أهمية الخطط والبرامج لزيادة كفاءة استهلاك الوقود والمياه

|
أمر ملكي كان له دور في تحقيق التوازن المالي للمواطن، حيث إنه تم الإعلان عن حزمة من الإجراءات التي من شأنها أن تخفض تكلفة الرفع الجزئي للدعم، كما أن لها أثرا كبيرا في تخفيف القلق الذي ينتاب المواطنين جراء البدء الفعلي في إجراءات تحقيق التوازن المالي من خلال تخفيف الدعم عن أسعار الوقود والطاقة، إضافة إلى البدء في إجراءات فرض ضريبة القيمة المضافة على معظم السلع والخدمات، وهذه تجربة جديدة على المجتمع واستيعاب هذه المتغيرات يحتاج إلى وقت يمكن أن يتمكن فيه المواطن من ترتيب أمور إنفاقه وإجراء التغييرات المناسبة للتخفيف من حجم ما ينفقه على هذه الخدمات التي أصبحت ضرورية حاليا، ولكن في الوقت نفسه فإن حجم الهدر فيها كبير وبالتالي سيكون وعي المواطن بالطرق والتقنيات الحديثة في هذا المجال أحد أهم الخيارات للتخفيف من تكلفة الدعم. الحقيقة أن الإجراءات التي تم اتخاذها منذ زمن كان لها دور كبير في التخفيف من حجم الهدر في الطاقة ولعل الجهود التي يقوم بها المركز السعودي لكفاءة الطاقة وغيره من المؤسسات الحكومية لا شك في أثرها الكبير في توعية المجتمع فيما يتعلق بالطرق المناسبة والعملية لتخفيف حجم استهلاك الطاقة والوقود، هذا إضافة إلى جهود شركة الكهرباء فيما يتعلق بشروط البناء، كما أن وزارة التجارة أيضا لها جهود كبيرة فيما يتعلق بمواصفات الأجهزة الموفرة للكهرباء وإلزام الشركات بالإعلان عن ذلك من خلال إشارات واضحة للمستهلك. الخطوات والجهود السابقة مهدت بشكل كبير لتخفيف عبء تكاليف الكهرباء على كثير من المواطنين بما يصل إلى نسب تصل إلى النصف أو أكثر بناء على ما يذكره مختصون فيما يتعلق بالفرق بين تكلفة الفواتير التي تستخدم التقنيات الموفرة للكهرباء والتي لا تستخدمها، وتبقى مسألة العمل على دعم كل البرامج التي يمكن أن تحقق كفاءة في الاستخدام للمواطن فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والوقود من الأمور المهمة التي تنعكس بصورة مباشرة على كفاءة الاقتصاد وتحقق الرفاهية للمواطن، ومن ذلك ما تم تداوله في بعض المؤسسات الإعلامية من أن وزارة المالية تعمل على برنامج لاستبدال أجهزة التكييف القديمة التي لا يزال يستخدمها البعض حيث إنها مكلفة بشكل كبير في حجم استهلاكها للطاقة، وهذا بلا شك برنامج إيجابي ومهما كانت تكلفته إلا أنه سيكون له أثر إيجابي على كفاءة استخدام الطاقة، خصوصا إذا ما كانت أعداد المستخدمين له كبيرة، وكما هو معلوم أن معظم استهلاك الطاقة يأتي من القطاع السكني. أما فيما يتعلق بمسألة الكفاءة في الاستهلاك في جانب الوقود والمياه التي تعد جزءا من حجم استخدام الطاقة باعتبار التكلفة العالية لتحلية المياه، إضافة إلى حجم الهدر الكبير فيها، علما بأن المملكة تعد بلدا في أغلبه جافا لا يوجد فيه وفرة في المياه إلا الجهود المحدودة في هذا المجال باستثناء بعض البرامج السابقة التي لم تعد فاعلة حاليا، ولذلك من المهم العناية فيما يتعلق بالهدر في المياه، إذ إنه هدر للطاقة وهدر للمياه في الوقت نفسه وذلك من خلال برامج تعزز من تخفيف الهدر من خلال التشجيع على الالتزام باشتراطات تخفف تسرب المياه داخل المنازل، إضافة إلى تشجيع طرق العزل المائي للخزانات، خصوصا الأرضية والعمل على برنامج للكشف عن التسربات لدى المنازل من خلال مبادرة من الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى إيجاد برنامج يخفف على المواطن إدارة استهلاكه للمياه من خلال إشعاره بزيادة حجم الاستهلاك في حال تجاوز نسبة معينة أو إيقاف ضخ المياه بناء على رغبته إذا تجاوز حدا معينا للاستهلاك. كما أن العناية بتخفيف حجم استهلاك الوقود له أهمية كبيرة، ولذلك من الممكن الاستفادة من تجربة الاشتراطات الخاصة بالمنتجات التي تستهلك الطاقة مثل أجهزة التكييف، حيث إنه من الممكن إلزام بعض الشركات المصنعة بتقنيات تخفف من استهلاك الطاقة، وهذا النوع من التقنيات شائع في كثير من دول العالم، خصوصا أن تكلفة الوقود عالية في كثير من الدول المتقدمة في الصناعة التي تقدم مجموعة من الخيارات التي تخفف من استهلاك الوقود مثل السيارات الهجين التي تستخدم الوقود والكهرباء أو السيارات الكهربائية التي أصبحت أكثر انتشارا في كثير من دول العالم. فالخلاصة أن الإجراءات الحكومية كان لها دور في تخفيف أثر المتغيرات الاقتصادية، خاصة أثر برنامج تحقيق التوازن المالي وهو ما يعكس قرب صاحب القرار خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله من المواطن، ولا تزال البرامج والجهود قائمة للحد من أثر هذا البرنامج على معيشة المواطن، ومع الجهود الكبيرة فيما يتعلق بالترشيد وتخفيف استهلاك الطاقة، إلا أن الجهود أقل فيما يتعلق بالترشيد في استهلاك الوقود والمياه التي تتطلب خططا وبرامج أكثر فاعلية.
إنشرها