FINANCIAL TIMES

نخبة اقتصادية تراهن على بث ماكرون الروح في اليورو

محاولات إيمانويل ماكرون الرامية إلى إدخال تغييرات واسعة على سوق العمالة في فرنسا، ستعمل على تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الثقة. إلا أن تأثير تلك المحاولات سيحتاج إلى وقت لكي يتبلور، وفقا لاستبيان من صحيفة "فاينانشيال تايمز" شمل محللين لمنطقة اليورو.
استطلاع الرأي الذي شمل 34 اقتصاديا وأجري هذا الشهر، توصل إلى أن معظمهم يعتقد أن وجود حكومة جديدة قائمة على "ائتلاف كبير" في ألمانيا، من شأنه مساعدة منطقة اليورو على مواصلة انتعاشها – إلا أن الانتخابات الوشيكة في إيطاليا تُعتبَر بمزلة واحدة من أكبر المخاطر.
قال محللون لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إنهم يتوقعون في المتوسط أن يتوسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 2.3 في المائة العام المقبل، مع وجود أقلية لا يستهان بها تشير إلى إمكانية حدوث توسع أقوى حتى من هذا.
وهذا يقارن بالنمو الذي بلغت نسبته 2.4 في المائة لهذا العام، وفقا لأحدث توقعات للبنك المركزي الأوروبي الصادرة هذا الشهر.
فوجئ كثير من المتنبئين هذا العام بقوة الانتعاش الحاصل في منطقة اليورو بعد سنوات من النمو الضعيف وارتفاع معدلات البطالة. بلغت نسبة النمو في منطقة اليورو 1.7 في المائة فقط في عام 2016.
كما اعتقدت أغلبية ساحقة أيضا أن عام 2018 قد يكون العام الذي ينهي فيه البنك المركزي الأوروبي برنامج التسهيل الكمي، المتضمن شراء سندات بكميات كبيرة.
اعتقدت أقلية لا بأس بها بلغت نسبتها 34 في المائة أن النمو قد يكون قويا بما يكفي ليتمكن البنك المركزي الأوروبي من إنهاء برنامجه للتسهيل الكمي - الذي على وشك الدخول في عامه الرابع - في أيلول (سبتمبر) المقبل.
جاءت توقعات إنهاء ذلك البرنامج رغم أنه كان من المتوقع أن يبقى التضخم ضعيفا، بنسبة 1.5 في المائة – والتي هي أقل من النسبة المستهدفة من قبل البنك المركزي والبالغة 2 في المائة.
قال آلبرت جالو، مدير محفظة استثمارية ورئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في صندوق ألجبريس للاستثمارات: "ستتسارع وتيرة الانتعاش في عام 2018 بسبب الجمع بين الاستقرار السياسي والتحفيز الضريبي والسياسة النقدية المحفزة".
ساعد انتخاب ماكرون في أيار (مايو) الماضي على تدعيم انتعاش فرنسا، مع اقتراح الرئيس سلسلة من الإصلاحات في سوق العمل.
وفي حين أن رأي جميع المشاركين في الاستطلاع كان إيجابيا فيما يتعلق بالإصلاحات، إلا أن خبراء الاقتصاد اختلفوا بشأن مدى سرعة تمكنهم من تحفيز النمو، في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. قد يكون جدول أعمال ماكرون الاقتصادي "هو السبب الوحيد الأهم وراء الانتعاش المستمر في منطقة اليورو عام 2018"، بحسب ما قال أندريه سابير، زميل أعلى في وكالة برويجل، مركز فكري موجود في بروكسل، وأستاذ في جامعة ليبر دي بروكسل. قال لورنس بون، كبير الاقتصاديين في شركة آكسا لإدارة الاستثمار، إن التأثير قصير الأجل الأهم للإصلاحات التي سينفذها ماكرون هو العامل "الرائع" الذي يميزها - وقف الموجة الشعبوية المعادية لليورو وتحفيز الثقة في الرغبة الفرنسية لإجراء الإصلاحات.
تتجه ألمانيا نحو العام الجديد دون وجود حكومة بعد الانتخابات التي أجريت في أيلول (سبتمبر) الماضي، مع تعهد كل من الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل وحزب الديموقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط، بإجراء محادثات حول عملية تجديد ممكنة لتحالفهما العريض، الشبيه بزواج الضرورة أو المصلحة.
كان الكثير من الذين شملهم الاستطلاع متفائلين بشأن النتائج الاقتصادية المترتبة، خصوصا بسبب استعداد حزب الديمقراطيين الاجتماعيين لتعزيز جدول أعمال ماكرون نحو المزيد من التكامل الاقتصادي في منطقة اليورو.
أما المحادثات حول ائتلاف يشتمل على يشمل الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الديمقراطيين الليبراليين الأحرار، فقد فشلت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
قالت جنيفر ماك كيوون، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في وكالة كابيتال إيكونومكس، هيئة استشارية: "من رأيي أن تحالفا كبيرا آخر سيكون تطورا إيجابيا. لا بد من أن نعترف أن الآثار المترتبة على الشركات ستكون أقل إيجابية من الآثار المترتبة على وجود تحالف يشمل حزب الديموقراطيين الأحرار.
التخفيضات الضريبية على الأسر، ولا سيما تلك المفروضة على الأسر ذات الدخل الأقل، ينبغي أن تساعد في دعم نمو الإنفاق الاستهلاكي داخل ألمانيا. في الوقت نفسه، قد يكون اتخاذ موقف منفتح نسبيا اتجاه إصلاحات منطقة اليورو والتكامل في المالية العامة، بشير خير بحصول استقرار في المنطقة ككل. مع ذلك كانت الأصوات داخل ألمانيا أكثر تشككا. قال بيتر بوفينجر، أستاذ في جامعة فورتسبورغ وعضو في المجلس الألماني لخبراء الاقتصاد: "وجود ائتلاف كبير جديد لن يغير جذريا موقفه من السياسة الاقتصادية، ولن يكون مستعدا كذلك لاتخاذ خطوات رئيسية نحو المزيد من التكامل في منطقة اليورو".
وفي حين أن المشاركين توقعوا حصول استقرار سياسي، كان الخطر الأكبر الذي يهدد النمو هو تهديد الأحزاب المناهضة للتكامل الأوروبي في تحقيق نصر لها في الانتخابات الإيطالية، أو تصعيد التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
قال فيليب لوجران، زميل زائر أعلى في المعهد الأوروبي التابع لكلية الاقتصاد في لندن: "قد تؤدي الانتخابات الإيطالية إلى تشكيل حكومة معادية لعضوية إيطاليا في منطقة اليورو، والتي ستوقظ المخاوف المتعلقة بالتكامل في المنطقة وبالتالي العملة نفسها، والقدرة على استدامة ديون الحكومة الإيطالية في المقام الأول".

حصيلة توقعات العام الماضي؟
استطلاع الرأي الذي أجري في عام 2017 وشمل الاقتصاديين في منطقة اليورو بيَّن أنهم فهموا أمورا كثيرة على وجهها الصحيح وكانت توقعاتهم في محلها: تضخم ضعيف واستمرار في السياسة النقدية التسهيلية الواردة من البنك المركزي الأوروبي.
على أنه لم يتوقع أي أحد المدى الذي سيصل إليه الانتعاش في منطقة اليورو.
في المتوسط، توقع المشاركون حصول نمو في الكتلة بنسبة 1.47 في المائة لهذا العام - نحو نقطة مئوية كاملة بعيدا عن آخر التوقعات الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي، التي بلغت نسبتها 2.4 في المائة، بحسب ما نشر هذا الشهر.
كان أعلى تقدير في الاستطلاع هو النمو بنسبة 1.8 في المائة، من قبل سوني كابور، العضو المنتدب في دار ري دايفاين، مركز فكري اقتصادي، الذي توقع حصول نمو بنسبة 2.3 في المائة في عام 2018.
كما أظهر الاستطلاع الذي أجري العام الماضي أيضا صعوبات التنبؤ بأسواق العملات الأجنبية. في نهاية عام 2016، عندما كان يتم تداول اليورو بسعر 1.05 دولار، قال أكثر من ثلثي الخبراء الذين شملهم الاستطلاع والذين بلغ عددهم 28 خبيرا، إن العملة الموحدة كانت في سبيلها إلى تحقيق التكافؤ مع الدولار - وهو أمر لم يسبق أن حصل منذ نهاية عام 2002 – في الوقت الذي رفعت فيه الولايات المتحدة أسعار الفائدة.
ارتفعت أسعار الفائدة الأمريكية بالفعل. إلا أن ازدياد الثقة في منطقة اليورو كان يعني أن العملة الموحدة ارتفعت أيضا. ارتفع اليورو إلى مستوى أعلى من 1.20 دولار في أيلول (سبتمبر) الماضي، وكان يتم تداوله بقيمة 1.1896 دولار في تعاملات نهاية الأسبوع.
في الاستطلاع الأخير، كانت الإجابة الأكثر شعبية، والتي أيدها 14 شخصا من المشاركين الذين شملهم الاستطلاع وبلغ عددهم 31، هي أن تبقى العملة الموحدة بحدود مستواها الحالي مقابل الدولار. اعتقد أحد عشر خبيرا بأن قيمتها سوف ترتفع، وتوقع ستة منهم أنها سوف تهبط.
المشاركون في استطلاع السنة الماضية توقعوا بشكل صحيح بقاء التضخم ضعيفا. كان متوسط التوقعات هو حدوث ارتفاع في الأسعار بنسبة 1.26 في المائة؛ وكانت أحدث قراءة للتضخم في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي هي 1.5 في المائة. كذلك توقع معظم المشاركين بشكل صحيح أن يظل البنك المركزي الأوروبي متمسكا بخططه لشراء سندات بقيمة 780 مليار يورو خلال عام 2017.
في توقعاتهم للمستقبل، كان من رأي 11 من المشاركين البالغ عددهم 32 في استطلاع هذا العام، أن يوقف البنك المركزي الأوروبي توسيع ميزانيته العمومية، ويُنهي برنامج التسهيل الكمي في كانون الأول (ديسمبر) الجاري، وتوقع ستة أشخاص أن يظل البرنامج ساري المفعول حتى عام 2019.
وبالنسبة لسؤال حول متى يمكن أن ترتفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو، توقع معظم المشاركين (18 من أصل 33) أن ترتفع أسعار الفائدة في النصف الأول من عام 2019.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES