أخبار اقتصادية- محلية

2017 .. إصلاحات اقتصادية ضخمة ومدن تحاكي المستقبل في السعودية

شرعت السعودية خلال عام 2017 في تنفيذ إصلاحات اقتصادية ضخمة، تعزز التحول إلى اقتصاد قوي متنوع ومتعدد المصادر لا يعتمد على النفط.
وأجمع مختصون اقتصاديون على أهمية المشاريع والبرامج والقرارات التي تم إعلانها خلال العام الماضي، وفي مقدمتها إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، عن إنشاء مدينة "نيوم" وهي مشروع طموح يندرج في إطار "رؤية 2030"، وستكون نتيجته منطقة خاصة ضخمة لها تشريعاتها وأنظمتها الخاصة، وتحاكي مستقبل البشرية على مختلف المستويات. إذ سيتم دعم المشروع باستثمارات تبلغ قيمتها 500 مليار دولار أمريكي من قبل السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين، إضافة إلى الإعلان عن أكبر مدينة ترفيهية ورياضية وثقافية في العالم في القدية، والكشف عن مشروع البحر الأحمر السياحي العالمي.
كما شهد العام الماضي 2017 خطوات لإعادة هيكلة الدعم وإصلاح منظومة أسعار الطاقة وبدء صرف الدعم ضمن حساب المواطن، فضلا عن تطبيق الضريبة الانتقائية على السلع الضارة، وإنجاز ملف تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي يبدأ تطبيقها اليوم، فضلا عن الشروع في تحديد القطاعات المشمولة ببرامج خصخصة القطاعات الحكومية، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية، إضافة إلى تتويج حصاد عام 2017 بإجراءات غير مسبوقة لمكافحة الفساد المالي والإداري.
أكد لـ"الاقتصادية" محللون اقتصاديون، أن هيكلة الاقتصاد دفعت السعودية لاتخاذ خطوات مهمة في مقدمتها الإعلان عن مشاريع اقتصادية عملاقة تتوافق وتنسجم مع تنفيذ "رؤية المملكة 2030"، مشيرين إلى أن هذه الخطوات مضت كما هو مخطط لها، ما انعكس على ميزانية توسعية لعام 2018.
وقال عبدالله حمد الفوزان، الباحث الاقتصادي، ورئيس مجلس إدارة "كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا"، إن مكافحة الفساد كان العنوان الأبرز للأحداث الاقتصادية في عام 2017، التي لها تأثير مباشر ومهم في تحقيق "رؤية المملكة 2030"؛ حيث إن الجميع يعلم أن الفساد يعتبر العقبة الرئيسة أمام تحقيق أي إنجازات اقتصادية وتنموية وسياسية.
وأضاف "يأتي بعد ذلك عديد من الاتفاقيات والقرارات الاقتصادية والإصلاحات في بيئة الأعمال التي تصب في مصلحة هيكلة الاقتصاد السعودي بشكلٍ مناسب"، مشيراً إلى أن هذه الهيكلة وما يرافقها من إصلاحات قد تكون مؤثرة وصعبة بشكل مؤقت؛ لأنَّ الإصلاح والتغيير يتطلبان علاجا وحلا، وهو ما سيترافق مع صعوبة التطبيق أو الألم إن صحت التسمية، ولكنَّ تأثيرها على المدى الطويل سيكون إيجابيا لتحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد حر ومتنوع المصادر غير معتمد على النفط.
وقال "أودُّ الإشارة إلى أنَّ عام 2017 حدثت فيه كثير من المكاسب الاقتصادية المهمة التي تمثلت في انفتاح العلاقات السعودية الاقتصادية الخارجية سواء مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى، وأمريكا والدول الأوروبية في مجالات على مستوى النوع وليس الكم التي من بينها إنشاء صناعات قوية كالصناعات العسكرية في المملكة".
وذكر الفوزان أن الإصلاحات الاقتصادية قد تكون مؤلمة في بداياتها لكن في نهاية الأمر ستعاد بلورة الاقتصاد والمنظومة الخاصة به ليتكيف مع التغييرات؛ إذ تؤكد غالبية التقارير الاقتصادية المحلية والدولية أنَّ الاقتصاد السعودي سيستفيد من هذه المعالجات والإصلاحات الاقتصادية.
من جهته، قال الدكتور سلطان محمد الثعلي، رئيس مركز خبراء الاقتصاد، إن عام 2017 لم يكن عاما اعتياديا كباقي الأعوام بل كان عاما استثنائيا شهد مراحل من التحول الاستراتيجي لنمط المعيشة والأسواق.
وأكد أن القرارات الصادرة من القيادة تعد نقلة نوعية للاقتصاد السعودي للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المؤسسي المنتج، حيث شهد عام 2017 صدور عديد من الأنظمة والتشريعات وكذلك تأسيس عديد من الشركات والصناديق الاستثمارية والتنموية التي ستقود الاقتصاد السعودي من اقتصادات دول الأسواق الناشئة إلى اقتصاديات الأسواق الدولية الكبرى الناضجة ليعكس وجود المملكة في مجموعة G20، الأمر الذي يؤثر إيجابا في اقتصادات الفرد وفي المشاريع التنموية.
وأضاف: المتتبع لأعمال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وما يحتوي من برامج يجعلنا متفائلين لمستقبل مشرق لهذا الوطن المعطاء، حيث سيذكر التاريخ هذا العام التحولي وما احتوى من قرارات سنرى ونعيش أثرها الإيجابي في الأعوام المقبلة لتكون المملكة بلد الحالمين والمجتمع الحيوي والاقتصاد المتين المبني على أسس علمية، وقد نتج عن ذلك إعلان الميزانية التاريخية لعام 2018، إذ إن هذه النقلة النوعية التي نشهدها هي خلاصة خبرة ملك يبني بيد ويحارب بيد، وطموح ولي عهد له عين ثاقبة في استشراف المستقبل والعمل عليه".
بدوره، قال الدكتور فهمي صبحة باحث اقتصادي، إن السعودية شهدت إعلان قيام مشاريع استراتيجية عملاقة مثل مشروع (نيوم) لينضم إلى مشاريع عملاقة مماثلة تم الإعلان عنها سابقا، مثل مشروع القدية في الرياض، وضاحية الأصفر في الأحساء، ومشروع البحر الأحمر، ومدينة الطاقة الصناعية في الدمام، ومشروع جدة تاون الجديدة، ومشروع الدرعية، والطائف الجديدة، مشيرا إلى أن جميع هذه المشاريع تعتبر مشاريع استراتيجية عملاقة ونجاحها المبرمج وفقاً لـ"رؤية 2030" على المديين المتوسط والطويل من شأنه أن ينقل الاقتصاد الوطني للمملكة نقلة نوعية غير مسبوقة بفكر استراتيجي ذات أبعاد نهضوية مستدامة، تشمل كل القطاعات والنشاطات الاقتصادية المختلفة.
ويرى الدكتور صبحة أن المشروع الأهم على الإطلاق هو مدينة "نيوم"، وذلك يعني قيام مدينة سعودية تساوي أضعافا مضاعفة لمساحات دول مجتمعة، ما يسهم في توفير نحو 70 مليار دولار من حجم الواردات المستقبلية من خلال تغطيتها من إنتاج تلك المدينة الحالمة.
وذكر أن التدفقات النقدية المتوقعة لإنشاء هذا المشروع 500 مليار دولار، ستتدفق من شتى أنحاء العالم كاستثمار أجنبي لابتكار جديد بمفهوم جديد لبنية تحتية تحاكي في تصاميمها المستقبل وتخضع كل التقنيات الحديثة لخدمة الوطن والإنسان في المملكة.
وتوقع أن يتم توجيه جزء من الاستثمارات الموجودة في الخارج نحو مدينة الحالمين، إضافة إلى توفير كثير من إنفاق السعوديين إلى مشروع "نيوم" بشكل غير مباشر؛ إذ يبلغ حجم إنفاق السعوديين مبالغ ضخمة على السياحة الخارجية تقدر بـ 15 مليار دولار.
وبين أن مشروع "نيوم" سيستفيد منه بالتأكيد القطاعات الاقتصادية كافة والقطاع الخاص والشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق المالي بكل أطيافه المختلفة، مبينا أن من أهم القطاعات المستفادة قطاع الأسمنت والبناء والتشييد، وقطاعات النقل والاتصال، والقطاع الصحي بكل مدخلاته ومخرجاته المختلفة، وقطاع التعليم والاقتصاد المعرفي.
وأشار إلى أن الهيئة المنظمة لهذا المشروع العملاق رصدت تسعة قطاعات اقتصادية حيوية كركائز أساسية للمشروع العملاق لتأسيس الحضور الاقتصادي الفاعل للمشروع تتمثل بتقنيات الطاقة والمياه، والنقل والانتقال، والتقنيات الحيوية، والغذاء الحيوي، وقطاع العلوم والتقنية الرقمية، والإعلام ولإنتاج الإعلامي، والصناعات التكنولوجية المتطورة، والترفيه والسياحة بمفهوم جديد، وقطاع الحياة المعيشية كركيزة أساسية لباقي القطاعات.
وأضاف "نجاح هذا المشروع والمشاريع العملاقة الأخرى المختلفة وفقاً لجدولها الزمني المبرمج، سيكون لها مردود عال ومؤشرات اقتصادية غير مسبوقة على المديين المتوسط والطويل".
وتم تصميم مدينة "نيوم التي خطفت أنظار الأوساط الاقتصادية العالمية لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة إلى جانب الفرص الاقتصادية المتميزة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً عالميا.
ويقع المشروع شمال غرب المملكة، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر عديدا من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم2.
ويتمتع هذا المشروع بعدد من المزايا الفريدة، منها القرب من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، حيث يمر بالبحر الأحمر نحو 10 في المائة من حركة التجارة العالمية. ويمكن لـ70 في المائة من سكان العالم الوصول للموقع خلال ثماني ساعات كحد أقصى، حيث تقع في مناطق داخل أراضٍ من مصر والأردن.
وستخضع هذه المنطقة إلى أنظمة وتشريعات مستقلة وفق أفضل الممارسات العالمية التي تُصاغ من قِبل المستثمرين ومن أجل المستثمرين، حيث سيكون المشروع مستقلاً عن أنظمة المملكة فيما عدا السيادية منها.
وقد بدأ العمل بالفعل في مشروع "نيوم"، وذلك من خلال بحث سبل التعاون والاستثمار مع شبكة واسعة من المستثمرين الدوليين كما تم البدء بتأسيس بعض ركائز البنى التحتية الرئيسة. وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى لـ"نيوم" بحلول عام 2025.
وذكر أن من بين حزمة الأحداث الاقتصادية المحفزة للاقتصاد الوطني إقرار 70 مليار ريال لدعم شركات المقاولات العامة، وإعادة البدلات، وتوقيع اتفاقيات توطين الصناعات العسكرية، وإدارة الصندوق السيادي لدعم التنمية المستدامة في المملكة، علاوة على إطلاق حملة مكافحة الفساد، وصندوق الصناديق لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتطبيق الفعلي لضريبة القيمة المضافة.
وتوقع صبحة أن يثري الناتج المحلي الإجمالي للمملكة على المدى الطويل وبقيمة مضافة تزيد على 400 مليار دولار، الذي من شأنه تعزيز الدور الإقليمي المحوري للمملكة سياسياً واقتصاديا والحد من هجرة الرساميل الوطنية للخارج، وتوفير وظائف بشكل غير مسبوق ليصبح 2017 عام توليد الوظائف بامتياز، وصنع نقلة نوعية للاقتصاد الوطني وتحقيق قيمة مضافة نتيجة تنشيط الصادرات على حساب الواردات.
ولفت إلى أن المملكة من خلال تبنيها الابتكار والإبداع للانتقال من اقتصاد الندرة إلى اقتصاد المعرفة، سيحقق بيئة للحالمين الجدد بخطى ثابتة نحو المستقبل.
وشهد عام 2017 أحداثا اقتصادية عديدة في السعودية من أبرزها، إعلان البدء في إصدار التأشيرات للمستثمرين الأجانب إلكترونيا خلال 24 ساعة، و25 مبادرة لدعم قطاع المقاولات في المملكة، وإصدار أول ترخيص للأسمنت بعد توقف دام عدة سنوات، وإجراءات جديدة لفسح البضائع في الموانئ السعودية خلال 24 ساعة، وإلزام الأراضي التجارية والسفارات والجهات الحكومية بالتسجيل في "إيجار"، وإطلاق المركز الوطني للتخصيص المنصة الرقمية لخصخصة القطاعات الحكومية، وإطلاق وزارة الإسكان أولى دفعات سكني بتخصيص 15653 منتجا موزعا على مناطق المملكة، وإصدار السعودية أول قائمة للمشمولين بقانون "فاتكا".
كما شهد العام إنشاء أربعة مدن صناعية ملائمة لعمل المرأة في السعودية، وإعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عن إطلاق مشروع "القدية" جنوب غربي الرياض للريادة في المشاريع التنموية والترفيهية، وإعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين، وتأسيس شركة وطنية تتنافس عالميا في مجال الصناعات العسكرية، واتفاقية اقتصادية مع بكين بقيمة 20 مليار دولار، وقمة سعودية - أمريكية في الرياض تمخضعنها 588 مشروعا مشتركا وتبادل تجاري، والترخيص لـ 19 شركة أمريكية بملكية كاملة، وإعلان "أرامكو" تشغيل أحد أكبر مجمع عالمي للصناعات البحرية في المنطقة في 2019.
ومن أهم الأحداث الاقتصادية في 2017، الإعلان عن إنشاء مدينة للطاقة الصناعية في الشرقية، وإعلان صندوق الاستثمارات العامة إنشاء مدينة للترفيه برأسمال عشرة مليارات ريال، وإعادة تطوير الواجهة البحرية في جدة بقيمة 18 مليار ريال، وإنشاء صندوق التنمية الوطني، وإطلاق المحاكم التجارية في السعودية، وتأسيس صندوق الصناديق لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعلان الأمير محمد بن سلمان مشروع "نيوم" ليكون وجهة المستقبل ومدينة الحالمين للاستثمار الذكاء الاصطناعي، وتدشين 21 مشروعا تنمويا بقيمة سبعة مليارات ريال في المدينة المنورة، وإعلان منتدى الرياض الاقتصادي عن 37 مبادرة توظيف، إطلاق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مشروع حماية أجور العمالة المنزلية، وإطلاق 14 مبادرة بملياري ريال لحماية البيئة، وتوقيع الهيئة الملكية 30 اتفاقية وعشرة عقود بقيمة إجمالية تجاوزت 19 مليار ريال، وموافقة وزارة المالية على تمويل حزمة مشاريع صحية وتعليمية وفندقية بقيمة 851 مليون ريال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية