FINANCIAL TIMES

منارات التداول في البورصات العالمية خلال 2017

حظي المستثمرون بعام مميز، مع ارتفاع مؤشر فاينانشيال تايمز لعموم الأسهم العالمية بنحو 20 في المائة، إلا أن عددا من التداولات المحددة حققت عائدات مذهلة جدا.
في هذا المقال، يسلط مراسلو فاينانشيال تايمز الضوء على بعض التداولات المهمة في الأسواق، التي أضاءت عام 2017.

ارتفاع الكوبالت بفضل السيارات الكهربائية

هنري ساندرسون من لندن

كان الكوبالت أكثر السلع من حيث التداول، مدفوعا بالطلب على السيارات الكهربائية التي تستخدم هذا المعدن في بطارياتها.
ارتفع سعر هذا المعدن بنسبة تزيد على 120 في المائة، ما عزز أسهم أكبر الشركات المنتجة مثل جلينكور وموليبدينام-الصين.
أدى ذلك إلى سعي شركات صناعة السيارات جاهدة لتأمين الإمدادات في الوقت الذي تكشف فيه النقاب عن خطط طموحة للسيارات الكهربائية. في أيلول (سبتمبر) الماضي، أصدرت شركة فولكس فاجن عطاء للكوبالت مدته خمس سنوات بسعر ثابت.
رُفض ذلك العطاء من قبل شركات التعدين، حيث قال إيفان جلازينبيرج، الرئيس التنفيذي لشركة جلينكور، إن الشركة لا تقدم صفقات بأسعار ثابتة.
ما أسهم في نقص الكوبالت، هو شراء المستثمرين كميات كبيرة من المعدن، حيث إنهم كانوا يراهنون على أن الأسعار ستواصل ارتفاعها بشكل أكبر.
هناك 27 شركة مدرجة في البورصة الكندية، عملت على تجميع كمية كبيرة تزيد على 2800 طن من هذا المعدن، بقيمة تصل إلى نحو 209 ملايين دولار بالأسعار الحالية.
يأتي أكثر من نصف الكوبالت الموجود في العالم من الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً)، حيث يجري تعدين بعضه يدويا من قبل عمال مناجم محترفين.
ومن المحتمل أن يتعرض هذا لمزيد من التدقيق والتمحيص في عام 2018، في الوقت الذي يدخل فيه الكوبالت سلاسل توريد المركبات الكهربائية.

التداول في شبكة إنيجما

إيما دانكلي من هونج كونج

مجموعة من أسهم عدد من الشركات ذات الرسملة الصغيرة، المترابطة والمدرجة في هونج كونج، تعرضت لانخفاض حاد لا يمكن تفسيره في أسعار أسهمها.
ما تسمى بشبكة شركات إنيجما التي حددها المستثمر المستقل ديفيد ويب بأنها الشركات التي لديها مقتنيات في شركات أخرى ضمن المجموعة، تعرضت للتدقيق والتمحيص بعد أن تراجعت الأسهم فيها إلى نحو نصف الشركات التي يبلغ عددها 50 شركة في أحد أيام حزيران (يونيو) الماضي، ما أدى إلى إلغاء 6 مليارات دولار من رسملة السوق.
الشركات المتورطة في الشبكة متنوعة، تراوح بين شركة لصناعة المظلات وشركات وساطة مالية.
في الوقت الذي كان من الممكن فيه أن يتضرر المستثمرون جراء ذلك الانخفاض، كان من الممكن أن تكون هناك مكاسب كبيرة للذين تعاملوا بالأسهم على المكشوف، قبل انهيارها.
تكشف الأرقام الواردة من شركة تزويد التحليلات والبيانات ماركيت، أن المستثمرين كانوا يتعاملون على المكشوف في أسهم عدد قليل من شركات الشبكة، قبل حدوث الانهيار في نهاية حزيران (يونيو) الماضي.
كما تظهر البيانات أن شركة جيتشينج القابضة المحدودة، مثلا، كانت تمتلك 0.1 في المائة من الأسهم الصادرة على سبيل الإعارة، في الوقت الذي كانت تمتلك فيه مجموعة شاندونج المالية ذات السرعة الفائقة ما نسبته 0.03 في المائة.
المستثمرون الدائنون في أسهم شركات أخرى في شبكة إنيجما، الذين كانوا يأملون تحقيق انتعاش بعد الانهيار الحاصل هذا العام، اضطروا لسماع أخبار سيئة أخرى.

انتعاش السندات السيادية - البرتغال

كيت ألان من لشبونة

كانت البرتغال هي الرابح الأكبر في التراجع في فروق العوائد على السندات في منطقة اليورو، في الوقت الذي تستجيب فيه سوق السندات للتحسن في الأداء الاقتصادي في الكتلة.
بدأت هذه الدولة الواقعة في شبه جزيرة أيبيريا عام 2017 بسندات لأجل 10 سنوات تعطي عائدا بنسبة 3.7 في المائة، وأنهت العام حيث كانت عائداتها بحدود 1.84 في المائة.
كذلك تراجع الفرق في سعر الفائدة على السندات بينها وبينها الدولة المجاورة لها إسبانيا بشكل حاد جدا، حيث وصل الآن إلى 36 نقطة أساس فقط للسندات لأجل 10 سنوات - منخفضا من أصل 235 نقطة أساس في بداية العام.
أنهى مستثمرو السندات في البرتغال العام بمستوى مرتفع بعد أن عملت وكالة التقييم الائتماني فيتش، على إعادة السندات البرتغالية إلى المرتبة الاستثمارية الجيدة.
مع تصنيف اثنتين من وكالات التصنيف الرئيسة للبرتغال بالمرتبة الاستثمارية الجيدة، أصبحت السندات البرتغالية أكثر تأهيلاً مرة أخرى لإدراجها ضمن المؤشرات الرئيسة، وهو أمر ربما يحفز على مزيد من الشراء من قبل المستثمرين الذين يتعقبون المؤشرات.
بالنسبة للآخرين، هي فقاعة جماعية تستثير مقارنات بهوس الزنبق الهولندي في القرن الـ17.
وحيث إنها ليست مقومة مثل الأوراق المالية التقليدية، فمن الصعب أن نرى أين ستتجه الأسعار فيما بعد. من الممكن أن تنهار، أو أن تكون واحدة من تداولات عام 2018 أيضا.

