التدليس مستمر

|

يعاني كثيرون سيطرة الفكر المتجمد على عقولهم. القناعة المتزايدة لدى كثيرين أن الخلطات والتركيبات الغريبة هي العلاج الأكيد لكل مشاكل البدن والنفس تؤدي للتوجه إلى أشخاص غير مؤهلين والبحث عن الدواء لديهم. من هذا الفكر الغريب تنشأ الكثير من العمليات التجارية الاستغلالية التي يقوم كثير من الأجانب بإنشائها وإدارتها اعتمادا على بساطة تفكير الزبون ومحدوديته.
عندما نراجع العمليات التي تمت لكشف هذه النوعية من المحتالين، نجد أن كل سنة تكشف تزايدا في الكشف والقبض، ومع ذلك لا يستفيد أغلب الناس من النصائح المستمرة بعدم تصديق الدجالين الذين اتخذ بعضهم من الإعلام والقنوات الفضائية وسيلة لترويج سلعته.
قد يقول قائل إن المحتاج يلجأ إلى أي كان بحثا عن العلاج، وهو أمر أتعاطف معه، لكن الله منحنا العقل لنميز الغث من السمين ولنبحث في الماضي والحاضر ونتعرف على الحقائق من الدجل. يمكن لأي شخص يدخل اليوم إلى مواقع التواصل الاجتماعي أن يحصل على علاج لكل مرض خلال أسبوع فقط من المتابعة، ذلك أن الناس تبحث عن الحلول حيث كانت.
لا بد أن تكون لدينا الوسائل التوعوية الحامية للناس من المخادعين والدجالين الذين يستغلون حاجتهم لتحقيق الأرباح بكل الوسائل المتاحة. أصدقكم أنني استغربت عدد من يتبنون الغش والكذب لتحقيق الهدف المادي، لكنه أمر يتماشى مع نظريات دراسة الغرائز التي تؤكد أنه كلما قلت الضوابط والرقابة انخفض معها الوازع الأخلاقي وانتشرت ممارسات الاستغلال، بل إنها في حالات كثيرة تنتج الإبداع في تلك الممارسة حتى تصبح في رأي البعض ميزة، والأخطر أن تتحول إلى قيمة اجتماعية يمتدح من يمارسها في المجالس والمنتديات. أزعم أن هناك سيطرة كبيرة للمادة على مبادئ وأخلاقيات الكثير من الناس اليوم.
البحث عن الحماية يستدعي أن نطالب الهيئات العاملة في المجال للتحذير والإنذار من هؤلاء، والكشف السريع لعملياتهم قبل أن يحققوا مكاسب خيالية كالتي نراهم يحولونها خارج البلاد بشكل يغري غيرهم للوقوع في العمل الإجرامي الاستغلالي.
على أن السجن، ليس هو الوسيلة الأفضل للتعامل مع هذه المخالفات، فأغلب هؤلاء لا يمانع أن يمضي عددا معينا من الأشهر ثم يمضي إلى بلاده وقد حقق من الأرباح ما يكفي لتكوين ثروة يعيش عليها وأسرته ما شاء الله لهم أن يعيشوا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها