جحيم الفراغ

|
واجهت أروى أزمة حقيقية عندما حصلت على درجة البكالوريوس في المالية ولم تجد لها وظيفة لأكثر من عام. تغلغل الإحباط إلى داخلها. شعرت بالعجز. لم تتمزق أحلامها فحسب وإنما تأثرت علاقتها بوالديها وإخوتها. ازدادت المشاكل بينهم ما دعاها إلى اعتزالهم والبقاء في غرفتها التي أصبحت منفاها الاختياري. لا تخرج من غرفتها إلا للخروج إلى دورة المياه أو إعداد الأطباق لها. تفاقمت مشاكلها مع أسرتها إلى الحد الذي دفعها إلى شراء فرن صغير تعد الطعام فيه داخل غرفتها حتى لا تصادفهم في المطبخ. لم تكن تتقبل أي كلمة من أي أحد. بعد فترة قرأت أروى تغريدة في تويتر عن وجود وظيفة شاغرة لموظفة استقبال في عيادة أسنان، رأت أن تقدم عليها مدركة أنها لا ترتقي إلى طموحاتها ودرجتها العلمية، لكنها تؤمن بأنها ستكون أفضل بلا شك من جحيم الفراغ الذي ترزح تحت وطأته. ذهبت إلى العيادة وأجرت معها صاحبة العيادة مقابلة شخصية لم تنته إلا والعرض الوظيفي في يد أروى. بعد المقابلة تعاظمت رغبتها في شغل هذه الوظيفة إثر تعامل مالكة العيادة معها. بقيت الآن الخطوة الأصعب كيف تقنع والدتها بالعمل موظفة استقبال. حدث ما كان متوقعا رفضت أمها هذا الخيار الوظيفي لكن بعد إلحاح من الابنة وافقت بعد عدة شروط من أهمها ألا تصرح باسمها كاملا. عملت أروى في العيادة، ونجحت في تجاوز أحزانها وحققت نجاحا كبيرا. طلبت منها سيدة تتردد على العيادة رقمها لمناقشتها في موضوع شخصي. التقيا في مقهى بعد أول اتصال هاتفي. عرضت عليها هذه السيدة وظيفة في البنك الذي تدير أحد فروعه بسبب التميز الذي لمسته فيها. وافقت أروى مباشرة. وبعد سنوات من ذلك اللقاء تتبوأ اليوم أروى منصبا قياديا في هذا البنك ساهم في تحسن علاقتها مع أسرتها وانقشعت كل الخلافات والاختلافات البسيطة بينهم. تجربة أروى تخبرنا جميعا أن خطوتك الأولى مهما كانت خجولة ستقودك إلى خطوات عظيمة. المهم أن تخطو وترضى بالقليل لتنال الكثير.
إنشرها