تخاطف أسهم «سناب» على المكشوف

نيكول بولوك من لوس أنجلوس

شركة سناب المالكة لتطبيق سناب شات، أدرجت في آذار (مارس) الماضي، وسط ضجة عالية. كان إدراج الشركة هو الأكبر لشركة تكنولوجيا أمريكية منذ خمس سنوات
في البداية كان هناك طلب شديد على الأسهم. بعد إدراج الأسهم بسعر 17 دولارا، قفزت إلى 29.44 دولار في الأيام التي تلت الاكتتاب العام الأولي، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين ليجري تداولها بسعر 15 دولارا، ما أزال مليارات الدولارات من الرسملة السوقية الابتدائية، حين أُدرِجت الأسهم في بورصة نيويورك.
هذا التقلب الحاد وفر ثلاثة تداولات مجزية للمستثمرين والمتداولين الأذكياء.
الذين حصلوا على تخصيصات في الاكتتاب العام الأولي والذين باعوا، أو الذين "قلَّبوا بسرعة"، الأسهم حين وصل السعر أعلى مراحله في الأيام اللاحقة للإدراج، حصلوا على عائد سريع بنسبة 73 في المائة.
كذلك استفاد الذين تعاملوا بالمكشوف على سهم سناب، في الوقت الذين تبين فيه أن المنافسة من شركة فيسبوك المنافِسة لشركة سناب كانت حادة، إضافة إلى أن تقارير الأرباح الأولى كانت مخيبة للآمال.
المستثمرون والمتداولون الذي تعاملوا بالأسهم على المكشوف أو اقترضوا الأسهم وباعوها على أمل شرائها لاحقا مقابل سعر أدنى من أجل تسليمها لأصحابها في مرحلة مبكرة لديهم الآن على الورق أرباح تزيد على 350 مليون دولار، وفقا لشركة آي إتش إس ماركت، إلا أن هذا الرقم انخفض من رقم عال يزيد على 650 مليون دولار، حين تراجع سعر السهم إلى ما دون 13 دولارا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
بيد أن الذين اشتروا الأسهم من مركز دائن (أي على أساس التربح من ارتفاع السعر) وجدوا بعض العزاء في ذلك البيع الكبير على المكشوف.
مع التعويم القليل، كان اقتراض أسهم سناب مكلفا نسبيا. هذا يعني أنه حتى المستثمرين والمتداولين الذين تكبدوا الخسائر من مقتنياتهم من أسهم شركة سناب، كانوا قادرين على تحقيق مكاسب تزيد على 100 مليون دولار منذ الإدراج، من خلال إقراض أسهمهم إلى البائعين على المكشوف.

مركز دائن للدولار ومدين للأسواق الناشئة

روجر بليتز من واشنطن

قبل 12 شهرا، احتشد المحللون الاستراتيجيون، في أعقاب انتخاب دونالد ترمب ووعوده بالتخفيضات الضريبية، والإنفاق على البنية التحتية، و "جعْل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، لكي يتنبؤوا بأن عام 2017 سوف يكون عاما قويا للدولار، وبعد ذلك عاما شاقا على عملات الأسواق الناشئة. جميع المحللين كان ذاك هو رأيهم، عدا محللاً واحداً.
توماس فليري، كبير الإداريين الاستثماريين لدى بنك يو بي إس، كان صاحب رأي مخالف للإجماع، حيث جادل بأن الدولار "ذو قيمة عالية للغاية فوق قيمته الحقيقية"، ومع أن نمو الاقتصاد الأمريكي سيتحسن، إلا أن عوامل أخرى، بما في ذلك "المطبات غير المتوقعة في السياسة الاقتصادية"، سوف تعترض الطريق.
وكان من رأيه أن الزخم في نمو الاقتصاد الأمريكي من شأنه أن ينتقل إلى الشركاء التجاريين الآخرين، "خصوصا أوروبا"، ويؤدي إلى انتعاش اليورو، بفضل تحول البنك المركزي الأوروبي نحو التخفيض التدريجي للتسهيل الكمي.
وليس اليورو فقط. فليري توقع أيضا حدوث ارتفاع في أسعار النفط، الذي سيكون مفيدا للعملات في عدد من البلدان المنتجة للنفط.
في حين أن عددا من العملات ذات المردود العالي في بلدان الأسواق الناشئة سوف ترتفع، بما في ذلك الروبل والريال البرازيلي والروبية الهندية والراند الجنوب إفريقي.
تبين أنه وفريقه كانوا على حق تماما. الدولار ينهي الآن عاما ساخنا للغاية، وسلة العملات التي تقيس سعر الدولار مقابل العملات النظيرة هبطت بنسبة 8.7 في المائة.
أما اليورو ففي سبيله ليحقق زيادة 12.7 في المائة مقابل الدولار، وفي حين أن صورة الأسواق الناشئة متغيرة، إلا أن معظمها تمتع بارتفاعات طيبة مقابل الدولار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES