المخالفات .. والقيمة المضافة

|
أعتبر التصريح الذي نشرته هيئة الزكاة والدخل عن إعفاء المخالفين مروريا من دفع ضريبة القيمة المضافة من الحديث الذي لا علاقة له بالواقع، فما القيمة المضافة التي يمكن أن تفرض لإيقاف شخص وتغريمه المخالفة، أو رصده من قبل الكاميرات! يأتي في السياق جميع الخدمات التي تقدمها الدولة مباشرة دون أن يكون فيها مدخلات مالية تدفعها الدولة، وإنما هي خدمات تعتمد على بنية ثابتة. جاءت العملية التي يتم من خلالها توعية المواطن فيما يتعلق بالقيمة المضافة في وقت ضيق، وإلى ما يقارب ثلاثة أسابيع كان كثيرون على جهل بما تنطبق عليه الضريبة وما لا تنطبق عليه، بل إنني أتوقع أن هناك جهات لا تزال تتنازعها معلومات الضريبة لاعتبارهم لها كضريبة مبيعات وليست ضريبة قيمة مضافة. يبقى كثير من عناصر السوق متأخرة في الإعداد للضريبة، ويعتقد كثيرون أنه يمكن أن ينفذوا من الضريبة ومتطلباتها بمجرد عدم التسجيل لانخفاض رأس المال. لكن الواقع يستلزم من كل العاملين في مجال السلع والخدمات - بشكل خاص - أن يقوموا بتطوير نظام مالي متقدم يمكنهم من التعامل مع الضريبة التي ستأتي في المستقبل. يمكن أن نتوقع كثيرا من التغيير في أسلوب الإنفاق المالي في المجتمع بشكل عام. ستكون العملات الورقية أو المعدنية خارج الاستخدام في المقبل من الأيام. إذ سيعتمد الكل على البطاقات لأنها تضمن الدقة في التعامل خصوصا عند الحديث عن ربط نسب الضريبة بمبالغ ضريبتها غير متوافرة للمستهلك. لن نعود بالتأكيد لفكرة استبدال الباقي بالعلك أو غيره من المواد التي انتشرت لفترة أمام طاولات البائعين في البقالات بشكل خاص. هذا تطور تحققه الدقة في التعامل مع المال والحرص على أن ينفق في طريقه وبالشكل الذي خطط له. يعني ذلك أن التخطيط المالي سيصبح واحدا من أهم متلازمات الأسرة السعودية. تؤدي برمجة النفقات والتخطيط المالي إلى فوائد أخرى من ضمنها الاهتمام بالكميات وربطها بالاحتياج الفعلي، انخفاض الاستهلاك سيكون من ضمن النتائج، وهذا يحمي المال من سوء الاستعمال وقد يسهم حتى في خفض كميات النفايات التي كانت تغص بها الشوارع. هذه النتائج الإيجابية هي من مصلحة الأسرة، وإن بدت في شكلها مؤلمة للمستهلك، لكن المهم أيضا أن تكون هناك رقابة دقيقة وصارمة على الأسواق لحماية المواطن من الاستغلال.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها