الطاقة- النفط

"بتروليوم إيكونوميست": خسائر فادحة في انتظار قطاع الطاقة الإيراني

أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي أن القطاع النفطي الإيراني يواجه أزمة طاحنة بسبب اندلاع احتجاجات واضطرابات واسعة في البلاد، مشيرا إلى أن خطورة الأزمة وانعكاساتها على قطاع الطاقة تجيء من منطلق الافتقار إلى الوضوح بشأن مسببات وأهداف المظاهرات في البلاد ما يجعل التنبؤات بنتائجها أمرا صعبا.
وقال التقرير "إن صناعة الطاقة غير بعيدة عن تأثير الاضطرابات مع اتساع المظاهرات والاشتباكات في المدن والبلدات في جميع أنحاء إيران، على الرغم من أن المسؤولين هناك يزعمون حتى الآن أن قطاع الطاقة يعمل بشكل طبيعي ولم يتأثر وتصدير إنتاج النفط والغاز الطبيعي".
وأضاف التقرير أنه "لا يمكن لأحد أن يقول بكل يقين كيف ستتطور موجات الاضطرابات في الشوارع الإيرانية بسبب عدم وجود موضوع رئيسي ومحوري للاحتجاجات".
وأوضح التقرير أن المظاهرات تعكس الاستياء الشعبي العام إزاء مجموعة من القضايا أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة إضافة إلى الفساد على مستوى النخبة والقادة ويمثل إدانة للمؤسسة الحاكمة، وتدعو إلى عودة الشاه، لافتا إلى أن الشباب الإيرانيين - على وجه الخصوص - غاضبون من الموقف الاستبدادي لحكام ايران.
وجدد التقرير الدولي التأكيد أنه من المؤشرات المؤكدة للأزمة التي تتعمق بشكل خطير أن تفاقم الاحتجاجات يعطل قطاع الطاقة في إيران ويلحق به خسائر فادحة.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد آي إف" في كرواتيا، أن الأزمة الإيرانية والمخاوف من انقطاع إمداداتها أعادت بقوة تأثير العوامل الجيوسياسية إلى المشهد في سوق الطاقة وقادت أسعار النفط - التى عادة ما تبدأ العام الجديد على حالة من الهدوء - إلى بداية قوية وصعود منحنى الأسعار إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 2015.
ونوه جيراس بتأثير عامل آخر شديد الأهمية حدث في الأسبوع الأخير من عام 2017 عقب أنباء عن ارتفاع حصص استيراد النفط الخام لمصافي التكرير الصينية المستقلة، ما يشير إلى زيادة قوية في الطلب على النفط في ثاني أكبر مستهلك في العالم، لافتا إلى أن الطلب سينمو بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في 2018 بحسب تقديرات "أوبك"، ووكالة الطاقة الدولية، وبنوك دولية.
من جانبها، تقول لـ "الاقتصادية"، جايسكا أوهل كبير الاقتصاديين في شركة "شل" العالمية للطاقة، "إن "شل" ترى كثيرا من الفرص في عملية التحول الواسعة التي تشهدها منظومة الطاقة في العالم"، لافتة إلى أن هناك كثيرا من الفرص المتاحة لجميع أنواع الأعمال والمشاريع، وأن تطوير مناخ الاستثمار السليم أمر ضروري إذا أريد للعالم أن يغتنم الفرص المتاحة.
وشددت أوهل على أهمية الوفاء بمعايير مكافحة التغير المناخي وتوسيع التنسيق والتعاون بين المنتجين لتنفيذ اتفاق باريس بما يسهل اتخاذ قرارات تجارية واستثمارية طويلة الأجل وتحفيز الشركات والمستهلكين على تفضيل خيارات أقل من الكربون.
وأكدت أوهل دور مصادر الطاقة المتجددة في مستقبل مزيج الطاقة العالمي، مشيرة إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا غنى عنهما مستقبلا دون شك، لكن العالم يحتاج إلى طاقة أكبر بكثير مما توفره هذه المصادر.
ونوهت أوهل بأن الطاقة المتجددة تلعب دورا مهما في توليد الكهرباء لكنها في أحسن حالاتها مستقبلا لن تلبي إلا نحو 20 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، لكن يجب أن ندرك أنه لا يزال نحو 80 في المائة من الطلب النهائي على الطاقة لا تستطيع تلبيته إلا موارد الطاقة التقليدية.
من ناحيتها، أشارت لـ "الاقتصادية"، إيرينا سلاف المحللة في "أويل برايس"، إلى أن العام الجديد بدأ مبشرا وإيجابيا في سوق النفط الخام ما رفع مستويات التفاؤل، لافتة إلى أن خامي برنت وغرب تكساس الوسيط استهلا عام 2018 فوق 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ كانون الثاني (يناير) 2014 قبل انهيار الأسعار، وهذه مؤشرات عن أن السوق على طريق حصد مزيد من المكاسب.
وأضافت سلاف أن "الطلب القوي وانخفاض المعروض يعتبران سببين رئيسيين وراء ارتفاع الأسعار"، مشيرة إلى أن الأساسيات وتوقعات السوق جاءت قوية هذا العام بما فيه الكفاية خاصة بعد أنباء عن إعادة تشغيل مبكر لخط أنابيب نفط بحر الشمال "فورتيز" الذي تسبب تصدعه في أوائل الشهر الماضي في خفض المعروض بشكل مفاجئ ومؤثر كما كان لاستئناف الإنتاج في ليبيا بعد انفجار نفس التأثير الداعم لنمو الأسعار بسبب القلق على استقرار الإمدادات.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط أمس إلى أعلى مستوى في عامين ونصف العام في ظل توترات ناجمة عن اضطرابات دخلت يومها السادس في إيران، عضو "أوبك"، تمحو أثر ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 49 سنتا عن سعر التسوية السابقة إلى 60.87 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى منذ حزيران (يونيو) 2015، فيما صعدت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 43 سنتا إلى 67 دولارا للبرميل مقتربة من السعر المرتفع البالغ 67.29 دولار الذي سجلته أمس الأول وهو الأكبر منذ أيار (مايو) 2015.
وحذر كارستن فريتش المحلل لدى "كومرتس بنك" من أن الأسعار تواجه تصحيحا حيث سيضعف الدعم الذي حصلت عليه الأسعار من الاضطرابات في إيران ما لم يبدأ الوضع في التأثير في إنتاج النفط، وهو ما لم يحدث بعد، أو أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران.
ويتوقع "كومرتس بنك" أن يبلغ سعر خام برنت 60 دولارا في 2018، ويقول متعاملون "إن الأسواق ارتفعت كثيرا في الآونة الأخيرة في وقت من المنتظر أن يزيد فيه الإنتاج الأمريكي مجددا وتثار فيه شكوك بشأن ما إذا كان نمو الطلب سيستمر عند المستويات الحالية".
وارتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط بنحو 16 في المائة منذ منتصف 2016 ليبلغ 9.75 مليون برميل يوميا بنهاية العام الماضي، وتأثرت المعنويات سلبا ببعض المخاوف من أن روسيا قد لا تكون ملتزمة التزاما كاملا بتعهداتها في الاتفاق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بخفض الإنتاج 300 ألف برميل يوميا من أعلى مستوى شهري في 30 عاما البالغ 11.247 مليون برميل يوميا الذي سجلته في تشرين الأول (أكتوبر) 2016.
وتظهر أحدث بيانات لعام 2017 أن إنتاج روسيا من النفط زاد إلى 10.98 مليون برميل يوميا في المتوسط مقارنة بـ 10.96 مليون برميل يوميا في 2016 و10.72 مليون برميل يوميا في 2015.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط