«ثورة» نهبت «الثروات»

|

اندلعت الانتفاضة الشعبية الإيرانية بعد سلسلة لا تتوقف من المصائب التي أوقع نظام علي خامنئي فيها البلاد. وهذه المصائب هي في الواقع امتداد لأخرى ضربت الشعب الإيراني منذ قيام ثورة الملالي. ورغم تغير بعض أشكالها، مع مرور الزمن، إلا أن هدفها بقي على حاله، وهو تركيع الشعب الإيراني من خلال إفقاره، عبر أدوات مختلفة، في مقدمتها بالطبع الفساد الذي "تأسس" في عهد هذه "الثورة"، والسيطرة المطلقة لما يعرف بـ "الحرس الثوري" الذي استولى على أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، ما أدى بالطبع إلى مجموعة هائلة من المشكلات التي لا تنتهي بالنسبة للفرد الإيراني، مثل تفاقم البطالة، وتراجع الخدمات الأساسية، وارتفاع الأسعار. سياسة الإفقار هذه معروفة النتائج، ولا تحتاج إلى خبير يعرض مؤشراتها، وأثقالها، وعواقبها.
النظام الإيراني وعلى مدى قرابة أربعة عقود تعاطى مع الإيرانيين كأشياء وليس كبشر. فكل إيراني لا يقف مع السياسات الإجرامية لهذا النظام في الداخل والخارج، هو خائن تتم ملاحقته والتنكيل به. بعض هؤلاء يختفي فجأة إلى الأبد. الشعب الإيراني لا يريد أكثر من عيش كريم كبقية شعوب العالم، وهو يمتلك بالفعل الثروات التي يمكن أن توفر له هذا العيش البسيط. الذي حدث، أن ما قيل عنها "ثورة" سرقت "الثروات"، ووضعت سياسات إجرامية استهدفت الداخل والخارج الإيراني. "استثمرت" في قطاع إرهابي سمي "تصدير الثورة"، كيف لا، وهي الثورة التي نتحدث عنها لم يقم بها سوى مجموعة من الإرهابيين، الذين سرعان ما صفوا بعضهم بعضا، كما حدث بالفعل في أعقاب "الثورة".
الخراب يعم إيران من أقصاها إلى أقصاها. والعالم يعلم هذه الحقيقة. ولم يكن للعقوبات دور يذكر في جعل حياة الإيرانيين عبارة عن معاناة دائمة. الذي جعلها هكذا، هو الإنفاق على الإرهاب هنا وهناك، والقيام بأعمال إجرامية ضد شعوب لا تشترك حتى بحدود ضيقة مع إيران، تمويل جماعات إرهابية على الساحة العالمية. هكذا كان المشهد الاقتصادي المعيشي العام في إيران قبل العقوبات الدولية التي فرضت عليها. ففساد النظام يجعل العقوبات نفسها نوعا من أنواع المكافآت للشعب الإيراني، لأنها تقلل على الأقل هدر ثروة هذا الشعب. الخراب جاء من داخل إيران التي تحمل الشعب نظامها ليس حبا "بالطبع"، ولكن رعبا من سياسته الإجرامية، التي شاهدناها في انتفاضة عام 2009، وقبلها، إضافة طبعا إلى الإجرام الذي لا يتوقف يوما ضد الإيرانيين ذوي الأصول العربية لأسباب طائفية بغيضة يشجعها نظام طائفي دنيء.
انتفاضة الشعب الإيراني الآن محقة ومستحقة، وهي في الواقع انتفاضة تصب في مصلحة السلم العالمي تماما مثلما تصب في مصلحة الشعب الإيراني نفسه محليا، بعد أن وصلت نسبة العاطلين عن العمل إلى أكثر من 12 في المائة، وعدد الذين يعيشون تحت خط الفقر يبلغ ثلث السكان، ناهيك عن الفساد الذي يتجلى بصورة مختلفة من بينها أن التوظيف هو من حق الذين يؤيدون نظام الملالي، بصرف النظر عن تدني مؤهلاتهم. خراب حقيقي أدى لانتفاضة شعبية حقيقية انفجرت من الداخل من أجل الداخل. ومن هنا يمكن النظر إلى تعاطي البلدان الكبرى معها على أساس شرعي، بل بعض هذه البلدان "وعلى رأسها الولايات المتحدة" شجعت على تأييدها من محيطها الإقليمي وساحاتها العالمية.
في المحصلة نظام الملالي الطائفي الإرهابي، يعمل ضد شعبه أولا، وهو يعمل ضد شعوب لم تهدد إيران بأي شكل من الأشكال، لمجرد تحقيق وهم لن يتحقق يسمى لدى الحالمين الإرهابيين "تصدير الثورة". نظام سيقتص منه شعب عانى الويلات نتيجة لأمراض قادة مجرمين لا يعرفون السلم ولا الخير ولا المحبة.

إنشرها