الرقص كمعتقد

|
من أشهر الرقصات رقصة الدراويش أو "السيما" وهي رقصة تحمل معاني يعتقد أصحابها أنها تحقق عشقهم، أسسها الرومي وهو شاعر عاش في العصر العباسي. بدأت تلك الرقصة عام 1273 وتميزت بالتنورة البيضاء الواسعة والقبعة الحمراء المصنوعة من شعر الجمل ولكل قطعة لباس بها وكل حركة فيها لها مغزى، بداية من التنورة الفضفاضة البيضاء التي ترمز إلى كفن الذات أو الأنا، أما قبعة شعر الجمل، فتشير إلى قبر الأنا ودفنها لإظهار التواضع. وفيها يتم إزالة عباءة "سيمازين" السوداء كرمز للولادة الروحية الجديدة والتطهر. والدوران المستمر، الذي يقومون به بهدف التأمل وكبح شهوات النفس اقتبسوه من دوران الكواكب حول الشمس، إضافة إلى رفع اليد اليمنى وخفض اليسرى للتخفف من الذنوب، وتعد هذه الرقصة إحدى أغرب وأشهر الرقصات التي ارتبطت بمعتقدات لا أصل لها في الشرع!! وتجد بعض الشعوب في الرقص شفاء وتطهيرا لأرواح شعوبها أو بالأحرى خداعهم ببعض الرقصات التي تخرجهم من حالة البؤس والمرض والجوع مثل رقصة "الوينديغو"، التي تعني الروح الشريرة التي تلتهم البشرية، وفقا لأسطورة شعب "كري" وهم من الهنود الحمر ويعيشون في أمريكا الشمالية وكندا، تقول الأسطورة إن آكل لحوم البشر يتحول إلى وحش، ذي مظهر هزيل وشعر متشابك، وجلد متحلل ويملك شهية لا تنتهي للحم البشري، ويسمى "وينديغو"!! تأسست في فترة المجاعة، التي حلت بهم وبدأوا يأكلون بعضهم من الجوع. فكانت هذه الرقصة لتخويفهم من عادة أكل لحوم البشر وجعلها من المحرمات. أول من قام بها قبيلة "أسينيبوان" ومن ثم اعتمدها الشعب بأكمله كتقليد شعبي، ظنا منهم أنها ستمكن أفراد شعبهم من التغلب على ذلك الوحش، يحمل أثناءها الراقصون صورا ورموزا ساخرة للوحش الذي يأكل الإنسان والصياد الشجاع الذي يستطيع القضاء عليه! أما رقصة "الترنتيلة" الإيطالية، التي أصبحت أيقونة للجنوب الإيطالي لمدة 300 عام لاعتقادهم بأنها تشفي الإنسان وتنقذه من حافة الموت؟ ظهرت في القرن الـ15 مع الموسيقيين الذين يجوبون البلدان من أجل كسب المال وسرعان ما تحولت إلى رقصة خاصة لشفاء من لدغته العنكبوت الإيطالية السامة المدعوة "الرتيلاء"!! وكان كثيرون يستغربون دور تلك الرقصة في الشفاء وأحدهم الكاتب الإنجليزي أوليفر جولد سميث لذا عرض أحد عبيده للدغة العنكبوت، ليجد أن اللدغة لم تسبب سوى تورم بسيط حول الجرح فقط!!
إنشرها