السعودية .. بناء اقتصادي هائل لتحقيق التوازن

|

شهدت أسعار النفط في العام الماضي ارتفاعا ملحوظا لمجموعة من الأسباب، يأتي في المقدمة؛ تمديد الاتفاق بين الدول النفطية على خفض الإنتاج، وإجبار عدد من الدول التي حاولت القفز عن الاتفاق على الالتزام بالحدود القصوى. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية في العام الحالي، متأثرة بالتزام الاتفاق المذكور وارتفاع الطلب المتوقع في غير منطقة من العالم، ولا سيما القارة الآسيوية. ارتفاع الأسعار (التي لا تزال بعيدة بأشواط كبيرة عما كانت عليه قبل الانهيار التاريخي للأسعار) انعكس بصورة إيجابية على الميزانية السعودية العامة لعام 2018، على الرغم من أن هذه الميزانية تضمنت أقل مستوى من الاعتماد على النفط في تاريخ البلاد. أي أنها رفدت بمصادر دخل غير نفطية تشهد تطورا وتقدما كل عام. فالإيرادات غير النفطية شهدت في العام الجاري أكثر من 37 في المائة.
المهم أن التقديرات المطروحة الآن، تشير إلى أن الميزانية السعودية العامة لعام 2019، قد تتوازى، أي دون عجز ولا فائض، جراء وصول سعر برميل النفط إلى ما بين 73 و75 دولارا. وهذا يعني أن الأسعار المشار إليها ستسد العجز الراهن في الميزانية البالغ 195 مليار ريال. وسيسهم مثل هذا الارتفاع في تدعيم مسيرة البناء الاقتصادي في السعودية، وفق "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. وعلى الرغم من أن المخططات الاقتصادية الموضوعة تمنح القطاعات غير النفطية مساحة رئيسة في عملية البناء المشار إليها، إلا أن أي ارتفاع في أسعار النفط يمثل أيضا سندا جديدا للاقتصاد الوطني، يسهم بصورة مباشرة في عملية تنفيذ الاستراتيجية العامة.
الوضع بات مختلفا في السعودية، فالإنفاق الهائل الذي تضمنته ميزانية عام 2018، ارتكز على آليات جديدة لكي يكون إنفاقا استراتيجيا وليس استهلاكيا. ومن هنا فإن الزيادة المتوقعة لأسعار النفط في العام الحالي ستسد العجز الراهن أولا، وستدفع باتجاه تسريع تنفيذ الاستراتيجية العامة. ومما لا شك فيه أيضا أن ذلك سيسهم في خفض الدين العام، الذي يعد الأقل قاطبة على المستوى العربي، والرابع على المستوى العالمي. المملكة قادرة بلا شك على الوصول بالميزانية للتوازن المطلوب. فهي تنفذ عملية بناء اقتصادي هائلة في عز تراجع أسعار النفط، وكانت البلد النفطي الوحيد الذي لم تظهر الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط على ساحته، لأنه اعتمد استراتيجيات جديدة تضمن القدرة على استيعاب أي تحولات ومتغيرات.
لا شك أن كثيرا من البلدان التي تعتمد على النفط، ستحقق إيرادات أفضل في حال ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 75 دولارا للبرميل. لكن الأمر مختلف على الساحة السعودية، لأن هذا الارتفاع المتوقع سيدخل مباشرة في عملية التنمية الراهنة، علما أن مشاريع عديدة تم إنجازها في المملكة حتى قبل موعدها المحدد. دون أن ننسى، أن أي تقدم تحققه السعودية على الساحة الاقتصادية، يدخل أيضا ضمن مكانتها العالمية المتمثلة بعضويتها في "مجموعة العشرين". فقد اعترفت الدول الأعضاء في هذه المجموعة في أكثر من مناسبة، بأن المملكة من أكثر البلدان التزاما بتعهداتها، على مختلف الأصعدة وفي مقدمتها بالطبع الصعيد الاقتصادي.
إن العام الحالي سيحمل كثيرا من التطورات للسعودية. فكل عام يمضي هو في الواقع عام يعج بالمنجزات التي تضمن الوصول لعام 2030 وكل الأهداف تحققت.

إنشرها