بداية عام 2018 .. وتحولات اقتصادية جديدة في المجتمع

|
بداية عام 2018 تمثل تحولا لدى المجتمع اليوم بعد مجموعة من القرارات التي تهدف إلى تحسين كفاءة الاقتصاد في المملكة وتنويع مصادر الدخل بما يعزز من الاستقرار الاقتصادي والاستدامة في التنمية، فمع مطلع هذا العام بدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة على السلع والخدمات، كما أنه تم البدء في أسعار الكهرباء والوقود بشكل تدريجي باتجاه تحرير أسعار الطاقة والوصول إلى التوازن المالي المتوقع في عامي 2022 و2023، حيث سيتم تحرير أسعار الطاقة بناء على مؤشرات الأسعار عالميا، كما أنه تم العمل قبل هذه الإجراءات بتحويل مبالغ فارق تكلفة الإجراءات الحكومية للمواطنين المستحقين من ذوي الدخل المتوسط بشكل نسبي والدخل المنخفض بشكل كامل حيث يحصل الفرد على قيمة الفرق بين أسعار الوقود والطاقة بعد تغيير أسعارها، ولعل هذه الطريقة تعتبر من أكثر طرق الدعم فاعلية وكفاءة بما يخفف من تكلفة هذا الدعم على الميزانية العامة ويحقق وصول الدعم إلى المستحق، حيث إن الدعم في السابق لأسعار الوقود والطاقة يصل القليل منه إلى المواطن المستحق ويحصل في ذلك هدر أضر بالاقتصاد وتسبب في الضغط على الميزانية الحكومية، كما أن هذه الطريقة – وهي التعويض المالي - يمكن أن تشجع المستحق على أن يتخذ مجموعة من الخطوات التي تمكنه من تخفيف حجم استهلاكه وصرف ما يتحصل عليه من مال في احتياجات له أخرى. النظام الضريبي هو من الأنظمة المعمول بها في العالم إذ إن الأنظمة الاقتصادية المتقدمة حاليا تعمل على تعزيز كفاءة الاقتصاد من خلال تشجيع الخصخصة التي تحول النشاط الاقتصادي من القطاع العام الحكومي إلى القطاع الخاص وتعتمد الحكومة في موازناتها على مجموعة من الموارد ومن أهمها الضرائب وهذا يجعل الفرص أكبر للقطاع الخاص للتوسع دون وجود منافسة غير متكافئة مع القطاع العام، ما يزيد في كفاءة إدارة الثروة والتوظيف الأمثل للأموال إضافة إلى إتاحة فرص أكبر للكسب خصوصا للقوى العاملة الوطنية، ولعل التجربة حديثة جدا في المملكة فيما يتعلق بالضريبة رغم أن هذا الأمر شائع وله تاريخ طويل في معظم دول العالم، بل إن الكثير من أبناء المجتمع اليوم لديه تجربة في ذلك سواء من خلال سفره لدول متعددة في العالم أو إقامته بغرض الدراسة أو لأي سبب كان في تلك الدول، والتوظيف الأمثل للضرائب يستفيد منه الأقل دخلا بصورة أكبر إذ إن المتعارف عليه أن الأكثر دخلا وإنفاقا سوف يدفع ضريبة أكبر ولكن في توزيع الخدمات سيكون الجميع متساوين في الحصول على الخدمات الحكومية إن لم يكن الأقل دخلا مستفيدا بصورة أكبر، كما أن الصورة النمطية التي تتوقع ارتفاعا في الأسعار بسبب فرض الضرائب فإن هذا لا ينطبق على كل الأمثلة، فعلى سبيل المثال نجد أن البعض يميل إلى التسوق في دول معينة خارج المملكة تجد أن الضريبة بها تصل إلى ما يقارب 20 في المائة ومع ذلك يرى أن شراء السلع من تلك الدول يكون بتكلفة أقل، رغم أن الضريبة تم فرضها خلال الأيام الماضية إلا أن أثرها سوف يخف مع الوقت شرط أن تظل السوق متوازنة تميل إلى عدم الضغط على الأسعار بزيادة الطلب. في المقابل في حالة وجود الوعي وتوظيف المال بكفاءة عالية سنجد أنه سينشأ لنا في المجتمع أمران وهما توافر الخدمات التي تقلل من التكلفة على المواطن مثل النقل العام الذي بدأت نتائجه تظهر حاليا مع تدشين رحلات القطار بين مدن المملكة ومشاريع المترو التي يمكن أن تنتهي قريبا في الرياض ومن ثم تتوسع المشاريع في المدن الكبرى في المملكة، كما أن الوعي سينشأ ويتطور لدى المجتمع في جانب الاستهلاك الذي بدأت الخطوات الحكومية فيه منذ مدة ليست بالقصيرة فقد تم إنشاء المركز الوطني لكفاءة الطاقة (http://www.seec.gov.sa/) الذي يبذل مجموعة من الجهود لتوعية المجتمع بالخيارات التي تخفف من استهلاك الطاقة والتي انعكس أثرها بصورة كبيرة على استهلاك الأفراد سواء بالحرص على التقنيات التي تخفف من استهلاك الطاقة وهذا ظاهر في تقنيات التكييف الحديثة، أو من خلال ممارسات وسلوكيات تخفف من حجم الاستهلاك للموارد. فالخلاصة أن عام 2018 بداية لتحولات اقتصادية في المجتمع تهدف إلى التوظيف الأمثل للثروة والحد من الهدر من خلال دعم الطاقة والوقود الذي يذهب أكثر من 80 في المائة منه إلى من لا يستحق الدعم، كما أن النظام الضريبي الذي بدأ مع مطلع العام سيعزز من فرص مشاركة القطاع الخاص في المجالات التي يستأثر بها القطاع الحكومي بما يزيد إتاحة فرص الكسب للمواطنين.
إنشرها