الأنقياء لا يجيدون مراسم الوداع

|

لماذا يراعي بعضنا مشاعر رؤسائه في العمل أو أساتذته في الجامعة أكثر من شركاء حياته أو أشقائه؟ ربما لأننا نود أن ننتزع إعجابهم وودهم ونحصل على ترقية أو درجات إضافية، بينما نعتقد أن دائرتنا المحيطة مضمونة ولا تحتاج إلى عبيرنا وتعبيرنا.
لا تألف الشخص حتى تشعر أنه بات ملكا لك. نحن لا نملك أحدا. أحس دائما بأنه قد يغادرك؛ لتبذل كل ما في وسعك لإثنائه عن الرحيل. من يقطن حولك اليوم ربما لا تعثر عليه غدًا. الأنقياء لا يجيدون مراسم الوداع. يرحلون دون استئذان.
فلا تبخل عليهم بعباراتك ولمساتك واهتمامك وهداياك. هم الأولى والأولوية. امنحهم لحظاتك وعنايتك والفائض للآخرين.
نحن نريد دائما أشياء جديدة ومثيرة، هذا جميل جدا، لكن يجب أن ندرك تماما أن أثمن الأشياء هي التي بحوزتنا، فلا يعني أبدا أنها في متناولنا وقريبة منا أنها لن تذهب. إنها تذهب تدريجيا وتتلاشى دون أن ننتبه. علينا أن نستشعر خطورة غفلتنا وإهمالنا لها قبل فوات الأوان. فما زالت أمامنا فرصة يجب ألا نهدرها.
لا تأتي السعادة من الأشياء التي نرغب في نيلها بل في إدراك وتقدير وامتنان ما في جعبتنا. عندما تستشعر قيمة الأشياء تضيء.
استمتع بالأشياء الصغيرة في حياتك؛ لأنك ستدرك متأخرا - مع الأسف - أنها كبيرة لكن بعد غيابها.
مثلا، ابتهج بارتشاف الشاي مع والدتك من دون أن تصطحب هاتفك. فصِّل ثوبا لوالدك يحمل اللون الذي يحبه. ادع شقيقتك على كوب قهوة في المقهى الذي يروق لها. أرسل رسالة امتنان إلى زميل تعلمت منه. مبادرات صغيرة ستسعدهم وتسعدك. سترسم ابتسامة عريضة على محياك وأخرى هائلة في صدرك.
افعل ذلك اليوم وليس غدا فهم جديرون بمحبتك ومشاعرك ووقتك. تقديرهم يرفعنا. ابتسامتهم تملؤنا.

إنشرها