FINANCIAL TIMES

«سامسونج» تتأهب لمواكبة ما بعد ذروة أشباه الموصلات

شركة سامسونج للإلكترونيات أكدت يوم الخميس الماضي طموحاتها في مجال القيادة الذاتية للسيارات والتكنولوجيا المرتبطة بها، بعد أن كشفت النقاب عن مجموعة من المنتجات التي تأمل أن تتمكن من إحداث نمو، وسط مخاوف من أن أعمال رقائق الذاكرة المربحة لديها، في ظل مخاوف، ربما تكون قد وصلت إلى ذروتها.
جاءت هذه التطورات بعد أن حققت الشركة الكورية الجنوبية ربعا جديدا من الأرباح القياسية، في الوقت الذي تواصل فيه جني المنافع المترتبة على طفرة الطلب -والأسعار- في مجال أشباه الموصلات.
على الرغم من توقع تحقيق نمو بنسبة 63 في المائة على أساس سنوي في الأرباح التشغيلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، فإن بيان الأرباح دفع بأسهم شركة سامسونج إلى الأدنى بنسبة 2 في المائة في تداولات مطلع الثلاثاء الماضي في سيئول، ما يؤكد توقعات السوق العالية بشأن مجموعة التكنولوجيا.
قال سي دبليو تشونج، رئيس البحوث في شركة نومورا في سيئول: "هنالك بعض الجدل حول آفاق صناعة الرقائق، لكن الأمور ستكون جيدة (بالنسبة لشركة سامسونج) هذا العام".
أعقب بيان الأرباح بشكل سريع موجة من الإعلانات من قبل شركة سامسونج خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية المنعقد في لاس فيجاس، حيث عرضت الشركة - بنوع من التباهي - أحدث الأجهزة المتطورة لديها.
في المقدمة كان هنالك DRVLINE، منصة مفتوحة من شأنها أن تسمح لشركات صناعة السيارات، بتطوير مركبات ذاتية القيادة مصنوعة حسب الطلب من خلال تبادل المكونات البرمجية والأجهزة.
وهذا الأمر قد يمكن شركات التدوير من إنشاء مركبات ذاتية القيادة بحسب مواصفاتها - خروجا عما تسميه "سامسونج" حزمة الصندوق الأسود التي تشتمل على كل شيء أو لا شيء.
أعلنت الشركة الكورية الجنوبية عن طموحاتها في ميدان تكنولوجيات السيارات ذاتية القيادة، والسيارات المتصلة في أواخر عام 2016 بعد استحواذها على شركة تزويد المكونات الأمريكية هارمان الدولية.
ثم أتبعت هذه الخطوة في أيلول (سبتمبر) العام الماضي بتأسيس صندوق بقيمة 300 مليون دولار للاستثمار في شركات السيارات الناشئة وتكنولوجيات القيادة الذاتية.
في المعرض التكنولوجي العالمي المنعقد في لاس فيجاس، أعلنت شركة سامسونج أنها تهدف إلى جعل كل منتجاتها متصلة بالإنترنت بحلول عام 2020.
وهذه المنتجات تشتمل على "قمرة قيادة رقمية" للسيارات تدمج الصوت - باستخدام مساعد الذكاء الاصطناعي بيكسبي - والإيماءات والضوابط المادية في لوحة مركزية واحدة.
قالت الشركة: "وجود نظام إيكولوجي مرتبط بالإنترنت، لا يعمل لتحسين القدرة على الاتصال فحسب، بل يساعد أيضا على خفض التكاليف والوزن الكلي للمركبة".
كما تحرص "سامسونج" أيضا على تنويع إنتاجها بعيدا عن رقائق الذاكرة، التي يقول المحللون، إنها تستأثر بنحو ثلثي أرباحها التشغيلية.
بدأت سوق أشباه الموصلات العالمية في الارتفاع العام الماضي، بسبب طفرة الطلب على رقائق الذاكرة من نوع Dram و Nand الخاصة بالأجهزة المحمولة وخوادم الكمبيوتر. حذر بعض المحللين من أن أسعار الرقائق قد تتراجع هذا العام في الوقت الذي تزيد فيه شركات صناعة الرقائق من الإنتاج لتلبية هذا الطلب.
المخاوف المذكورة ألقت بثقلها على سهم شركة سامسونج في الأسابيع الأخيرة، حيث انخفض سعر السهم بنحو 12 في المائة منذ أن وصل إلى أعلى مستوى له، الذي بلغ 2.88 مليون وون (2707 دولارات) في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. ارتفعت أسهم "سامسونج" بأكثر من 40 في المائة العام الماضي، بسبب طفرة الذاكرة.
في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أفاد تقرير صادر عن بنك مورجان ستانلي بأن الصناعة وصلت إلى ذروتها، مستشهدا بانخفاض أسعار رقائق الذاكرة المؤقتة.
يتوقع شون كيم، المحلل لدى بنك مورجان ستانلي، أن أسعار ذاكرة Dram سوف تصل إلى ذروتها في منتصف عام 2018، على الرغم من أنه كان أكثر تفاؤلا بالنسبة للآفاق المستقبلية لذاكرة Dram أكثر من التوقعات الخاصة برقائق الذاكرة المؤقتة. قال كيم في التقرير: "نعتقد بأن الدورة تدخل حالة من الركود للمرة الأولى منذ الربع الأول من عام 2016. ونتوقع أن تبقى أسعار Dram قوية خلال الربع الأول من عام 2018، على الرغم من أنها لن تكون قوية بمثل ما كانت عليه في عام 2017".
كما أن هنالك أيضا بعض التشكك من حيث إنه سيكون بمقدور شركة سامسونج التنافس مع أسماء عريقة في مجال القيادة الذاتية للسيارات والذكاء الاصطناعي.
قال كيم يانج- وو، المحلل لدى وكالة إس كيه للأوراق المالية: "سيكون من الصعب على شركة سامسونج تمييز عروضها في هذا المجال، نظرا لضعفها في الدراية الخوارزمية وتطبيقات تصميم المعالجات"، مضيفا أن هذا من شأنه أن يقتضي استثمارا هائلا وعمليات اندماج واستحواذ على نطاق واسع.
قدرت شركة سامسونج أن أرباحها التشغيلية للأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، قد بلغت 15.1 تريليون وون (14.1 مليار دولار)، مرتفعة 63.8 في المائة عن العام السابق.
هذا الرقم، مع أنه أقل من المبلغ الذي توقعه المحللون الذين شملهم استطلاع وكالة "رويترز" الذي كان 15.9 تريليون وون، لا يزال مع ذلك يمثل ربعا قياسيا آخر بالنسبة للشركة، التي أبلغت عن أرباح تشغيلية بقيمة 14.53 تريليون وون خلال الربع الثالث.
تحسن قيمة الوون الكوري، الذي ارتفعت قيمته بنحو 13 في المائة العام الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات، من المقرر أن يلقي بثقله أيضا على الأرباح في العملة الكورية. وسوف تكشف المجموعة عن تفاصيل تأثير ذلك في وقت لاحق من هذا الشهر.
قال تشانج من وكالة نومورا: "نتوقع أن تستمر أرباح شركة سامسونج القياسية، على الرغم من أن الوون الأقوى وانخفاض أسعار رقائق Nand ".
ارتفع متوسط أسعار ذاكرة Dram للخوادم وأجهزة الجوال بنسبة 45 في المائة، و20 في المائة على التوالي خلال عام 2017، حيث من المتوقع تحقيق مزيد من المكاسب في الربع الحالي، وفقا لشركة DRAMeXchange المختصة في أبحاث السوق.
قال تشونج، إن المخاوف حول تراجع أسعار الرقائق مبالغ فيها، مشيرا إلى إمكانية تخفيض التكاليف واستمرار الطلب المتين، ما من شأنه أن يساند الربحية. وقال: "سوف تتمكن شركة سامسونج من المحافظة على هوامش أشباه الموصلات حتى لو هبطت أسعار الرقائق هذا العام، لأن الأسعار الأدنى سوف تستثير مزيدا من الطلب في حين تواصل تكاليف الإنتاج انخفاضها".
في السنة الماضية توسعت السوق العالمية لذاكرة Dram بنسبة 74 في المائة لتصل إلى 72.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنمو هذا العام بنسبة 16.9 في المائة لتصل إلى 84.4 مليار دولار، وفقا لشركة آي إتش إس ماركت، في حين أن سوق ذاكرة Nand من المتوقع أن تتوسع بنسبة 10 في المائة هذا العام لتصل إلى 59.2 مليار دولار بعد أن توسعت بنسبة 46 في المائة في السنة الماضية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES