الطاقة- النفط

مصر تطرح أول مزايدة للتنقيب في البحر االحمر

أكد طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية المصري أمس، أن عام 2018 سيشهد طرح أول مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر، وذلك بعد شهور من مصادقة البرلمان المصري على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشكل نهائي.
وقال الوزير، في بيان أمس، "إن عام 2018 سيشهد طرح مزايدات عالمية للبحث عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية المصرية في منطقة البحر الأحمر ومنطقة جنوب مصر، وذلك فور الانتهاء من مشروعي تجميع البيانات الجيوفيزيقية في تلك المناطق"، وفقا لـ "الألمانية".
وكانت شركة "جنوب الوادي القابضة" التابعة لوزارة النفط المصرية قد وقعت في تموز (يوليو) الماضي مع شركتي "شلمبرجير" الأمريكية و"تي جي إس" الإنجليزية عقدين لتنفيذ مشروعين لتجميع بيانات جيوفيزيقية في المياه الاقتصادية المصرية في البحر الأحمر ومنطقة جنوب مصر، باستثمارات بأكثر من 750 مليون دولار.
وبدأت أعمال المسح السيزمي في المياه الاقتصادية المصرية في البحر الأحمر خلال منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري.
وأضاف الوزير أنه "جار إصدار 12 اتفاقية نفطية جديدة بإجمالي استثمارات حدها الأدنى 433 مليون دولار، بخلاف الاتفاقيات التي تسفر عنها المزايدات التي سيتم طرحها".
وأشار الوزير إلى أن عام 2018 سيشهد أيضاً تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بعد الانتهاء من عدة مشروعات لتنمية عديد من الحقول.
يشار إلى أن مصر تعتزم افتتاح رصيف بحري جديد لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية على خليج السويس في الأيام المقبلة وهي خطوة أخرى في خطتها كي تصبح مركزا إقليميا للطاقة، وفقا لـ "رويترز".
وتشيد الشركة العربية لأنابيب النفط "سوميد" التي تشغل منذ عقود خطي أنابيب من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، الرصيف الجديد البالغ طوله 2.5 كيلو متر.
وسيضم الرصيف البحري ثلاثة مراس لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية.
وتبني مصر مستودعات وقود للسفن بمحاذاة قناة السويس وتوسع طاقتها التكريرية. ولدى البلاد شبكة أنابيب واسعة ومحطتان لتسييل الغاز جاهزتان لتصدير الغاز الجديد فور وصوله.
وتنفق "سوميد"، المملوكة بنسبة 50 في المائة للحكومة المصرية والنسبة الباقية لدول عربية مصدرة للنفط في منطقة الخليج، 415 مليون دولار لتوسعة منشآتها التي توجد في الأساس في طرف القناة على البحر الأحمر.
وقال عبد الحافظ "إن الشركة تبني أيضا مستودعات لتخزين منتجات نفطية بطاقة 300 ألف متر مكعب ومنشآت للتحميل والتفريغ". وأضاف أن "من المقرر أن تُستكمل المستودعات بحلول نهاية 2018".
وفي أيار (مايو) الماضي قال بنك الكويت الوطني في مصر "إنه قدم تمويلا بقيمة 300 مليون دولار للمشروع".
وتعتقد البلاد أن موقعها الاستراتيجي على جانبي قناة السويس والجسر البري بين آسيا وإفريقيا وبنيتها التحتية المطورة بشكل جيد سيساعد في تحويلها إلى مركز للتجارة والتوزيع لدول في المنطقة وما وراءها.
وساعدت سلسلة من الإعلانات عن إنتاج جديد للغاز وتوسعة للبنية التحتية في تقدم الخطة.
وبدأت "إيني" الإيطالية الشهر المنصرم، إنتاج الغاز من حقل ظُهر المصري العملاق، الذي يُقدر أنه يحتوي على 30 تريليون قدم مكعبة ما يجعله أكبر حقل للغاز في البحر المتوسط. كما أنتجت "بي.بي" أول غاز من أتول وهو حقل بحري آخر شمالي بورسعيد.
وأعلنت حكومة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن النهج الخاص بتحول البلاد إلى مركز للطاقة في إطار سياستها للطاقة، لكنها لا تزال تواجه عقبات لوجيستية وسياسية أمام أهدافها.
وكان وزير النفط طارق الملا قد أبلغ مؤتمرا صحفيا أخيرا، أنه بحلول 2021 ستكون مصر "مركزا إقليميا رئيسيا للغاز والنفط الخام".
وقال محللون في قطاع الطاقة "إن الطريق الأقل تكلفة للدول المجاورة لمصر لإرسال إمداداتها من الغاز إلى الخارج سيكون عبر محطتين لتسييل الغاز في مصر غير مستخدمتين، لكن هذا الأمر معقد بسبب مشكلات قانونية ولوجيستية أو بسبب قيود مالية".
وأكد ريكاردو فابياني محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى "أوراسيا جروب" أن غياب إطار عمل سياسي بين كل تلك الدول لا يزال عقبة.
وكان السيسي قد زار قبرص في 20 من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث بحث تشييد خط أنابيب لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر.
وأجرى أيضا مسؤولون من "إكسون موبيل" أخيرا، محادثات مع مصر لبحث استثمارات في النفط والغاز.
والتحدي أمام حقل أفروديت القبرصي الذي يحوي 4.5 تريليون قدم مكعبة اقتصادي في الأساس. وذكر محللون أن أسعار الغاز الحالية ليست مرتفعة بما يكفي لتبرير إنشاء خط أنابيب تحت البحر إلى مصر، ما لم يتم تحقيق مزيد من الاكتشافات في أماكن أخرى في قبرص.
وقد تكون المسارات البديلة للدول المجاورة لمصر، مثل إنشاء خطوط أنابيب مباشرة إلى تركيا واليونان وإيطاليا، باهظة التكلفة بسبب عمق قاع البحر.
وقال فابياني "مصر المرشح الأقل سوءا، كما أنها تمضي بسرعة كبيرة، وهو ما يعطيها الأفضلية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط