ثقافة وفنون

عتبات

"أخبار الدار على باب الدار"، يقول المثل المغربي، ولا يمكن للباب أن يكون بدون عتبة، تسلمنا العتبة في البيت، لأنه بدون اجتيازها لا يمكننا دخول البيت. لكن الأبواب مختلفة وأحيانا عديدة مخاتلة، ولا يمكنها، في كل الأحوال، أن تعطينا فكرة دقيقة عن "أخبار" الدار. قد تكون الدار فخمة واسعة، دالة على الترف والجاه، لكن الباب متواضع وعتبته بسيطة لا تختلف عن باقي الأبواب والعتبات في الزنقة. إن "صناعة العتبة" الخارجية، وفق تقليد مغربي قديم، تقتضي المشابهة مع عتبات الجيران لإخفاء التميز الداخلي وستره، واعتبارا للمثل القائل "دير ما دار جارك أو ارحل من حذاه". المماثلة إذن سمة لبعض العتبات أو للأبواب الخارجية، وهنا مصدر "المخاتلة"، العتبة لا تبين دائما بما توحي إليه. لكننا لا نجد في الدار بابا واحدا، وبالتالي عتبة واحدة. إننا عندما نعبر الباب والعتبة الخارجيين، نلفي أنفسنا أمام أبواب وعتبات تتعدد بتعدد المرافق والفضاءات. ما أكثر العتبات، وما أصعب اقتحام أي فضاء دون اجتياز العتبة، العتبة فضاء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون