الطاقة- النفط

النفط يستهل 2018 على ارتفاع قياسي

سجلت أسعار النفط أمس أقوى مستوياتها في بداية العام، وذلك منذ 2014، مع صعود الأسعار إلى أعلى مستوى منذ منتصف 2015 وسط احتجاجات واسعة ضد النظام الإيراني، واستمرار خفض الإمدادات الذي تقوده منظمة أوبك وروسيا.
وتم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مستقرة عند نحو 60.40 دولار للبرميل بحلول الساعة 1200 بتوقيت جرينتش، بعدما صعد في وقت سابق من الجلسة إلى 60.74 دولار، مسجلة أعلى مستوياتها منذ حزيران (يونيو) 2015.
واستقرت أيضا العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت عند نحو 66.80 دولار للبرميل، بعدما صعدت إلى 67.29 دولار في وقت سابق من الجلسة مسجلة أعلى مستوى لها منذ أيار (مايو) 2015.
وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي يفتتح فيها الخامان العام عند مستوى أعلى من 60 دولارا للبرميل.
وتداولت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي حالياً عند المستوى 60.21 دولار للبرميل، بعد أن سجل أعلى مستوى عند 60.22 دولار للبرميل بينما قد افتتح جلسة أمس، عند المستوى 60.06 دولار للبرميل، وكان قد سجل أدنى مستوى عند 60.06 دولار للبرميل.
ووفقا لـ "رويترز" لقيت أسعار النفط الخام دعما من انخفاض المخزونات عالميا والنمو الاقتصادي القوي الذي بدأت الاقتصاديات العالمية تظهره خلال عام 2017، وهو الأمر الذي عوض أنباء عن بدء خط أنابيب فورتيز في العمل بكامل طاقته البالغة 450 ألف برميل في اليوم واستئناف الإنتاج في خط أنابيب ليبيا بعد الهجوم الذي تعرض له.
والأهم من ذلك أن أسواق النفط قد حظيت بدعم عام من التخفيضات في الإنتاج بقيادة منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وروسيا، حيث بدأت عمليات الخفض في الإنتاج في كانون الثاني (يناير) 2017 ومن المقرر أن تغطي عام 2018 بأكمله. وأيضاً تحسن أداء القطاع الصناعي في الصين الذي ظهر على مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الذي صدر أمس، يعكس ارتفاع الطلب على النفط الخام والطاقة بشكل عام، وهو الأمر الذي دعم أسعار الخام.
في هذا الإطار، قالت لـ "الاقتصادية" الدكتورة ناديجيدا كومنداتوفا، كبيرة الباحثين فى المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، "إن هناك كثيرا من المؤشرات على أن عام 2018 سيشهد تطورات إيجابية واسعة في الاستقرار والتوازن"، مشيرة إلى أن البداية جاءت إيجابية للغاية بالحفاظ على مستويات الارتفاع القياسية بسبب الأزمة المتفاقمة في إيران واستمرار تراجع المخزونات.
ولفتت، إلى أن هناك بعض القلق من احتمال حدوث انقطاعات إنتاجية من إيران، التي تعتبر ثالث أكبر منتج في منظمة "أوبك"، مشيرة إلى أن السوق لم تتجاوز بعد أزمة انقطاع إمدادات بحر الشمال، والهجمات على المنشآت النفطية في ليبيا، لافتة إلى أن العوامل الجيوسياسية سيكون تأثيرها وثيقا وممتدافي السوق في الفترة المقبلة.
من جانبه، قال لـ "الاقتصادية"، أندرياس جيني، مدير شركة ماكسويل كوانت للخدمات النفطية، "إن زيادات الإنتاج الأمريكي في العام الجديد، التي من المرجح أن تكون حول مليون برميل يوميا بحسب توقعات "أوبك" يمكن أن يكون تأثيرها ليس كبيرا على استقرار السوق إذا نما الطلب بوتيرة أسرع وهو الأمر المرجح على نحو واسع".
وتوقع تسارع عجلة الاستثمارات النفطية في العام الجديد بعد عدة سنوات من الركود وتأجيل المشروعات، مشيرا إلى توقعات دوائر مالية عديدة أن تبقى الأسعار حول 60 دولارا للبرميل في العام الجديد.
بدوره، قال أندريه يانييف، المحلل البلغاري، "إن روسيا تقوم بدور مهم ورئيس في تقليص المعروض النفطي العالمي، بالتعاون مع دول "أوبك" وتتمسك بالشراكة المهمة في خفض الإنتاج وتجاوزت الحصة المقررة، وقد انعكس ذلك على تعافي الأسعار بوتيرة قوية وانحسار فائض المخزونات".
وأشار، إلى أنه في المقابل ركزت روسيا في العام الماضي على زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعي، حيث سجلت أعلى مستويات الارتفاع القياسية وساعدها على ذلك زيادة المبيعات في أوروبا والصين وزيادة الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال، لافتا إلى إن الإمدادات الأمريكية لم تزِح روسيا عن صدارة سوق الغاز.
من جهة أخرى، أكد تقرير دولي مختص في شؤون النفط الخام، أن متوسط صادرات الولايات المتحدة بلغ 1.5 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من العام الماضي، معتبرا هذا المعدل مرتفعا جدا على مستوى تاريخ الإنتاج في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذا التطور يجعل الولايات المتحدة لاعبا مهما في سوق النفط العالمية.
ولفت التقرير، إلى أنه وفق هذا المستوى فإن الولايات المتحدة تصدر من النفط الخام ما يفوق صادرات ست دول مجتمعة من أصل 14 دولة أعضاء في منظمة أوبك.
وأشار، تقرير "ذا إينرجي كولكتيف" الدولي، إلى تطور وتقلبات الصادرات الأمريكية من النفط على مدار العام الماضي، مبينا أنه في النصف الأول من العام، كان هناك عدة أسابيع سجلت فيها صادرات الولايات المتحدة نحو مليون برميل يوميا، إلا أن الصادرات الأمريكية بلغ متوسطها نحو 750 ألف برميل يوميا بين كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو) من العام الماضي.
وأضاف التقرير، أنه "خلال الربع الثالث تعرضت منظومة الصادرات النفطية الأمريكية إلى ضربة موجعة بسبب الأعاصير، التي بدأت بإعصار هارفي الذي كان بمنزلة شرارة لعواصف أخرى أكثر تدميرا، حيث أدت العواصف الكارثية إلي تدمير مصافي تكساس وعطلت كثيرا من صادرات النفط الأمريكية".
وأوضح، أن الفائض في إنتاج النفط الخام في مقابل النقص الواسع والمؤقت في طاقة التكرير، أدى إلى اتساع فارق الأسعار بين خام غرب تكساس الوسيط، وخام القياس العالمي برنت، الذي وصل إلى سبعة دولارات للبرميل وهو أكبر تفاوت بين الخامين في السنوات الأخيرة.
ولفت التقرير إلى أن انخفاض أسعار الخام الأمريكي كان فرصة ثمينة للمشترين في الصين الذين استفادوا من تأثيرات الأعاصير على نحو واسع، مشيرا إلى أنه على هذا النحو فإنه ليس من المستغرب أن صادرات النفط الأمريكية إلى الصين قد ارتفعت هذا العام.
ونوه التقرير بأن أزمات أخرى استفاد منها التجار الصينيون حيث اشتغلت السفن الصينية بعمليات بيع بشكل غير قانوني للنفط الخام إلى كوريا الشمالية بسبب العقوبات والحظر الدولي على كوريا.
وأضاف التقرير، أن "الصادرات النفطية الأمريكية سجلت أعلى مستويات ارتفاعها عند 2.133 مليون برميل يوميا في الأسبوع الأخير من تشرين الأول (أكتوبر)، وتراجعت قليلا منذ ذلك الحين"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تكافح بشدة من أجل الحفاظ على مستوى عال من شحنات تصدير الخام.
ولفت، إلى أنه كلما زاد حجم صادرات النفط الخام، زاد احتمال انخفاض الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت القياسي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يأكل أساسا من القدرة التنافسية للنفط الخام الأمريكي.
وتوقع التقرير الدولي، أن يشهد العام الجديد 2018، تراجعا في صادرات النفط الأمريكية على نحو محدود، لافتا إلى أن أسعار الخام الأمريكي في الشهر الماضي تداولت عند ما يقرب من سبعة دولارات للبرميل أقل عن خام برنت، معتبرا أن هذا من شأنه أن يبقي الصادرات مرتفعة، منوها بأن الفرق بين خام غرب تكساس الوسيط وبرنت يدعم الصادرات الأمريكية.
وقال التقرير، "إن بقاء هذا الفارق في السعرين يساعد على ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن إنتاج النفط فى الولايات المتحدة سيسجل في المتوسط 9.9 مليون برميل يوميا خلال 2018، وهو أعلى مستوى له، مشيرا إلى توقعات منظمة "أوبك" نمو النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة بنحو مليون برميل يوميا، بينما نجد في المقابل توقعات أقل من وكالة الطاقة الدولية التي ترجح حدوث نمو أقل بقليل عند مستوى نحو 870 ألف برميل يوميا.
وأوضح، أن خام برنت تعرض لضغوط سعرية قوية بسبب الانقطاعات التى حدثت في خط أنابيب بحر الشمال وفي الإنتاج الليبي، والأخير كان تأثيره محدودا في خام غرب تكساس الوسيط.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط