خطة مالية فعالة وسريعة التنفيذ

|
تظهر في بعض الأيام الحاجة إلى وجود خطة مالية قوية يمكن تنفيذها والاعتماد عليها. ومن ذلك أيام الأزمات المالية الشخصية وأثناء الظروف الاقتصادية المتغيرة وبدايات دورات الحياة السنوية والمهنية، وغير ذلك. أهمية مثل هذه الخطط دائمة ولكن لا نشعر بها إلا وقت الحاجة. لا يمكننا أن نقول إن فلانا من الناس في حالة رفاهية مالية أو على الأقل مسيطر على وضعه بشكل جيد إلا إذا تمكن من الحصول على الأمن المالي وحرية الاختيار المالي. يقصد بالأمن المالي السيطرة على اليوميات المعيشية والقدرة على امتصاص الصدمات المفاجئة، وتختص حرية الاختيار المالي باختيار القرارات المرتبطة بوسائل الحياة والاستمتاع، حالا ومستقبلا. ترتبط مثل هذه المفاهيم (الأمن المالي وحرية الاختيار المالي) بقدرتنا على التوازن بين سلوكياتنا وواقعنا، أو بين السمات الشخصية وتفاعلاتنا العاطفية وأسلوب اتخاذ القرار وكيفية استفادتنا من المعرفة والمهارات وبين الفرص المتاحة لنا في أرض الواقع. الضوضاء والتشويش في التعامل مع أي من هذه العناصر يسهم في تدهور النتائج بشكل مباشر. تمثل هذه العناصر الأسس التي تقوم عليها الخطط المالية المتجددة، تلك التي يمكن استخدامها في كل مكان وزمان. من ينظر إلى حكمة الشرع في التعامل مع الأموال، تخطيطيا وادخارا وبذلا، وأقوال الخبراء ونصائح المعاصرين ومنهجياتهم المبتكرة في إدارة التحديات المالية الشخصية يجد أن الخطة المالية لا تخرج عن ثلاثة محاور: الأول التخطيط والتركيز على المستقبل، والثاني التنفيذ بتوازن وواقعية، والثالث، الإدراك والمتابعة. تذكر هيئة الثقافة والتربية المالية الأمريكية خمسة أحجار أساس للتعامل مع النقود: جني المال وادخاره وحمايته وصرفه واقتراضه. وتنحصر خطوات التخطيط المالي الشخصي عموما في خمس خطوات أيضا: فهم الوضع الحالي وتحديد الأهداف وتطوير خطة عمل وتنفيذها ومراجعة الأداء والنتائج. تحديان يقفان في وجه الحصول على خطة مالية متجددة وفعالة لمعظم أفراد المجتمع: الأول عدم وجود قاعدة معرفية ومهارية يمكن الاستناد إليها، والثاني ظروف اقتصادية متغيرة بشكل أسرع من قدرتنا على تغيير سلوكنا واكتساب العادات الجديدة. لهذا أرى أن المعالجة يمكن أن تبدأ بأسلوب عكسي. أي قبل النظر في الحالة الراهنة أو الدخل الحالي، ننظر أولا إلى الغاية الحياتية والرؤية اليومية للحرية المالية التي نستحقها ثم نعود بذلك إلى الواقع. خمس خطوات عكسية سريعة أسردها كخطة مالية متجددة وفعالة وسريعة التنفيذ ولا تعارض في الوقت نفسه المبادئ والأساسيات التي تحدثنا عنها. الخطوة الأولى، تحديد ملامح الحرية المالية التي نسعى لها، كغايات حياتية ورؤى يومية لما نعتقد أننا نستحقه ونقدر ـــ لو أردنا ـــ الحصول عليه. ولا يوجد مانع أن يشمل هذا، إضافة إلى الضروريات المعيشية، الترفيه ووسائل الاستمتاع التي نحبها أو الأعمال الخيرية التي نتمنى القيام بها. الخطوة الثانية تكمن في تمييز موقعنا الحالي من هذه الحرية المالية التي نطمح إليها، والبعد الزمني وبعد الإمكانات. كم سنة يجب أن نعمل لنقوم بهذا الفعل الذي تم اختياره؟ وكم ريالا يجب أن نملك اليوم حتى نستطيع أن نصرفه كما نريد؟ الخطوة الثالثة تقوم على دراسة الفرص والتحديات الموجودة في الواقع من حولنا. أن ننظر إلى شبكتنا الاجتماعية ودوائرنا المهنية، أن نعرف ماذا حقق أقراننا وماذا يمكن أن نحقق، وهذا يشمل بكل تأكيد الظروف الاقتصادية وفرص التطوير المهني والعمل الجزئي وكل تحد يمكن تحويله إلى فرصة، وكل فرصة رأينا من يثبت لنا إمكانية استغلالها تحفيزا وإلهاما. في معظم الأحيان تنتهي هذه الخطوة بضرورة القيام بعمل جانبي لزيادة مصدر الدخل. الخطوة الرابعة، أن نقوم بالتنفيذ بطريقتين في الوقت نفسه: الأولى مقابلة مباشرة بين المداخيل والمصاريف، أي مثلا ألف ريال للنقل وألف للأكل وألف للترفيه وألف للادخار، دون الخروج عن قاعدة "كل مصروف جديد يجب أن يكون له دخل جديد". والأخرى بصنع العادات ودمجها مع كل سلوك جديد له علاقة بالخطة، حتى يصبح تصميم الخطة عادة جديدة وتنفيذها عادة وتنفيذ متطلباتها عادة، وهكذا. الخطوة الخامسة والأخيرة، أن نقوم بالمراجعة بطريقة دورية تكون أسرع من التغييرات الاقتصادية التي تحدث في حياتنا. فلو كانت التغييرات التي نشعر بها تحدث بشكل سنوي فالمراجعة يجب أن تكون نصف سنوية، وإذا كانت تحدث بشكل شهري فالمراجعة يجب أن تحدث بشكل نصف شهري، وهكذا يمكن لنا استباق الحدث والاستعداد له قبل أن يفاجئنا. الخلاصة، الواقع اليوم لم يعد كالسابق ولا يمكن منطقيا العودة بالزمن إلى الوراء لمعالجة إشكاليات التأسيس المهاري أو عكس عقارب الساعة للاستعداد للمفاجآت، لذا لا بد من وجود وصفات سريعة التنفيذ يمكن العمل عليها فورا للتقليل من المساحات، التي نواجهها كل يوم بعدا عن الحرية المالية.
إنشرها