السياسية

إيران تكتوي بنار إرهابها .. أنفقت المليارات لزعزعة المنطقة فارتدت عليها

"انسحبوا من سورية وفكروا بنا".. لم يكن هذا الشعار الذي رفعه المتظاهرون في إيران على سبيل ترديد هتافات هوجاء، ولكن الأمر أبعد من ذلك بكثير، فهو إشارة إلى الغضب الذي يسيطر على الشعب جراء تمويل النظام الإيراني الميليشيات الإرهابية في سورية ودول عربية أخرى ماديا ولوجيستيا.
فإذا ذكر الإرهاب ذكرت إيران، فمنذ عقود لا ينفك نظام الملالي عن تمويل الإرهاب ونشره في أي مكان في العالم.
ويؤكد مختصون اقتصاديون أن النظام الإيراني بدد عشرات مليارات الدولارات من ثروات البلاد وعائداتها النفطية في تمويل الإرهاب وزعزعة الأمن في دول المنطقة، مشيرين إلى أن نظام الملالي لم يستفد عمليا من رفع العقوبات الدولية بعد الاتفاق النووي، حيث تشير الإحصائيات إلى إنفاق ما يزيد على 100 مليار دولار على عمليات الحرس الثوري الإيراني في سورية وحدها على مدى السنوات الخمس الماضية، وجانب كبير من هذه الأموال تم إرساله عبر مخصصات الميزانية السرية لمكتب المرشد علي خامنئي. وأنفقت هذه الأموال على توفير الأسلحة وسداد نفقات الجيش الحكومي السوري.
كما تشير بيانات نشرت أخيرا تسديد النظام الإيراني مليار دولار سنويا في صورة رواتب للقوات التابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك القوات المسلحة، والميليشيات، والمرتزقة التي تحمي نظام بشار الأسد.
ولم يكن وصف وزارة الخارجية الأمريكية إيران بأنها "دولة نشطة في رعاية الإرهاب"، من قبيل الافتراء، وإنما حقائق يعلمها القاصي والداني.
والسبت الماضي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن الإيرانيين الذين خرجوا في احتجاجات متواصلة لليوم السادس على التوالي، تضرروا من فساد النظام، وإهدار ثورات البلاد بتمويل الإرهاب في الخارج. وقال ترمب في تغريدة عبر حسابه على تويتر: "هناك عديد من التقارير حول الاحتجاجات السلمية من قبل المواطنين الإيرانيين الذين تضرروا من فساد النظام وإهدار ثروات البلاد بتمويل الإرهاب في الخارج".
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أمهلت مجموعة العمل المالي الدولية "FATF" إيران، ثلاثة أشهر للوفاء بالتزاماتها الدولية لوقف غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقالت المجموعة في بيان إن هذه المهلة سوف تنتهي في 31 كانون الثاني (يناير) الجاري، حيث سيتم إصدار تقييم حول إيران في شهر شباط (فبراير) المقبل.
وبحسب البيان المنشور عبر موقع "FATF" فقد عقدت المجموعة مؤتمراً في بوينس آيرس من 1 - 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وشددت على ضرورة تعهد إيران بتنفيذ الإجراءات واتخاذ خطوات ضرورية متعلقة بمجموعة العمل المالي.
وأكدت "FATF" أنه طالما لم تنفذ إيران بنود الاتفاق كافة، فسيبقى اسمها في القائمة المعلنة من قبل مجموعة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كخطر قائم.
كما عبرت عن قلقها الشديد حول عدم معالجة إيران المخاوف فيما يتعلق بمخاطر تمويل المجموعات الإرهابية والتهديدات التي تهدد الاستقرار في النظام المالي الدولي.
وفي آب (أغسطس) الماضي، أعلن معهد "بازل" للحوكمة في سويسرا، من خلال نشر مؤشر "بازل" لمكافحة غسيل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب لعام 2017، أن إيران ما زالت تتصدر الدول الأكثر خطورة قي عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك للعام الرابع على التوالي.
وبحسب التقرير السنوي الذي نشره المعهد، وهو مركز مستقل متخصص في منع الفساد والحوكمة العامة وحوكمة الشركات والامتثال والعمل الجماعي ومكافحة غسيل الأموال وإنفاذ القانون الجنائي واسترداد الأصول المسروقة، فإن إيران من بين 146 بلدا ما زال الأخطر في مجال أنشطة غسيل الأموال.
من جهتها، قالت دولت نوروزي ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الملايين في الشرق الأوسط عانوا بسبب النظام الإيراني وشبكته الإرهابية والمجموعات التي يمولها ويقدم لها السلاح.
كما أكد تقرير لصحيفة "تايمز" البريطانية أن إيران متهمة لتخصيصها مليارات من الدولارات، التي تجنيها من رفع العقوبات عنها تنفيذا للاتفاق النووي، في تمويل الإرهاب.
وفي تموز (يوليو) الماضي، اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي الخاص بجهود دول العالم في مكافحة الإرهاب لعام 2016، إيران بأنها هي "الدولة الأولى الداعمة للإرهاب" في العالم.
ووجهت واشنطن سهام اتهاماتها بشكل مباشر لإيران التي ظلت عام 2016 الدولة الأولى الداعمة للإرهاب، حيث إن المجموعات التي تتلقى الدعم من إيران تحافظ على طاقتها بتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
والخارجية الأمريكية وضعت إيران مع سورية على اللائحة السوداء للدول الداعمة للإرهاب.
وجاء في التقرير أيضا أن الحرس الثوري الإيراني مع شركاء له وحلفاء يواصل القيام بدور مزعزع للاستقرار في النزاعات المسلحة في العراق وسورية واليمن.
كما هاجم التقرير إيران بسبب دعمها لجماعات إرهابية مثل حزب الله اللبناني الإرهابي.
وإذا رفع الغطاء عن القوى المحركة للاقتصاد الإيراني، والمهيمنة على مفاصله الأساسية، والموجه الحقيقي لأنشطته، فلن يكون في الأمام إلا أن تدرك تفاصيل عمل مؤسسة واحدة فقط في إيران، بوصفها المؤسسة المتحكمة في مراكز القرار الاقتصادي، والمحدد الفعلي لآليات عمله.. إنها باختصار الحرس الثوري الإيراني.
وعندما يتعلق الأمر بالشأن الاقتصادي في إيران، فإن الحرس الثوري، الذي يقبل أن يشارك أو يشاركه آخرون في كيفية إدارة السياسة الداخلية أو الخارجية، أو حتى كيفية التعامل مع عديد من الملفات الشائكة بما فيها الملف النووي، فإنه لا يقبل أن تمتد تلك المشاركة إلى عالم الاقتصاد والمال والأعمال، فالأمر حكر عليه وحدة لا منافس أو شريك له.
وما دور الآخرين من رجال أعمال أو قطاع خاص أو حتى مؤسسات الدولة الرسمية، إلا الانصياع إلى رؤيته وتوجهاته وهيمنته المطلقة في المجال الاقتصادي، فهو صانع رؤية إيران الاقتصادية، والموجه لقدراتها المالية، والمحدد لشركائها التجاريين، وإذاً فإن الحرس الثوري الإيراني والاقتصاد القومي صنوان لا ينفصلان.
وبطبيعة الحال لا يعجز منظّرو تلك المؤسسة العسكرية، أن يجدوا مبررا دائما لهيمنتهم المطلقة على قدرات البلاد الاقتصادية، وتسخيرها لمصالحهم الآنية أو المستقبلية، فالبلاد رغم تغولها الإقليمي وتمددها في دول الجوار، لا تزال تواجه من وجهة نظر قادة الحرس تحديات قومية.
ففي الوثائق الرسمية للدولة الإيرانية تغيب الأرقام الدقيقة والقاطعة التي تكشف حجم الإمبراطورية الاقتصادية لمافيا الحرس الثوري وأبعادها وما تتضمنه من أنشطة شرعية وغير شرعية، ومدى العلاقة التي تربط تلك الأنشطة بالتنظيمات الإرهابية التابعة لطهران في الشرق الأوسط.
ويحمّل الدكتور فريهاد علي شيرازي المختص الاقتصادي وأحد الأصوات الإيرانية المدركة لخطورة الوضع الاقتصادي المتردي في بلاده، مسؤولية التراجع المتواصل في مستوى معيشة المواطن الإيراني إلى الحرس الثوري أولا وأخيرا.
وقال لـ "الاقتصادية"، في وقت سابق، إن إيران دولة ثرية تمتلك عديدا من المقومات الاقتصادية التي تجعلها في مصاف الدول الغنية، سواء كانت تلك المقومات موارد طبيعية مثل النفط والغاز أو موارد بشرية، لكن سوء إدارة الحرس الثوري للشأن الاقتصادي، والفساد المستشري بين قادته، والإهدار المتواصل للمال العام في كل شيء، إلا فيما يصب في مصلحة المواطن، أدى إلى تراجع قطاعات الاقتصاد الإيراني وتحويلها إلى جزر منعزلة يسيطر على كل منها أحد كبار المسؤولين في الحرس الثوري.
ويستدرك قائلا: "لا أحد يمكنه الجزم على وجه التحديد بحجم الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري، لكن من المؤكد أنها تضخمت بشكل مروع للغاية، بحيث لم تعد تترك مجالا للآخرين للمنافسة أو التنفس اقتصاديا، فالحرس الثوري استفاد من الفترة التي تلت الثورة وما حفلت به من عمليات مصادرة أو تأميم لأملاك وأموال كبار الرأسماليين السابقين في فترة الشاه، وعندما استنفد كل ما هو متاح قام بالترويج منذ عام 2005 لأهمية الخصخصة الاقتصادية، وكيف يمكن أن تسهم في نمو الاقتصاد الإيراني".
وأشار شيرازي، إلى أن الاقتصاد الإيراني ونموه لم يكن هو المستهدف في الحقيقة، إنما كان الأمر يتلخص في البحث عن مبررات لتحويل أملاك الدولة الإيرانية إلى ملكية قادة الحرس الثوري بشكل قانوني وشرعي، إذ إن ما يتم بيعه يذهب فتات منه إلى بعض المستثمرين المدنيين والقطاع الخاص، بينما الجزء الأكبر يباع بشكل مباشر إلى قادة الحرس، أو أبنائهم وأقاربهم، ولا أحد يستطيع التصدي لهذا الاتجاه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من السياسية