FINANCIAL TIMES

انتصار ترمب الضريبي يمهد لمعركة انتخابات 2018

ضمن الرئيس دونالد ترمب أكبر فوز لرئاسته حين أقر الجمهوريون أكبر عملية إصلاحات ضريبية في الولايات المتحدة منذ الثمانينيات، ما أثار خلافا حزبيا شرسا من المنتظر أن يهيمن على المعارك الانتخابية في العام المقبل.
أوفى ترمب بأحد تعهداته الانتخابية الأساسية بسرعة كبيرة، حيث سيوقع على مشروع خفض الضرائب بقيمة 1.5 تريليون دولار ليصبح قانونا، بعد أن أقر مجلس النواب التشريع، بعد ساعات من موافقة مجلس الشيوخ عليه في تصويت بعد منتصف الليل.
ويتيح التصويت للرئيس انتصارا تشريعيا طال انتظاره، ليحمله إلى عامه الثاني الذي يتطابق نطاقه مع الإصلاحات الجذرية للرعاية الصحية وتنظيم وول ستريت، الذي حققه سلفه باراك أوباما.
على أن مشروع قانون الضرائب هو منذ الآن مثير للفُرقة مثلما كانت إنجازات أوباما، ما يؤكد أن عام 2018 ستهيمن عليه الخلافات الانتخابية، حول ما إذا كان هذا القانون سيساعد الأسر المتوسطة، كما يدعي الجمهوريون، أو سيضيف ثروات أخرى للأغنياء والمتنفذين، كما يقول الديمقراطيون.
وقال ترمب في بيان له: "وعدتُ الشعب الأمريكي بخفض كبير وجميل للضرائب بمناسبة عيد الميلاد، مع الإقرار النهائي لهذا القانون، هذا هو بالضبط ما سيحصلون عليه".
وقال في مناسبة عقدت في البيت الأبيض احتفالا بإصلاح الضرائب: "أنت تشعر بقدر كبير من المتعة حين تفوز. إذا كنت تعمل بجد وتخسر، فإن هذا غير مقبول".
لم يكن من الواضح متى سيوقع الرئيس رسميا على مشروع القانون ليصبح نافذاً.
يقول الجمهوريون إن صفقتهم، التي تشتمل على أوسع التغييرات منذ إصلاحات رونالد ريجان عام 1986، هي أمر حيوي لتنشيط الاقتصاد الأمريكي ويرونه أمرا حاسما لفرصهم في السيطرة على الكونجرس، في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ووفقا لاستطلاع أجرته شبكة سي إن إن الإخبارية هذا الأسبوع، اعترض نحو 55 في المائة من الناخبين على الخطة، بزيادة 10 نقاط مئوية عن مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في حين أيدها 33 في المائة.
محور الحزمة هو منح خفض أكبر للشركات التي ستشهد انخفاضا في المعدل الرئيسي لضريبة الدخل من 35 في المائة إلى 21 في المائة، ما يجعل الولايات المتحدة تتماشى بشكل عام مع المعدل المتوسط في العالم المتقدم.
ردت شركة AT&T على ذلك بالقول إنها ستستثمر مبلغا إضافيا قدره مليار دولار في الولايات المتحدة عام 2018، وستدفع في المتوسط مبلغ 1000 دولار في صورة مكافآت لنحو 200 ألف موظف.
وتوقع دينيس مويلنبورج، الرئيس التنفيذي لشركة بوينج أن تطلق الإصلاحات "العنان للطاقة الاقتصادية" الكامنة في الولايات المتحدة، مضيفا أن الشركة التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها، ستوظف نتيجة لهذا القرار 300 مليون دولار على شاكلة استثمارات جديدة في الولايات المتحدة، لتطوير القوى العاملة والعطاء الخيري.
وبالنسبة إلى دافعي الضرائب الأفراد، يقول المحللون إن المكاسب على المدى الطويل من مشروع القانون ستكون منحازة لصالح أغنى الأميركيين، وستشهد الطبقة الوسطى - التي أكد ترمب على أنها تعتبر أولويته - فائدة أقل بكثير.
كتب الرئيس تغريدة قال فيها إن وسائل الإعلام "ذات الأخبار الكاذبة" تحط من قدر مشروع القانون.
وكان المستثمرون قد باعوا سندات الخزانة الأمريكية يوم التصويت، واستمرت عمليات البيع المكثف في الوقت الذي اضطرت فيه تعليقات البنك المركزي المتشددة في أوروبا، والبيانات الاقتصادية الصحية، والتخفيضات الضريبية الأمريكية، المستثمرين إلى إعادة تقييم ما إذا كانت أسعار الفائدة - وعائدات السندات - ستظل واهنة في 2018.
الأسهم، التي ارتفعت على أساس توقع زيادة أرباح الشركات، لم تشهد تغيرا يذكر في التعاملات الصباحية.
يشار إلى أنه تم إقرار مشروع القانون في مجلس النواب بموافقة أغلبية بلغت 224 عضوا مقابل 201 وموافقة مجلس الشيوخ بأغلبية 51 عضوا مقابل 48، ولم يحصل على صوت واحد من الديمقراطيين.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان إن الأسر التي تكسب دخولا متوسطة، ستحصل على تخفيضات ضريبية قدرها 2059 دولارا في العام المقبل.
وقال ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: "إذا لم نتمكن من إقناع الأمريكيين بهذا القانون، فانه يتعين علينا أن نبحث عن مهنة أخرى".
صعّد الديمقراطيون إدانتهم لمشروع القانون ووصفوه بأنه يصب في مصلحة الأصدقاء الأغنياء والجهات المانحة السياسية للجمهوريين. وقال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: "نعتقد أنكم تعيثون فساداً في أمريكا".
ونددت نانسي بيلوسي، الزعيمة الديمقراطية في مجلس النواب، في تغريدة لها قائلة: "الجمهوريون على وشك أن يحتفلوا بانتصارهم في نهب مستقبل أطفال أمريكا". #GOPTaxScam ".
وقال ستيفن ميرو، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة في عهد جورج دبليو بوش، الذي يعمل الآن في شركة مرز بيكون لاستشارات السياسة، إنه من المحتمل ألا يتضح لدى كثير من الناخبين، كيف سيؤثر القانون فيهم حتى عام 2019.
وأضاف: "سواء كان الناس يشعرون أنه يفعل شيئا بالنسبة لهم أم لا، إلا أنه يمّكن الجمهوريين من استعادة النهج الحاكم الذي فقدوه بعد فشلهم في إلغاء برنامج أوباما للرعاية الصحية. الناس يحبون الفائزين".
وكان ترمب قد ضغط على المشرعين الجمهوريين للموافقة على الصفقة الضريبية، سعيا منه لضمان فوز واضح بعد 11 شهرا من توليه منصب الرئيس، التي تميزت بالتحقيق في التدخل الروسي بقيادة روبرت مولر، ومحدودية التقدم في مشاجرات التجارة وبناء جدار فاصل على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
وقال مركز سياسة الضريبة، وهو مركز للأبحاث، إن القانون من شأنه أن يقلص الضرائب على جميع فئات الدخل في 2018، حيث يزيد متوسط الدخل بعد خصم الضرائب بنسبة 2.2 في المائة.
بحلول 2027، أي في السنة التي تأتي في أعقاب الفترة التي ينتهي فيها مفعول الالتزامات الضريبية للأفراد، يقول المركز إن الأمريكيين من ذوي الدخل المتدني والمتوسط لن يشهدوا تغيرا يذكر في فواتيرهم الضريبية، يختلف عن وضعهم بحسب القانون الحالي قبل الإصلاحات، في حين أن دافعي الضرائب في طبقة 1 في المائة من السكان، سوف يحصلون على خفض ضريبي يبلغ في المتوسط 0.9 في المائة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES