ضريبة القيمة المضافة ستفرز التجار

|

دخول ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ هو الحدث الأهم لهذا الشهر. فالأسر السعودية والأنشطة التجارية جربت قبل ذلك الزيادة في أسعار الطاقة وتمكنت من التأقلم معها سريعا. إلا أن ضريبة القيمة المضافة أشمل وأوسع في تطبيقها، حيث تؤثر في السلع كافة التي تستهلكها الأسر. وبحسبة بسيطة وسريعة، يمكن حساب الأثر الإجمالي لضريبة القيمة المضافة بضرب نسبة 5 في المائة في إجمالي الراتب الشهري بعد خصم الإيجارات السكنية وأقساط القروض المصرفية. وسيكون لضريبة القيمة المضافة أثر مهم في التضخم الذي يتوقع أن يرتفع من 0.1 في المائة للعام الماضي إلى 5.7 في المائة لهذا العام. ولكن نظرا لتزامن تفعيل عديد من الإصلاحات في الوقت نفسه فإن لها أثرا في تحديد تكاليفها، حيث لا يرتبط ارتفاع الأسعار بالضرورة بضريبة القيمة المضافة. دائما ما يسعى التاجر للحفاظ أو تعظيم هامش أرباحه، والهدف من ضريبة القيمة المضافة هو أن يؤديها التاجر عن المستهلك النهائي. ولذلك سيعمل التاجر على ضمان تمرير التكاليف أيا كانت إلى زبائنه. ولكن شهدنا في الأيام القليلة الماضية حملة #خلي_الضريبة_علينا التي استثمرت فيها بعض الأنشطة التجارية ضريبة القيمة المضافة بتحملها عن المستهلك بغرض الدعاية، وهو أمر محمود خصوصا في الأعمال التي تحمل هامشا ربحيا عاليا. ولكن في الوقت نفسه يجب ترك السوق لتعديل أوضاعها بما يتفق مع النموذج التجاري الأنسب، فليس كل تمرير للتكاليف غشا. وفي حال ارتفعت تكلفة سلعة ما عن منفعتها فإن السوق ستوازن نفسها بتخفيض الطلب عليها والاتجاه لاستهلاك سلع بديلة أو الاعتماد على مزودين آخرين للسلعة. إحدى المفارقات الناتجة عن تطبيق الضريبة تأتي مع السلع المنخفضة القيمة والدكاكين الصغيرة، خصوصا غير المسجلة لدى الزكاة والدخل. فهذه المحال ستتحمل ضريبة القيمة المضافة عند شرائها للسلع، وبالتالي ترتفع عليها التكلفة. ونظرا لانخفاض سعر السلعة في الأساس، فإنها ستضطر إلى تمرير زيادة أكبر من قيمة التكلفة، وسينتج عن ذلك غلاء أسعارها مقارنة بالمتاجر الكبيرة، وبالتالي سيهجرها المستهلك، لأن قيمة المنفعة التي توفرها هذه الدكاكين بقربها من المستهلك ستتلاشى عند المقارنة بالتكلفة، ما يتيح فرصة لأصحاب المتاجر الكبيرة بالتوسع وتخفيض تكاليفهم بشكل أكبر. ولذلك قد نشهد في الفترة المقبلة توسعا في اعتماد بطاقات الولاء التي تحتفظ للعميل بفروقات الهللات وتضمن استمراره كزبون دائم للمحل. وكذلك التوسع في اعتماد نقاط البيع وتسهيل استخدامها لتفادي مشكلة الفروقات الصغيرة. خروج الدكاكين الصغيرة من السوق سيكون مفيدا للاقتصاد، حيث إن أعدادها لا تتناسب مع الحاجة إليها. وبالتالي تعمل ضريبة القيمة المضافة على إعادة ضبط وفرز السوق لمصلحة المستهلك، حيث تبقى الأنشطة التجارية القادرة على ضبط تكاليفها على المدى الطويل.

إنشرها