الطاقة- النفط

5 اعتبارات تؤثر في مسار سوق النفط خلال 2018 .. تتصدرها التحولات السعودية

حددت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية خمسة اعتبارات رئيسية ستؤثر على نحو واسع في سوق النفط الخام خلال 2018، أولها وأبرزها التحولات الاقتصادية في السعودية، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يستغرق التأثير في أسواق الطاقة وقتا طويلا لكنه سيدعم تحقيق الكفاءة والشفافية في الأسواق.
وأكد تقرير حديث للوكالة الدولية أن أول اختبار رئيسي للثقة بخطة التحول الاقتصادي السعودي سيأتي في إطار خطة بيع حصة 5 في المائة، من شركة أرامكو النفطية السعودية العملاقة، لافتا إلى أن قيمة الشركة السوقية تتجاوز تريليوني دولار وهذه الخصخصة الجزئية تعتبر حجر الزاوية في استراتيجية "رؤية 2030" لتنويع الاقتصاد التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد.
وأضاف التقرير أن "مكاسب أسعار الطاقة كانت محدودة النطاق في معظم شهور عام 2017، مع حدوث ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط في الربع الأخير من العام"، مبينا أن عام 2017 شهد وقوع بعض التحولات الهيكلية والسياسية الكبيرة التي من المرجح أن تتكرر في العام الجديد.
وذكر أن تنويع تدفقات تجارة النفط الخام سيظل أمرا أساسيا، في حين ستستمر تدفقات الغاز الطبيعي المسال ونمو السيارات الكهربائية في الصدارة.
وقال تقرير الوكالة "إن الاعتبار الثاني يتمثل في ضرورة التركيز على زيادة التضامن بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك، حيث إن هذا الأمر سيكون أكثر أهمية في عام 2018".
وأشار إلى أن "أوبك" أظهرت في عام 2017 انضباطا مع تطبيق اتفاقية خفض الإنتاج بالتعاون مع عشر دول غير أعضاء في منظمة أوبك لتقليص 1.8 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي.
وأفاد التقرير بأن المسح الشهري لشركة "أو بي سي" العالمية لإنتاج النفط الخام يؤكد ارتفاع نسبة المطابقة والالتزام بخفض الإنتاج بين دول "أوبك" وخارجها حيث بلغ خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر مستوى 108 في المائة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط الآن بنسبة 40 في المائة، فوق مستويات منتصف عام 2017 جعل عديدا من المحللين يعتقدون احتمال تراجع نسبة الامتثال في المستقبل خاصة أن بعض أعضاء "أوبك" يفضلون العودة إلی زيادة مستوى الإنتاج للحصول علی مزيد من الإيرادات.
وأشار التقرير إلى أن الاعتبار الثالث يتمثل في تنويع تدفقات تجارة النفط الخام، مبينا أن هذا الأمر سيظل موضوعا رئيسيا في عام 2018، حيث ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 900 ألف برميل يوميا، وقد تم تقسيم الصادرات بالتساوي تقريبا بين كندا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
ولفت تقرير الوكالة إلى تشكك بعض المحللين - في ضوء انخفاض عدد منصات الحفر الأمريكية - في قدرة الإنتاج النفطي الصخري الأمريكي على الاستمرار في الارتفاع.
وقال التقرير "إنه في الأشهر الستة الأولى من عام 2017 صدرت الولايات المتحدة أكثر من 56 مليون برميل إلى الوجهات الآسيوية وهو ما يمثل نحو 34 في المائة، من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام"، متوقعا تواصل هذه الزيادة مع تحقيق نمو مستمر في مستوى الطلب العالمي على النفط.
وأضاف التقرير أن "الاعتبار الرابع هو النضج المستمر في صناعة الغاز الطبيعي المسال حيث استوعب الطلب الآسيوي المتزايد مزيدا من الغاز الطبيعي المسال كما حدث ارتفاع حاد في التدفقات من حوضي المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي"، مشيرا إلى ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في عام 2017 بزيادة أكثر من 15 في المائة، على أساس سنوي.
وذكر التقرير أن الاعتبار الخامس والأخير يتمثل في السيارات الكهربائية التي ستكون بمنزلة شرارة لقفزة واسعة في الطلب على البطاريات، متوقعا تسارع انتشار السيارات الكهربائية العالمية، حيث سترتفع من نحو 500 ألف سيارة في عام 2015 إلى أكثر من سبعة ملايين سيارة بحلول عام 2025.
وفي سياق متصل، أغلقت معظم الأسواق أبوابها بسبب عطلة العام الجديد فيما ذهبت التوقعات إلى سيطرة الهدوء على تعاملات سوق النفط خلال الأسبوع الجاري بأكمله بسبب العطلات، كما استمرت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في حجب أسعار سلتها بسبب العطلات.
ويرجح أن تستأنف أسعار النفط الخام تعاملاتها على تقلبات سعرية بسبب زيادات الإنتاج الأمريكي، وبدء فترة ضعف الطلب الموسمي لبدء صيانة المصافي الأمريكية، إلا أنه في المقابل تتلقى أسعار النفط دعما من خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين ومن تراجع مستوى المخزونات النفطية بشكل مستمر.
وفي هذا الإطار، قال لـ "الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، "إن العام الجديد على الأرجح سيشهد تحقيق التوازن المنشود بين العرض والطلب بعد سنوات طويلة من اتساع الفجوة بين العرض والطلب بسبب تخمة ووفرة الإمدادات بما يفوق مستوى الطلب".
وأشار إلى أن خطة "أوبك" في تقليص المعروض بنحو 1.8 مليون برميل يوميا أثبتت جدواها وفعاليتها خاصة في الربع الأخير من العام المنصرم، حيث كسب الخام أكثر من 17 في المائة، وتقلص فائض المخزونات بشكل سريع ومبهر، لكن في المقابل توجد طفرة واسعة من الإنتاج الصخري الأمريكي.
من جانبه، أكد لـ "الاقتصادية"، المحلل العراقي عامر البياتي، أن العام الجديد يشهد علاجا سريعا لبعض الأزمات التي وقعت أخيرا، أبرزها تعطل خط أنابيب بحر الشمال بسبب التصدعات حيث يقترب الخط من العودة إلى مستوى التدفقات المعتادة، كما تجرى أيضا محاولات سريعة لتدارك تداعيات الهجوم الذي حدث في ليبيا وأدت إلى هبوط حاد في الإنتاج النفطي.
وأشار إلى أن الإمدادات الطبيعية ستمثل ضغطا على الأسعار التي حققت قفزات واسعة في الأسابيع الأخيرة من العام المنصرم، كما أن احتمال ضعف مستويات الطلب سيجعل أسعار النفط تميل إلى الانخفاض النسبي.
بدورها، قالت لـ "الاقتصادية"، المحللة الروسية نينا أنيجبوجو مختص التحكيم الدولي، "إن الشراكة بين دول "أوبك" وخارجها ستحقق نتائج أفضل في العام الجديد، خاصة أن الأمر يتم بتنسيق وتعاون مستمر بين السعودية وروسيا، وهناك رغبة جادة في الوصول إلى سوق متوازنة وتنمو بشكل مستدام".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط