«أوبك» القلب النابض لسوق النفط «3»

|
عودا على بدء، سلطت الضوء في المقال السابق الذي يعد المقال الثاني في هذه السلسلة من المقالات على أحد أهم الأسباب والدوافع لتأسيس منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وهو تضرر بعض الدول المصدرة للنفط من أسعاره المتدنية جدا لفترات طويلة أضرت باقتصادها نتيجة الإجراءات التعسفية التي قامت بها "الأخوات السبع". فمن هي "الأخوات السبع"؟ وكيف أثرت سلبا في أسعار النفط واقتصاد الدول المصدرة للنفط على وجه العموم والدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص؟ "الأخوات السبع" مصطلح معروف في عالم النفط أطلقه وزير الدفاع الإيطالي "انريكو ماتي" على سبع شركات أوروبية وأمريكية في منتصف القرن الـ20 حيث كانت هذه السبع شركات تسيطر وتتحكم في جل منابع النفط العالمية بسبب عقود الامتياز التي حصلت عليها للتنقيب والإنتاج من الحكومات للاستفادة من هذه الثروة التي تحت أراضيها. كانت هذه الشركات تتحكم بشكل كبير وقوي في كمية الإنتاج ما ينعكس على أسعار النفط وفق قاعدة العرض والطلب. ولأنها كانت تعلم أن العقود المبرمة مع هذه الحكومات ستنتهي يوما ما، كانت تنتج بكميات كبيرة جدا لمصالحها الشخصية ضاربة بعرض الحائط استنزاف هذه الثروات بمعدل غير طبيعي وتدهور الأسعار وانخفاضها الشديد بسبب التخمة النفطية الشديدة وزيادة المعروض بشكل كبير جدا، حيث وصلت الأسعار كما ذكرت في المقال السابق إلى قرابة دولارين أمريكيين في عام 1953. هذه الشركات السبع هي "ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، ستاندرد أويل أوف نيوجيرسي، ستاندرد أويل أوف نيويورك، بريتيش أويل، تكساكو، جولف أويل، رويال دوتش". من هنا بدأت الاتصالات والتشاورات بين الدول المنتجة للبترول التي أسفرت عن تأسيس "أوبك" دفاعا عن مصالحها واقتصادها بلا ضرر ولا ضرار، ولذلك فإن الحقيقة التي قد تغيب عن الكثيرين أن "أوبك" وجدت لكسر هذا الاحتكار في التحكم في أسعار النفط وليس كما تحاول تصويره بعض الدول المستهلكة للنفط والمنظمات المناهضة لها، أنها منظمة تقوم على الاحتكار والتحكم في أسعار النفط فيما يخدم مصلحة أعضائها فقط دون مراعاة للدول المستهلكة. والحقيقة أن من أهم أهداف "أوبك" توازن سوق النفط وبقاء الأسعار في نطاق يخدم جميع الأطراف. مع ذلك نجد دائما ما يحمل الإعلام الغربي "أوبك" مسؤولية الارتفاع أو الانخفاض الحاد لأسعار النفط، تارة تأتي الاتهامات من الدول المستهلكة للنفط عند ارتفاع الأسعار، وتارة أخرى من شركات النفط الغربية عند انخفاضها كما حدث في السنوات الأخيرة من شركات النفط الصخري الأمريكي. منذ تأسيس "أوبك" وحتى يومنا هذا مرت أسواق النفط بكثير من الأزمات وكان لها دور كبير وفعال بقيادة المملكة للخروج منها بأقل الخسائر ولا ينكر ذلك مطلع منصف في هذا المجال. من أهم إنجازات "أوبك" الاتفاق التاريخي لخفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه في منتصف العام الماضي 2016 الذي أسهم بشكل واضح وكبير في تخفيف التخمة النفطية وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير إلى مستويات مريحة نسبيا لجميع الأطراف. لعبت المملكة دورا محوريا وفاعلا في ذلك وأخذت زمام المبادرة للتنسيق بين أعضاء "أوبك" والمنتجين المستقلين من خارج المنظمة للتعاون الإيجابي الذي يهدف إلى توازن أسعار النفط.
إنشرها