحاث الطبية (وحاشاني أن أكون كذلك). العكس أعتقد أن الأغلب أنه صحيح لكن يجب أن نكون حذرين جدا في الإعلام أن نترجم بحثا موجها للمجتمع تجاه فكرة محددة بعينها فقد يكون البحث أصلا ضعيفا. أو مدفوع الثمن (ومع الأسف) الحل المثالي هو عرض أي معلومة طبية أو بحثية على مستشار يتحقق من صحة المعلومة، كي يكون التوجيه صحيحا. سأضرب هنا مثالين لأبحاث مفبركة. المثال الأول لجهاز ليزر تم اكتشاف أن فعاليته أقل مما تم عرضه في المؤتمرات، الدكتور R.F طبيب أمريكي متميز بعلمه خاصة في مجال الليزر كان يعرض تقنية جديدة في المؤتمرات وجهاز ليزر جديدا ويوضح صور مرضى قبل وبعد الليزر. كان من المغري جدا أن يشتري هذا الجهاز المئات من الأطباء وبالفعل تم شراء هذا الجهاز من قبل كثير من الأطباء واستخدام الأرقام العلاجية بالليزر نفسها التي يستخدمها البروفيسور الأمريكي ولكن النتيجة ليست كما شاهدنا في المؤتمرات، وبعد سنين يتم اكتشاف أن هذا الطبيب هو شريك للشركة المصنعة. والمثال الآخر: ما اعترف به (آكرمان) المتدرب السابق عند (كليجمان) ـــ والاثنان من أشهر علماء الأمراض الجلدية في العالم ـــ من فبركة الأخير لعدد من الأبحاث والنتائج العلمية وقد نشر هذا بعنوان: Ackerman on Kligman: A Shameful Story in American Clinical Research وترجمتها (قصة مخجلة في الأبحاث الإكلينيكية الأمريكية. وضح مدى تواطؤ الشركات وقلة من الأطباء في فبركة النتائج البحثية لتسويق علاجات أو أجهزة طبية). بل أقول أكثر من هذا وهو أن الشركات مع الأسف وصلت إلى أعلى الهيئات مثل هيئة الدواء والغذاء الأمريكية FDA وهناك قضايا كثيرة ليس المجال هنا لطرحها. أكرر وأقول أرجو ألا يفهم البعض أني أشكك في جميع الدراسات وإنما أقول إنها قليلة، لكنها مثل السرطان سريعة الانتشار (في صمت). ولا بد من تعرية الشركات والأطباء الذين ينهجون هذا الأسلوب من التدليس على الأطباء والمرضى. وتبقى مجلاتنا العلمية -ولله الحمد- زاخرة بأبحاث محكمة متميزة ومضيئة. لكن لا بد من مقاومة تلك اللوثة العلمية قبل أن تستشري ويصعب علاجها. ونطالب بالدعم المادي من الحكومات والأثرياء للبحث العلمي كي يكون مستقلا. أحمد محمد
إنشرها