إحصائية مشجعة

|
ذكرت وزارة العمل أن سوق العمل استوعبت زيادة في عدد العاملين تتجاوز 120 ألفا خلال العام الماضي. ورغم أن الإحصائية لم تكن واضحة بالشكل الذي نتمناه، خصوصا وهي تتحدث عن أرقام دون ربطها بمجالات العمل وحركة التوظيف والتغيير الشهري لنوعية الأثر في السوق، إلا أنها بداية يمكن أن نبني عليها فحص أداء الوزارة ونجاح آلياتها التي تهدف لتمكين المواطنين في سوق العمل السعودية. يتضح من الإحصائية أنه لا تزال هناك وظائف محتكرة من قبل الأجانب وهي برغم ذلك ذات مردود عال، كما يتضح أن تنظيم السوق بحاجة إلى مزيد من الضغط باتجاه تطبيق سياسات جاذبة للمواطن، وطاردة لغيره. واحدة من أهم السياسات التي يجب أن تلتفت إليها الوزارة، وقد لا تنجح عملياتها إن لم تفعل، هي ضبط أوقات عمل الأسواق. إن أهم العناصر التي تدفع كثيرين للهروب من سوق العمل هي عدم قدرتهم على التفاعل مع أوقات العمل التي تبدأ في وقت مبكر وتستمر إلى وقت متأخر دون أن تسمح لمن يعول أسرة أن يهتم بشؤون أهل بيته. إن تقنين ساعات العمل بحيث لا تتجاوز وقتا معينا، ولنقل السادسة مساء، سيسمح لكثير من السعوديين بالعمل ما داموا قادرين على أداء التزاماتهم الأخرى، وهم يعولون أسرا وعليهم التزامات أسرية واجتماعية كثيرة. وما دامت ساعات العمل بهذا الشكل الذي يضر بالمواطن، فستستمر عمليات المراوغة في أعداد المتمكنين من العمل، وسيبقى كثيرون في سوق العمل بانتظار الوظيفة الحكومية، وهذا أمر لا يتفق مع سياسات السوق المطلوبة لبقاء المواطن. هذه النقطة بالذات ستسهم في تحجيم قدرة الأجنبي على المنافسة، فوقت العمل بالذات هو العنصر الأهم في بقاء السعودي خارج السوق، وهو العنصر الأهم في دعم عمليات التستر حيث يعمل أكثر من أجنبي في الموقع نفسه بالتناوب، ويبقى الكفيل بعيدا عن البقالة أو المغسلة أو الورشة أو حتى المؤسسات الكبيرة أيا كان نوع الاستثمار. أعود للإحصائية التي أتمنى أن تكون أكثر تفصيلا في المحتوى، بحيث تتضح مجالات العمل الأكثر جذبا، ليتمكن المحلل من التعرف على مناطق الجذب والطرد الموجودة في السوق ومجالات التطوير والمسببات، لأن وضوح الصورة يضمن النجاح للسياسات التي نتبناها في المستقبل.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها