ثقافة وفنون

أوجع من مطر خفيف

لا أحد يفهم
عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك
ولا أحد يعرف
كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك.
ألف مهرة فارسية تنام
في ساحة جبينك المقمر
بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك:
حزامك، عدوّ الثلج.
بين الجبس والياسمين
نظرتك غصن بذور شاحب،
وطويلاً نقّبتُ في صدري
عن حروف العاج التي تقول "إلى الأبد"
كي أعطيكها.
"إلى الأبد، إلى الأبد": بستان احتضاري
هو جسدك الهارب أبداً
خذ دماء عروقك التي في فمي
واعطني فمك الذي بلا ضوء
من أجل موتي.
***
أشتهي قلبك الحار فقط
ولا شيء آخر.
جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة
بنهر كتوم ونبع صغير
بلا مهماز الريح على الأوراق
ولا النجمة التي تحلم أن تصير وريقة.
ضوءٌ هائل جنّتي
في حقل من النظرات المتكسّرة
سكونٌ صاف حيث قبلاتنا
مثل شامات الصدى الرنّانة
قد تتفتّح بعيداً بعيداً.
قلبك الحارّ
أشتهي
ولا شيء آخر.
***
ألفظ اسمك في الليالي المعتمة
عندما تجيء الكواكب لترتوي من القمر
وتنام أغصان الأوراق الخفيّة.
ألفظ اسمك وأشعر أني خالٍ
من الشغف والموسيقى:
ساعة مجنونة تغنّي
أوقاتاً قديمة ميتة.
ألفظ اسمك في هذه الليلة المعتمة
ويرنّ اسمك فيّ أبعد مما كان يوماً:
أبعد من كل النجمات
وأوجع من مطر خفيف.
أتراني إذاً لم أزل أحبّك
مثلما ذات يوم أحببتكَ؟
أي ذنب اقترفه قلبي
وأي هوى آخر ينتظرني حين ينقشع الضباب؟
أتراه يكون هادئاً ونقيّا؟
آه لو كان في وسع أصابعي
قطف بتلات القمر!.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون