كيف تكسب الناس؟

|

منظومة العقد الاجتماعي في التعاملات اليومية، تأتي من قاعدة مهمة وضعها الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم-: "الدين المعاملة". هذا مقياس دقيق، يرفده مقياس آخر لا يقل أهمية عنه، هو: "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك".
الخلق الكريم ولطف التعامل والرقي، يتلقاها كرام الناس بالتعامل نفسه. أما سواهم، فإنهم يجدون أنفسهم يعانون النبذ والجفاء.
الأخلاق ليست شعارا. ولكنها ممارسة حضارية متقدمة. وقد تأسست هذه السلوكيات عند العرب قبل الإسلام، وجاء الدين الإسلامي متمما لها.
نحن هنا لا نتحدث عن صورة مثالية غير قابلة للتطبيق. ولكننا نتحدث عن أمور صارت مهجورة في بعض جزئيات حياتنا.
دوما أقول إن كثيرا من الناس، الذين نشكو تعاملاتهم غير اللطيفة في الشارع أو المنشآت التي نزورها، هم في الأصل لهم سلوكيات راقية، فأنت إن خالطتهم في منازلهم تجدهم من أكرم وألطف الناس. وإن رأوك منقطعا في طريق تسابقوا إلى مساعدتك.
فما الذي يحدث لهم في بعض الأحوال؟ وأنا هنا دوما أستشهد بسلوكيات بعض السائقين. فالسائق الذي يتنمر عليك في الشارع، ويغضب منك إذ التزمت بالسرعة المحددة، هو ذاته الشخص ذو الخلق الدمث الذي كنا نتحدث عنه قبل قليل. وهو نفسه الشخص الذي ينزعج ويغضب ــ وهو محق ــ إن حاول سائق آخر أن يتنمر عليه.
وهذا السلوك ذاته، تراه عندما تذهب إلى موظف يتعامل معك بلا مبالاة. وهو ذات الموظف الذي سينتقد هذا التصرف لو تمت ممارسته ضده في دائرة أخرى.
إذا كانت مكارم الأخلاق، والمعاملة المتبادلة بود وسلوك راقي، هي الهدف الذي ننشده جميعا، فلماذا بعضنا لا يعطي من أجل أن يأخذ؟
تذكر وأنت في طريقك، أن من يلقي عليك السلام، يتوقع منك أن ترد عليه السلام بأحسن منه، وهذا الكلام ينطبق أيضا على تفاصيل الحياة اليومية كافة.

إنشرها