إلى متى تكون قطاعاتنا العسكرية حاضنة صحية وتعليمية؟

|
كانت فكرة أحد المسؤولين ألا تتوسع القطاعات غير الصحية في المجال الصحي وأن تبقى وزارة الصحة هي الأم الحاضنة والمرجعية الصحية لتقديم الاستراتيجيات والخدمات الصحية وأيضا للتنسيق بين القطاعات غير الصحية التي تريد تقديم خدمة صحية. ولا يمنع أن يقدم أي قطاع خدمات صحية بشرط أن تكون أولية وأحيانا ثانوية بالتنسيق مع الأم الحاضنة الصحية "وزارة الصحة" وتبقى هذه الوزارة مسؤولة عن أي مشكلة صحية في البلد. وأيضا تكون هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن تقديم خدمات صحية متقدمة أقصدTertiary Care مثل زراعة الأعضاء والنخاع العظمي وجميع الخدمات الصحية المتقدمة. الذي حدث ومع الأسف هو أن بعض القطاعات غير الصحية تقدمت كثيرا على وزارة الصحة في الخدمة الصحية وأصبح هناك تنافس بين القطاعات غير الصحية في تقديم خدمات صحية جدا متقدمة "ولا ننكر مدى استفادة البلد من هذا التقدم الصحي بشكل عام"، لكن كل ما نخشاه أن يكون مثل هذا التقدم في المجال الصحي قد أثر في تخصص القطاع غير الصحي. كان هناك تنافس حميم "وكثيرا ما يكون إيجابيا" بين قطاعات عسكرية لتقديم الخدمات الصحية حتى إن بعضها اشتهر بتقديم خدمات صحية جدا متقدمة ومتميزة بل تدريب طبي ومنح شهادات طبية عليا "والحق يقال إنهم تميزوا وأبدعوا في هذا المجال وكان هناك فائدة وطنية نفتخر بها" (ولا ننكر أن المواطن استفاد كثيرا من هذه الخدمات). وكانت هناك استثناءات للحالات الخاصة أن يقبل مسؤول القطاع فتح ملف لعلاج حالة يتميز بها طبيب بغض النظر عن انتماء المريض لهذا القطاع أم لا. لدرجة أن بعض المستشفيات نصف ملفاتها ليست من قطاعها ما يؤكد أن الهاجس الوطني كان هو الطاغي. لكن ومع الأسف العمل لم يكن مؤسساتيا لأن بعض المرضى خاصة الذين عندهم واسطات كانوا يتفاخرون بأن عندهم عدة ملفات في مستشفيات حكومية ما شكل عبئا كبيرا على القطاعات وازدواجية بالتحاليل والأشعة والعلاجات. الحل المثالي هو ألا نضخم الخدمات الصحية والتعليمية في القطاعات العسكرية ونسمح لأي قطاع بتقديم الخدمة الصحية الأولية والثانوية بالتنسيق مع وزارة الصحة والمطلوب من وزارة الصحة التالي: 1 - المسؤولية التامة عن تقديم الخدمات الصحية لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم. 2 - السماح لأي قطاع يريد تقديم خدمات صحية أولية أو ثانوية ولكن بالتنسيق غير المباشر مع وزارة الصحة وألا تكون القطاعات العسكرية حاضنات تعليمية وصحية وأن تركز أكثر على خدماتها العسكرية والأمنية. 3 - اقتصار التأمين على كل مواطن قطاعه الذي ينتمي إليه لا يقدم الخدمة الأولية والثانوية والتركيز على أن يكون التأمين على الخدمات الصحية المتقدمة أقصد Tertiary Care وبهذا تكون فاتورة التأمين محدودة. 4 - نشكر الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لقيامها بمهام الإشراف على التدريب ولكن لا بد من مشاركة وزارة التعليم للتدريب الطبي ومنح الشهادات وإعادة هيكلة الكادر الأكاديمي وشموله كل مراكز التدريب الطبي وألا يقتصر على الجامعات فقط. أخيرا: أعرف أن كلامي هذا قد لا يرضي البعض وأنا مقدر ذلك لأنهم مشكورين قدموا خدمة متميزة طبية وتعليمية كلنا نفتخر بها. وما أرجوه أن يحاول البعض التخلص من الحظوة الشخصية إلى مصلحة الوطن الحبيب.
إنشرها