منوعات

مختصون: طهران تدفع ثمن تدخلاتها في المنطقة والتظاهرات بداية الانهيار

اندلعت قبل أيام مظاهرات إيرانية حاشدة بعدد من مدنها الكبرى لتعيد سيناريوهات سابقة لأحداث وتوترات بين الشعب ونظام الملالي الذي يسعى إلى قمع هذه المظاهرات المتجددة التي كان آخرها قبل تسعة أعوام.
وتأتي هذه الاحتجاجات الشعبية ضد السياسات الاقتصادية التي يقودها الرئيس الإيراني، لتؤكد حقيقة واقع هذا النظام الذي يصفه الشعب الإيراني الثائر بالنظام المتطرف.
وأوضح لـ “الاقتصادية” محللون سياسيون “إن المظاهرات التي تشهدها إيران حالياً هي بداية الانهيار الحقيقي للنظام الإيراني”، كما أنها تؤكد الأزمات المتنامية التي يواجهها المشروع الإيراني الأيديولوجي في المنطقة، التي أدت إلى تفجر الداخل الإيراني.
وأضافوا أن “النخب الإيرانية باتت لديها قناعة راسخة بأن التخلص من النظام الكهنوتي والالتحاق بالنظام الدولي ضرورة حتمية للاستفادة من ثروات البلاد وقدراتها الوطنية في تأسيس تنمية شاملة ونظام يشارك فيه الجميع”.
وأوضح عقل الباهلي المحلل السياسي أن المفاجأة ليست في رغبة الشعب الإيراني في التخلص من النظام المتطرف دينيا واجتماعيآ وسياسيا، لكن المفاجأة هي كانت في استعداد هذا الشعب المناضل لتفعيل طموحاته والتخطيط لهذه الانتفاضة على الرغم مما يعرف ويردد عن قوة النظام أمنيا المتمثلة في تعدد أجهزة المخابرات وحجم الأعداد الهائل لأفرادها.
وأضاف “ربما تتمكن الجيوش الأمنية من إجهاض الانتفاضة لكنها ستمثل فعلا تراكميا لجهد سابق خصوصا انتفاضة 2009 احتجاجا على تزوير الانتخابات”، لافتا إلى أن التعاطف الإقليمي والدولي مع قضية الشعب الإيراني أسهم في دفع الشعب الإيراني إلى التخلص من النظام الكهنوتي والالتحاق بنظام يستفيد من ثروات البلاد وقدراتها الوطنية في تأسيس تنمية شاملة عوضا عن تبديد ثروات البلاد في مغامرات خارجية يُقصد منها تصدير احتقان النظام السياسي والاجتماعي إلى الخارج.
وأشار إلى أن هذه الأحداث ستكون علامة فارقة في مسيرة الشعب الإيراني وخطوة نحو الحرية والديمقراطية وهذا هو المسار الناجح لكل شعوب الأرض ولن يجدي تسول شرعيات كهنوتية أي نظام للحفاظ على نفسه، حيث يبقى على القوى الدولية والإقليمية زيادة الدعم الإعلامي والإنساني واللوجستي للمعارضة والشعب الإيراني على أن يجري تحييد المصالح الضيقة في مشروع الدعم.
من جهته قال الدكتور علي بن حمد الخشيبان كاتب ومحلل سياسي “إن الأزمة الإيرانية وما يحدث من مظاهرات تتوسع بشكل كبير تؤكد أن المشروع الإيراني الأيديولوجي يواجه أزمات متنامية تتفجر في الداخل الإيراني، خاصة إذا ما لاحظنا أن شرارة هذه الأزمة انطلقت من شيراز وهي مدينة يسكنها الفرس وليس الأقليات غير الفارسية التي تعيش في إيران”.
وأضاف “تاريخيا هذه التظاهرات تتكرر بشكل متقطع في إيران خلال العقدين الماضيين، لكن تجب ملاحظة تكرارها بشكل متنام وخطير هذه المرة من حيث دوافع هذه التظاهرات، فما دام أن الأزمة قد وصلت إلى التظاهر من أجل لقمة العيش فهذا يعني أن الأزمة الداخلية في إيران أكبر من إيجاد الحلول لها”.
وقال “التظاهرات قد يتم قمعها، لكن الأكثر صحة أن معالجة أسبابها لن تتم، فالاقتصاد الإيراني متهالك ويعاني أزمات كبرى تصعب السيطرة عليها في ظل المشروع الإيراني التوسعي، كما أن الخيار الوحيد والصعب والمطروح أمام القيادة في إيران هو مقايضة المشروع الإيراني الخارجي بالإصلاحات الداخلية، وهذا إن لم يتم فإيران بنظامها السياسي على وشك الانهيار”.
وأبان الدكتور فهد الخريجي أستاذ الإعلام السياسي، أن الشعب الإيراني كان أفضل حالا قبل ثورة الخميني الطائفية، حيث كانت إيران في حال سلم مع جيرانها، إلى أن جاءت ثورة الملالي وحرص العمائم على تصدير مذهبهم الطائفي الذي كلف الشعب الإيراني قوت يومه. وأشار إلى أن النظام ترك شعبه يجوع، وقتل التنمية وصرف الأموال في تحقيق سياسات خارجية فاشلة، واليوم يجني ثمرة طائفيته بثورة شعبية ومظاهرات تطالب بإسقاط النظام وحقها في لقمة العيش الكريمة وحق الشباب في مستقبل شريف.
وأكد الخريجي حق الشعب الإيراني في العيش بسلام مع جيرانه في الخليج العربي والمنطقة، ولا سيما أنهم يأملون في رفع الظلم عن الإخوة في إيران ودفن الطائفية بزوال نظام الملالي المقيت.
وقال الدكتور زهير بن فهد الحارثي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى “إن المظاهرات التي تشهدها إيران حالياً هي بداية انهيار حقيقي للنظام الإيراني”، لافتا إلى أن المنطقة ستشهد تحسنا تدريجيا، في حال انسحاب إيران من المشهد السياسي نتيجة الأحداث الداخلية التي تشهدها.
وأشار إلى أن المناخ العام في إيران يميل إلى التصعيد بعد معاناة المواطنين طويلا سوء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إلى أدنى المستويات، وذلك تزامنا مع انكسار حاجز الخوف من قبل الشعب.
وأضاف “إيران تدفع ضريبة تدخلاتها في الشؤون الداخلية سواء في سورية أو البحرين أو اليمن، حيث ستؤثر تلك الاحتجاجات في الجماعات المدعومة من إيران التي سيتراجع نفوذها وستؤثر في حزب الله والحوثيين والميليشيات، ما سيسفر عن تحسن إيجابي في تلك الملفات”.
بدوره توقع الدكتور محمد السلمي رئيس مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية ثلاثة سيناريوهات مستقبلية متوقعة لتعاطي إيران مع الأزمة، أولها إعلان روحاني النظر في الميزانية ورفع أسعار الوقود وإعادة المساعدات المالية، أو الإعلان عن حل الحكومة وتعيين شخصية لتصريف الأعمال والثالث الاتجاه إلى الحل الأمني.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات