ثقافة وفنون

«جومانجي 2» .. الغابة من الداخل

بعد مضي نحو 22 عاما على عرض الجزء الأول من فيلم المغامرات الشهير جومانجي Jumanji، وبعد ما يقارب ثلاث سنوات ونيف على رحيل بطله روبن ويليامز، أطل النجم الأمريكي، المصارع السابق دوين جونسون «ذا روك»، في النسخة الجديدة من الفيلم حمل عنوان «Jumanji: Welcome to the Jungle ـ جومانجي: مرحبا بكم في الأدغال»، وذلك كتحية «حب وتقدير» للفيلم الأصلي ولبطله نجم هوليوود الملقب بنجم السعادة الذي قتله الاكتئاب، بعد أن أسدل الستار على حياته منتحرا في أغسطس من عام 2014.
فرض فيلم «جومانجي: مرحبا بكم في الأدغال» نفسه منافسا شرسا على حلبة البوكس أوفس، لما لنجمه من جماهيرية بين عشاق الأكشن. ولم يكن إنتاج هذا الفيلم سهلا بعد السبات العميق للقيمين عليه، بل مر بالكثير من التعقيدات والمطبات، ففي عام 2012 أكدت شركة الإنتاج التلفزيوني سوني بيكتشرز إنترتينمنت أن الفيلم لن يكون إعادة إحياء للجزء القديم وإنما امتداد له، وبعد عامين كاملين من المباحثات والإعداد وتطوير الأفكار صدم العالم بنبأ وفاة روبن ويليامز، بطل الفيلم الأول، الذي لم يكن استبداله خيارا ممكنا، ومن ثم تم تداول العديد من الأخبار حول توجهات الشركة المنتجة والبدائل المطروحة، وكان من بينها استكمال الفيلم بشخصية بيتر، طفل الفيلم الأصلي، أو إعادة إنتاج الفيلم بالكامل بشكل منفصل، إلى أن تم التوافق في النهاية على الفكرة التي تشكل حلا وسطا، ونتج عنها فيلم جومانجي: مرحبا بكم في الأدغال أو جومانجي 2.

قصة مستقلة

يعتبر هذا الفيلم امتدادا لأحداث فيلم جومانجي 1 الذي صدر عام 1995، إلا أنه في الوقت ذاته يتناول قصة منفردة مستقلة عن أحداث الجزء الأول. تدور أحداثه حول أربعة مراهقين تجمعهم المصادفة في مكان واحد ويعثرون على لعبة فيديو قديمة، وحين يحاولون استخدامها يتم سحبهم إليها ويحلون محل شخصياتها الافتراضية ويصبحون سجناء داخل الغابة الموحشة المرتبطة بإعداداتها، ومن ثم يكون عليهم اكتشاف قدرات شخصياتهم الجديدة، وتسخيرها لمساعدتهم في إيجاد طريقة للخلاص من حصار جومانجي والعودة إلى عالمهم الواقعي مرة أخرى.
وكان ذا ‏روك، الذي يعتبر واحدا من أعلى الممثلين أجرا في هوليوود - ثاني ممثل بحسب مجلة "فوربس" خلف الممثل مارك والبيرج -‏‏ كشف بعض كواليس الفيلم، مؤكدا إن «ما جعل الفيلم لطيفا حقا هو السيناريو، واعتبر أن الأمر الحاسم لهذا الفيلم هو الحب والاحترام ‏والتقدير الذي نكنه جميعنا لفيلم روبن ويليامز».

الشخصيات

يقوم بالدور الرئيسي داخل اللعبة الممثل دواين جونسون الذي يقدم شخصية د. سمولدر بريفستون، وهو مستكشف آثار مغامر يمتاز بالقوة والشجاعة، وهو الشخصية الافتراضية للطالب سبنسر مهووس ألعاب الفيديو، الذي يعد نقيضا لشخصية بريفستون ولا يتحلى بأي من صفاته. أما شخصية المقاتلة الماهرة روبي روندوس فتجسدها الممثلة كارين جيلان، وهي الشخصية الافتراضية لمارثا الطالبة الذكية والانطوائية التي تفتقد للمهارات الاجتماعية، وتتورط بالمشاكل بسبب صرامتها وصراحتها اللاذعة. وجاء جاك بلاك بشخصية عالم الخرائط شيلي أوبيرون، وهو شخصية افتراضية للفتاة المراهقة بيثاني المستهترة والمغرورة بجمالها، التي يتسم سلوكها بقدر كبير من الأنانية. وقدم كيفين هارت شخصية فرانكلين فينبار «ماوس» عالم الحيوانات ومساعد د. بريفستون، وهو الشخصية الافتراضية الخاصة بالطالب فريدج البطل الرياضي متقلب المزاج، ويعتبر الشخصية الأسوأ حظا بين المراهقين الأربعة، حيث إنه كان في العالم الافتراضي أضعف جسمانيا من شخصيته في العالم الحقيقي. لذلك ركز على السخرية وإلقاء النكات وإضفاء المزيد من الفكاهة على كل مشهد يظهر به.
تطور تقني

وعلى عكس الفيلم الأول من جومانجي يواكب هذا الجزء التطور التقني حيث إن اللعبة هي فيديو وليست لوحية كما في السابق كما أن الشاشات الإلكترونية ظهرت تباعا لترشد اللاعبين التائهين في الغابة وتعطيهم بعض الإشارات لاستكمال اللعبة، لذلك جاء الفيلم مستقلا بأحداثه ولمسات الحداثة التي أدخلت عليه.
وحرص السيناريو الذي عمل على تطويره الكاتب كريس ماكينا، الذي شارك في تأليف Spider-Man: Homecoming و The LEGO Batman Movie على تقديم الوصل الزمني واستعراض شخصيات المراهقين بطريقة سطحية وسريعة، خالية من اي تشويق يذكر، وانتقل بسرعة إلى اللعبة وتطاير المراهقين إلى قلب الغابة من دون أن يذكر أي تحليل منطقي لكيفية تطور اللعبة والسبب من وراء ذلك، فجاء الفيلم على صلة بالجزء الأول من ناحية الاسم لكنه مختلف كليا من حيث التوجه التكنولوجي الحديث. ولعل الفرق الجوهري بين جزأي الفيلم، هو أنك في الفيلم الأصلي لا تحظى بمشاهدة العالم الداخلي، لكن الفيلم الجديد تدور أحداثه في غابة ‏جومانجي، وهذا الجزء الأكثر إثارة للاهتمام به. حيث نقل الجمهور إلى تلك الأرض السرية والعجيبة، بكل ما تحتويه من جمال وخطر.

تغير الشخصيات

فبعد أن تنقل لعبة جومانجي المراهقين الأربعة إلى داخل الأدغال يتم تغيير هيئاتهم، فيظهرون بحلة مختلفة تماما ما ادخل عنصر التشويق والفكاهة إلى الفيلم، وتعلمت الشخصيات بعض الدروس المهمة بسبب فكرة مبادلة الجسم، حيث تعلموا أنه يجب عليهم أن يعرفوا ما وراء مظاهر الأشخاص وما بداخلهم وأن يفهموا شخصياتهم وأنفسهم، أما في الغابة فإن التركيز في الفيلم كان على حل المشكلة بأسلوب العمل الجماعي بدلا من العنف، كما تعتمد الشخصيات على مصادر القوة التي لم يكن يعرفون أنهم يملكونها، وعلى الرغم من ظهور الفتاة في الفيلم بمظهر الفتاة التي تهتم بالتقاط صور السيلفي وما نشاهده من الفتيات في سن المراهقة، إلا أنها أيضا أول من يستطيع التعرف على العقبات التي تواجههم وكثيرا ما تساعد الآخرين على التغلب على مشاكلهم.

إبداع المؤثرات

وعلى الرغم من الخلل الذي ظهر في القصة حيث سلكت بعض المشاهد طريقا بطيء الإيقاع ما أدخل الملل قليلا إلى عقل المشاهد، كذلك الأمر بالنسبة للتطور التقني الذي عصف فجأة بالقصة وتحويل اللعبة من اللوحية إلى الفيديو من دون أي مبررات منطقية إلا أن المخرج جاك كاسدان أبدع في المؤثرات والخدع البصرية خاصة في أماكن الاشتباكات والعناصر المضافة مثل: التمثال الرئيسي وغيره، حيث صممت بشكل جيد لكن دون الاهتمام بإكسابها واقعية كوكب باندورا في Avatar، كذلك الحيوانات لم تصل إلى مستوى فيلم Life of Pi على سبيل المثال، كما تمت المبالغة في أحجام بعضها أحيانا؛ ذلك لأن أحداث Jumanji 2 تدور بالكامل داخل عالم افتراضي لإحدى ألعاب الفيديو، ومن ثم لم يكن مطلوبا أن تكون الصورة شديدة النقاء لإشعار المشاهد طيلة الوقت بأنه في قلب عالم رقمي، وفي الوقت ذاته لا تبدو مصطنعة لدرجة مزعجة تفسد متعة المشاهدة. حقق فيلم المغامرة والكوميديا‎ Jumanji: Welcome to the Jungle ‎، إيرادات بلغت 121 مليون دولار أمريكي، وهو ما يضاهي ‏أكثر من نصف ميزانيته التي تقدر بـ 90 مليون دولار، وذلك في ثمانية أيام عرض فقط، وفقا لما ذكره موقع "بوكس أوفيس موجو" ‏الأمريكي‎.‎
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون