FINANCIAL TIMES

5 مسارات للأسواق الآسيوية في 2017

بدءا من هوس البيتكوين وصولا إلى عمليات إطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية، كان لآسيا نصيب من الفزع والنشوة في عام 2017.
غالبا ما كانت المواقف المشاكسة من قبل زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعمل على إثارة مخاوف الحرب وإعطاء الأسواق الآسيوية طابع القلق. مع ذلك، البلدان الأكثر احتمالا لدخول تلك المواجهة - كوريا الجنوبية واليابان - كانتا أيضا خاضعتين لهوس البيتكوين، وارتفعت أسواق الأسهم في كلا البلدين إلى نحو 20 في المائة خلال العام، ما يجعلهما تقفان بكل ثبات في منطقة السوق الصاعدة.
كما حققت أسواق الأسهم في الصين مكاسب لها أيضا بفضل الزيادات القوية في أرباح الشركات.
حظيت سلسلة من عمليات إدراج شركات التكنولوجيا المالية الصينية باهتمام المستثمرين خلال العام - ومن ثم سرعان ما تلاشت في فترة ما بعد الإدراج - وارتفعت قيمة تنسنت لمستوى يفوق 500 مليار دولار، بحيث تفوقت مؤقتا على الرسملة السوقية لشركة فيسبوك.
يقول ريكي تشاو، مدير صندوق في فرانكلين تيمبلتون للاستثمارات: "مع الاندفاع القوي لأسهم شركات التكنولوجيا الصينية مثل تنسنت وعلي بابا هذا العام، حوّل معظم المستثمرين العالميين تركيزهم إلى قطاع التكنولوجيا في آسيا".
كانت هنالك خمسة تحركات واتجاهات في السوق تميزت بها آسيا في عام 2017:

1. مكاسب الأسعار في الصين تدفع الأرباح

جابرييل ويلداو من بكين

الاقتران بين اقتصاد نابض بالحياة وتدابير نشطة للحد من القدرة المفرطة في قطاعات مثل الصلب والفحم والألومنيوم، أثار اندفاعا في أسعار السلع والبضائع وهو ما عزز بدوره أرباح الشركات في القطاع الصناعي.
الشركات المملوكة للدولة، والتي تتجمع في قطاعات ما بعد الإنتاج مثل الطاقة والتعدين، استفادت بصورة غير متناسبة.
في الوقت نفسه، فإن الحملة التي شنتها الحكومة لخفض نمو الديون المفرط والحد من المخاطر المالية من خلال مزيج من التشديد في السياسة النقدية، والتنظيمات المتشددة الحصيفة في الاقتصاد الكلي ، قد أدت إلى تراجع سوق السندات في الصين في عام 2017. استهدفت تلك التنظيمات استخدام الاقتراض قصير الأجل لتمويل استثمارات السندات.
منحنى العائدات كان مقلوبا لفترة من الزمن في منتصف العام، ما يعد علامة على عملية بيع حادة للسندات ذات الأجلين القصير والمتوسط، والتي خشي المستثمرون من أنها قد تشهد تراجعا في الطلب بموجب القوانين الجديدة.
وصل صافي الإصدارات من سندات الشركات إلى مستوى قياسي متدن في أيار (مايو) الماضي، حيث تهيبت الشركات من دفع أسعار فائدة عالية.

2. رد فعل السوق على صواريخ كوريا الشمالية

روبن هاردينج من طوكيو

على الرغم من تعرض اليابان للخطر المباشر بسبب صواريخ كوريا الشمالية، إلا أن رد فعل السوق المعتاد إزاء التوترات في شبه الجزيرة، على نحو غريب، يتمثل في ارتفاع قيمة الين.
تحقق ذلك النمط بالفعل عندما أطلقت بيونج يانج صاروخا فوق شمال اليابان في تموز (يوليو) الماضي.
يشير ذلك إلى أن استجابة الأسواق اليابانية لكوريا الشمالية هي تداولات صاعدة - يغلب على الين الارتفاع في كل مرة تتعرض فيها الأسواق العالمية للخطر - بدلا من كونها تهديدا محددا يمكن أن يبرر تخفيض قيمة الأصول اليابانية.
وفقا لتحليل من وكالة أكسفورد إيكونومكس، كانت الأسهم اليابانية تنخفض استجابة لحوادث تتعلق بكوريا منذ عام 2006، إلا أن تلك الانخفاضات كانت ضئيلة في ظل انتعاش السوق في غضون أيام. كتب المحللان أوليفر سالمون وجيمي ثومبسون: "حجم التأثير متواضع وقصير الأجل".
3. ارتفاع أحجام تداول البيتكوين في آسيا

سونج جونج - آه وليو لويس من سيئول

اليابان وكوريا الجنوبية تقعان في قلب الجنون العالمي المتعلق بالعملات المشفرة، ما دفع السلطات الكورية إلى التحذير من وجود سوق "محمومة بشكل غير عقلاني". يتعرض تلفزيون طوكيو في وقت الذروة لطوفان من الإعلانات حول مواقع تداول العملات الرقمية، ومثل هذا التسويق يظهر بشكل رئيسي على قطارات الركاب واللوحات الإعلانية. قال هاروهيكو كارودا، محافظ بنك اليابان: "صحيح أن الأسعار آخذة في الارتفاع بشكل غير طبيعي". اليابان وكوريا الجنوبية هما ثاني وثالث أكبر أسواق للعملات المشفرة في العالم، على التوالي. وقد فرضت الجهات التنظيمية الكورية سلسلة من التدابير في الأسابيع الأخيرة لتهدئة الطلب على العملات الرقمية، في الوقت الذي أدى فيه ارتفاع أسعارها لهذا الشهر إلى إثارة المخاوف من حدوث فقاعة. عملت التدابير المتخذة على تخفيض الأسعار قليلا، إلا أنه لا يزال يتم تداول البيتكوين في كوريا بزيادة تصل إلى 22 في المائة عن الأسعار الدولية. وقد ارتفع سعر البيتكوين بنحو 1500 في المائة هذا العام.

4. تناقص عائدات موجة الاكتتاب العام الأولي لشركات التكنولوجيا المالية

إيما دانكلي من هونج كونج

شهد عام 2017 موجة من عمليات الإدراج الآسيوية في شركات التكنولوجيا المالية، التي تراوحت ما بين التأمين الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت وجهات الإقراض من النظير إلى النظير.
قامت الصين بإدراج أول شركة رئيسية لديها في مجال التكنولوجيا المالية في عام 2017 من خلال إدراج "تشونج آن للتأمين على العقارات والأضرار عبر الإنترنت" في أيلول (سبتمبر) الماضي، التي جمعت مبلغ 1.5 مليار دولار.
على أن بكين لم تعر الكثير من الاهتمام لذلك القطاع بعد فترة قصيرة خوفا من أن تعمل تلك الشركات على إثارة فقاعة ائتمان غير خاضعة للتنظيم.
أنشأت السلطات هيئة حكومية لتنظيم قطاع التمويل عبر الانترنت، وأوقفت الموافقة على إنشاء شركات جديدة للقروض المصغرة عبر الانترنت.
انتهت بدعة الاكتتاب العام الأولي بسرعة تعادل السرعة التي بدأت بها، حيث أسعار الأسهم من عمليات الإدراج الجديدة راكدة في سوق ما بعد الإدراج.
يقول كريستوفر وونج، مدير استثمارات أعلى في آسيا يعمل لدى شركة أبردين ستاندرد: "التكنولوجيا المالية هي نكهة اليوم، لذلك عندما تكون لديك تقييمات عالية، يرغب الناس في جميع المال بشكل سريع. مع ذلك، ارتفعت الكثير من الأسماء وانخفضت بشكل سريع".

5. المصارف الهندية مدعومة من الدولة

سايمون موندي من مومباي

قفزت الأسهم في عدد من المصارف الهندية الكبرى المدعومة من الدولة بأكثر من الربع خلال يوم واحد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بعد أن أعلنت الحكومة عن خطط لحقن 32 مليار دولار في ميزانياتها العمومية.
تعرضت المصارف للمتاعب في السنوات الأخيرة نتيجة الارتفاع الكبير في حالات العجز عن السداد من الشركات، ما قضى على قسم لا يستهان به من حقوق الملكية، وعلى قدرتها على دفع نمو جديد في الائتمان.
الإعلان الذي جاء من وزارة المالية عزز ثقة المستثمرين بالمصارف المدعومة من الدولة، التي تشكل أكثر من ثلثي أصول المصارف الهندية.
يُنظر إلى القروض المعدومة في تلك المصارف على أنها عقبة كبيرة رئيسية أمام الاقتصاد الهندي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES