ثقافة وفنون

أكاديمية الشعر .. مبادرة سعودية لدعم القصيدة العربية

لم يكن استحداث أكاديمية الشعر العربي قبل أيام جائزة باسم "جائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي" سوى تسليط للضوء على دور هذه الأكاديمية السعودية في دعم القصيدة العربية المعاصرة، التي انتشت بدورها فرحاً بولادة الأكاديمية قبل نحو عام ونصف، على يد الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة.
لكن أكاديمية طموحة كهذه، تحتاج إلى جهود وأفكار إبداعية لتمثيل المكان الذي انطلقت منه، وهو سوق عكاظ، والاطلاع على التجارب العربية والعالمية في هذا الجانب، والانطلاق مما انتهى إليه الآخرون.

الطباعة والتوزيع 
بداية موفقة تلك التي بدأتها الأكاديمية، فقد بدأت بطباعة وتوزيع أربعة دواوين شعرية، هي "أضواء على رفوف الذاكر" للشاعر حسن طواشي، و"قصائد كأنها ليست لي" للشاعرة روضة الحاج، وديوان "رملة تغسل الماء" للشاعر حيدر العبدالله، وديوان "حبيب الشمس" للشاعر هزبر محمود.
ولأن توزيع المعرفة والأدب ونشرهما من أسمى الأعمال والمشروعات؛ فقد قامت أكاديمية الشعر العربي بتوزيع هذه الدواوين مجاناً على ضيوف سوق عكاظ، في حين تم توزيع نسخ على الأندية الأدبية والمكتبات العامة ومكتبات الجامعات، ومجموعة نسخ هدايا للشعراء أصحاب الدواوين.

جائزة عكاظ
عودة إلى جائزة الأمير عبدالله الفيصل، فقد دفعت الجائزة آلاف الشعراء إلى ساحات المنافسة، وسط ترحاب وحفاوة كبيرين، لكن شعراء ومثقفين عقدوا مقارنات بين جائزة سوق عكاظ وجائزة عبدالله الفيصل، حيث تعتبر الأخيرة أعلى منها بكثير، في حين يعد لقب جائزة سوق عكاظ الدولية أكثر شهرة، وتعد امتداداً لسوق عربية عريقة ضاربة في العمق.
وفي هذا الصدد، دعا مثقفون إلى رفع قيمة جائزة سوق عكاظ كي تحافظ على مكانتها العربية، ومن هؤلاء ما خطه الكاتب أحمد الهلالي، الذي يرى أنه لو حول مسمى جائزة عكاظ الدولية للشعر العربي إلى جائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي، ورفعت قيمتها، لكان أجدى من إطلاقها عبر الأكاديمية، مضيفاً "الأجمل أن تختص الأكاديمية المنفصلة عن سوق عكاظ بجائزة تحمل اسمها للمواهب الشابة التي تستهدفها ببرامجها المستقبلية، خاصة ولدينا في منطقة مكة المكرمة جوائز شعرية كثيرة "جائزتا سوق عكاظ للشعر/ جائزة الشاعر محمد الثبيتي في أدبي الطائف/ جائزة الشاعر محمد حسن عواد في أدبي جدة/ وهذه الجائزة الخامسة والأعلى قيمة مالية"، ناهيك عن غيرها من الجوائز الشعرية المتفرعة عن جوائز عامة، سواءً لمؤسسات حكومية أو خاصة".

تكريم الموهوبين
طالب مثقفون سعوديون استطلعت آراءهم "الاقتصادية" بتكريم المبدعين والموهوبين، سعوديين وعرب، فأكاديمية الشعر العربي ينظر إليها على أنها مجلس لدراسة ما يخطه العرب في هذا المجال، وتكريم من أثرى وأبدع القصيدة العربية.
وقد سنّ مهرجان بيت الشعر لجمعية الثقافة والفنون في الدمام سُنة حسنة، حينما كرّم الشاعرة فوزية أبو خالد شخصية ثقافية لدورة المهرجان، واختار المهرجان تكريمها من خلال عرض فيلم وثائقي عن حياتها، وطباعة مختارات من شعرها، إضافة إلى إصدار كتاب يشتمل على شهادات أدباء وشعراء عرب وسعوديين حول تجربتها الثقافية الممتدة بين الشعر والصحافة والتأليف الفكري.
الفكرة ذاتها، بمزيدٍ من التطوير، ينتظر من أكاديمية الشعر أولوية تنفيذها، خصوصاً في وطن يضج بالمبدعين، فماذا لو منح هؤلاء قلادة ذهبية تكريماً لخدمتهم القصيدة العربية، وجائزة مالية، على أن يتضمن التكريم الجنسين، والمبدعين شباباً وكباراً، سعوديين وعرباً.

لا توجد شاعراً
يعتقد البعض أن الأكاديمية توجد شاعراً من العدم، لكن الرد على ذلك بأن الشعر موهبة قبل كل شيء، وتدريس قواعد الشعر وبحوره يصقل تلك الموهبة، ويرتقي بالذائقة الشعرية، ويحفز الشعراء على إمتاعنا بشعرهم، والحفاظ عليه، ونقله إلى الأجيال القادمة.
ولا تزال الأكاديمية حتى اللحظة في طور التأسيس، وبرامجها واستراتيجيتها وسياساتها تحت التطوير والدراسة، وموقعها الإلكتروني، وكذلك المهارات والعلوم التي ستكسبها للشعراء عبر دورات أو ورش عمل، واستقطاب الشعراء والأكاديميين والمتخصصين، والبرامج المشتركة التي قد تقيمها بالتعاون والتنسيق مع الأندية الأدبية والمراكز الثقافية، ووزارة الثقافة والإعلام، والهيئة العامة للثقافة، ومنظمة اليونسكو.

تجارب خليجية
في أبوظبي تجربة فريدة لأكاديمية الشعر، صاحبة مشروعي برنامج شاعر المليون وبرنامج أمير الشعراء، إذ تحمل على عاتقها المحافظة على الشعر العربي بصفته إرثاً ثقافياً، وسفيراً بين الحضارات. تختص الأكاديمية الإماراتية أيضاً بجمع وتدوين وتحقيق الموروث من الشعر في المخطوطات المحفوظة ونشر مؤلفات شعرية من دواوين وأبحاث بوسائل النشر المختلفة، علاوة على تنظيم الأنشطة والبرامج الشعرية كالندوات والمسابقات والمحاضرات ذات العلاقة بالشعر والأمسيات الشعرية والملتقيات الأدبية، وكذلك المشاركة بإصداراتها في معارض الكتاب.
في الكويت تجربة فتيّة، تمشي بخطى واثقة لتحقيق علامة فارقة في الشعر، حيث أنشأت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية "أكاديمية عبدالعزيز سعود البابطين للشعر العربي". الأكاديمية تقدم دروسها مجاناً، وتشمل الطلبة من سن الثانية عشرة حتى الخامسة عشرة، وتدرس فيها مواضيع عدة مثل "تاريخ الشعر وأثره"، و"علم العروض" و"قراءة الشعر" و"فن الإلقاء"، حيث تسعى الأكاديمية إلى تعزيز مكانة الشعر العربي في نفوس الأجيال كونه مصدراً مهماً من مصادر اللغة العربية.
ولعل أهم إنجازات أكاديمية البابطين هو توقيع عقد اتفاق تعاون مع الأكاديمية العالمية للشعر في فيرونا في إيطاليا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون