أخبار اقتصادية- عالمية

«بيتكوين» والحمائية وزيادات الفائدة الأمريكية تتصدر المشهد الاقتصادي في 2017

لا يوجد جدل في أن الأحداث الاقتصادية لكل عام باتت واحدة من أهم أحداث العام وتطوراته، وبالنسبة إلى كثير من الخبراء والمختصين فإن عام 2017 سيدخل التاريخ الاقتصادي، بعدد كبير من العناوين التي احتلت الصفحات الرئيسية للصحافة المطبوعة، ومقدمات نشرات الأخبار سواء في الراديو أو التلفزيون، كما كانت حديث المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي خلال هذا العام.
وتشير أغلب التوقعات إلى أن يواصل جزء كبير من تلك الأحداث هيمنته على المشهد الاقتصادي والإعلامي في عام 2018 وربما الأعوام المقبلة.
ورغم اتفاق المختصين على أهمية مجموعة ملموسة من تلك التطورات والأحداث، إلا أنهم يختلفون في الأهمية النسبية لكل حدث، وتأثيره في مجمل التغيرات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.
كما يمتد الخلاف أيضا إلى جوانب أخرى تتعلق بما إذا كانت بعض الظواهر الاقتصادية لهذا العام قد اختفت، أم أنها في مرحلة سكون، بحيث يمكن أن تنتعش وتتجدد مرة أخرى العام المقبل.
لا شك أن ارتفاع أسعار العملات المشفرة وتحديدا "بيتكوين" يعد الحدث الاقتصادي الأبرز لهذا العام، ورغم اختلاف تقديرات المختصين في واقعية هذا الارتفاع، وقدرة تلك العملات على مواصلة الزيادة السعرية، والسقف الذي يمكن أن تصل إليه مستقبلا، إلا أن الظاهرة جذبت انتباه الجميع، ودفعتهم إلى الاهتمام بأحداث سوق لم يكن يعلم عنها كثير من الأشخاص شيئا، قبل أن تقفز العملات المشفرة تلك القفزات السعرية الكبيرة، وتتنبه وسائل الإعلام إليها.
وكشفت الأحداث عن نشوء جدل شديد بين المختصين والخبراء حول العملات المشفرة، التي وصفها خصومها بأنها "احتيال"، ليرد عليهم المدافعون عنها بأنها عملة المستقبل.
وسادت الصحف والتلفزيونات والأروقة الأكاديمية نقاشات حول التحديات المرتبطة بتلك العملات، خاصة بعد أن قفزت عملة "بيتكوين" على سبيل المثال من أقل من 1000 دولار في شهر يناير الماضي إلى قرابة 20 ألف دولار في شهر ديسمبر قبل أن تنخفض إلى نطاق 14 ألف دولار.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، أوين ريس المختص الاستثماري والاستشاري لمجموعة من صناديق التحوط الأوروبية، أن العملات المشفرة وتحديدا "بيتكوين"، حظيت باهتمام المستثمرين خاصة في النصف الثاني من العام الحالي، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، ورغم أن الشهر الأخير من العام شهد تذبذبا واضحا في سعر "بيتكوين"، لكنها لا تزال من أعلى الاستثمارات عائدا في 2017.
وحول توقعات العام المقبل، يشير ريس إلى أن التذبذب في قيمة "بيتكوين" سيتواصل، وسينخفض سعرها في بعض الأحيان إلى نحو خمسة آلاف دولار، لكنه سيصل في أحيان أخرى إلى 60 ألف دولار، والسؤال يكمن في أيهما سيتحقق الأول؟ ويؤكد ريس أن العملات المشفرة ستواصل تلك الحالة من الصعود والهبوط للعامين المقبلين على الأقل، وذلك حتى تستقر ويمكن التكهن بأسعارها بمزيد من الدقة.
وبينما يتفق الجميع على أن العملات المشفرة وأسعارها كان الحدث الاقتصادي الأبرز لهذا العام، فإن نخبة من الاقتصاديين يرون أن ظاهرة الحمائية الاقتصادية، وتحديدا التجارية التي روج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حملته الانتخابية أواخر عام 2016، لم تجد لها تطبيقا فعليا كاملا خلال هذا العام، وهو ما يجعل ذلك - من وجهة نظرهم - الحدث الاقتصادي الأبرز خلال الـ 12 شهرا المنصرمة.
وبينما يقيم البعض هذا التطور بأنه يصب في مصلحة الاقتصاد العالمي، وفي المقدمة منه الاقتصاد الأمريكي الذي ارتفعت فيه معدلات التوظيف، إلا أن الخلاف يظل قائما بين المقتنعين بالتلاشي النهائي لدعوة الحمائية الاقتصادية وبين المقتنعين بأن أنصار الحمائية سيجددون دعوتهم وسيعاودون الإطلال على الساحة الاقتصادية خلال عام 2018.
ويبدو في الحقيقية أننا أمام مدرستين في هذا الشأن، الأولى يعبر عنها الدكتور جون هارسون والثانية الباحث بن جيلن وكلاهما متخصص في الاقتصاد الدولي.
وبينما لا يخفي هارسون قناعته ويصرح لـ "الاقتصادية"، بأن الواقع الاقتصادي هزم الأفكار الحمائية لترمب، وأن فريقه الاقتصادي اكتشف عدم واقعية ما ينادي به من تقييد التجارة الدولية لحماية الاقتصاد الأمريكي، معتبرا ذلك أهم حدث اقتصادي هذا العام، لأنه ضمن حماية الإنجازات التي تحققت خلال العقد الماضي في ميدان حرية التجارة، فإن بن جلين، لا يشاركه تلك القناعات، ويقول لـ "الاقتصادية"، "إن الحمائية نجحت في اكتساب موقع قدم هذا العام في مجال الاقتصاد الدولي، ربما لا تكون المكاسب المحققة من أنصارها وفي مقدمتهم الرئيس ترمب كبيرة حتى الآن، لكن الإدارة الأمريكية لم تغير خطابها وقناعاته، ومن المرجح أن تعاود الهجوم مجددا، ربما في النصف الثاني من العام المقبل، ولذلك ربما تكون أهم أحداث العام قدرة أنصار حرية التجارة على الحد من قدرة المدافعين عن الحمائية في المضي قدما في تطبيق دعواهم، وليس تلاشي الأفكار الحمائية".
وفي الحقيقة فإن عام 2017 انصرف دون أن يكون من الواضح تماما ما إذا كانت إدارة البيت الأبيض تعتزم فعلا الانسحاب من التعاون الدولي أم لا، أم أنها توجد أرضية جديدة لإعادة التفاوض وفقا لشروط أكثر ملاءمة للجانب الأمريكي.
لكن الخلاف في أهمية هذا التطور، لا ينفي إجماع المختصين على أن قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بزيادة أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2017، يعد من أبرز الأحداث الاقتصادية للعام الحالي إن لم يكن أهمها جميعا.
وتعتقد تانيا فيان المصرفية البريطانية أن "أهمية الحدث تنبع من أنه قرار محلي بصبغة وتأثير دولي، إذ يعني أن الاقتصاد العالمي أدرك خلال هذا العام أن السياسات النقدية كوسيلة للخروج من الأزمة الاقتصادية لعام 2008 بلغت منتهاها".
وتشير فيان إلى أنه على البرغم من أن تلك القناعات سادت منذ عام 2016، إلا أنها وجدت خلال عامنا الحالي أول ترجمة فعلية قوية وملموسة في أكبر اقتصاد عالمي، وبشكل يؤكد أن "الفيدرالي الأمريكي" سيواصل هذا الاتجاه، وبالطبع سيسير في معيته عدد من البنوك المركزية الكبرى في العالم، مثل بنك إنجلترا.
وتضيف فيان أن "عصر سياسة التيسير الكمي، والقروض الرخيصة قد ولى، فبعد ثماني سنوات من تلك السياسة كانت المحصلة زيادة الميزانيات العمومية لأكبر أربعة بنوك مركزية في العالم من ستة تريليونات دولار إلى 18 تريليون دولار معظمها سندات حكومية، وسيدخل عام 2017 التاريخ الاقتصادي باعتباره نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، تتراجع فيها السياسات النقدية، لمصلحة مزيد من الارتفاع في أسعار الفائدة".
في الإطار ذاته يعتقد آخرون أن أهم التوجهات الاقتصادية للعام الحالي، تتمثل في اتساع الفجوة بين نهج السياسة المالية في البلدان الرأسمالية عالية التطور من جانب، والصين من جانب آخر.
وقد ترافق تراجع اعتماد البلدان المتقدمة على آليات السياسة النقدية لتحقيق التوازن الاقتصادي المفقود، مع ضغط الإنفاق الحكومي في محاولة لكبح جماح العجز في الميزانيات العامة.
وعلى النقيض من ذلك كان موقف الصين أكثر تجاوبا مع النموذج الداعي إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وإن تضمن ذلك زيادة العجز في الميزانية.
جولن كليف المختص الاستثماري يرى أن تبني الصين هذا التوجه خلال عام 2017 كان ضروريا، ويوضح لـ "الاقتصادية"، أنه "على الرغم من أن بكين استبقت عام 2017 بالتلميح إلى أنها ستحدث تغييرات جذرية في نهج السياسة المالية، إلا أنه من الواضح أن البنك المركزي أدرك أن القيام بذلك لربما أدى إلى انخفاض ملموس في معدلات النمو الاقتصادي، وكان من الصعب السير في هذا الاتجاه، خاصة أن المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصين عقد هذا العام، وكان على القيادة الصينية أن تبلغ شعبها بأن قوة الدفع الاقتصادية لا تزال تسير بشكل طبيعي للغاية".
ويتساءل كليف "هل ستحافظ الصين على هذا التوجه في عام 2018 أم ستعيد النظر فيه؟"، ولا شك أن الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب من وجهة نظر هذا المختص الاستثماري بعض الوقت للحصول على إجابة واضحة بشأن الموقف الصيني.
ورغم أهمية تلك الأحداث الاقتصادية وما تحمله معها من تداعيات خلال العام المقبل وربما الأعوام المقبلة، لا تنفى قناعة البعض بأن أهم الأحداث الاقتصادية في هذا العام تركزت في القارة الأوروبية، وربما بعض تلك الأحداث لم يكن اقتصاديا محضا، لكن على الرغم من ذلك فإن تأثيرها الاقتصادي كان واضح الملامح.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور بين جراند أستاذ الاقتصاد الأوروبي "ربما لم تكن أغلب الأحداث الاقتصادية التي شهدتها أوروبا ذات ملمح اقتصادي مباشر، وربما لم تكن أيضا وليدة هذا العام، ورغم ذلك لن يكون من الحكمة استبعاد التأثير الاقتصادي لها".
ويستدرك قائلا "ربما كان أكثر الأحداث أهمية تفعيل المملكة المتحدة المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي تسمح لها بالخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، وما استتبعها من جولات من المفاوضات الشاقة بين الجانبين، أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يتناول الخطوط الرئيسية لشروط مغادرة بريطانيا التكتل الأوروبي".
وحول الأهمية الاقتصادية لذلك الحدث، يعتقد جراند أن "التأثير البريطاني في الاقتصاد الدولي يشهد تآكلا منذ عقود، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيزيد - من وجهة خصوم تلك الخطوة - من التراجع والضعف الاقتصادي لبريطانيا، وهو ما ينفيه تماما أنصار الدعوة لمغادرة الاتحاد، وبذلك سيدخل العام الحالي التاريخ الاقتصادي باعتباره بداية لمرحلة جديدة في تاريخ بريطانيا الاقتصادي. هذ إذا أسفر الخروج من الاتحاد الأوروبي عن تعزيز الميكنزمات الداخلية لاقتصاد المملكة المتحدة، واستعادة دورها السابق في الاقتصاد الدولي، وربما يدخل أيضا التاريخ باعتباره العام الذي رسخ مسيرة التراجع الاقتصادي البريطاني دوليا".
وبغض النظر عن ذلك، فإنه من المؤكد أن هذا التطور وغيره من التطورات الأوروبية الأخرى، يكشف عن حالة من عدم الاستقرار في القارة العجوز خاصة في دول الاتحاد الأوروبي الـ 28، في ظل تنامي النزعات اليمينية المعادية للوحدة في ألمانيا وهولندا وفرنسا، وتواكب ذلك مع بعض النزعات الانفصالية هنا وهناك، من أبرزها على سبيل المثال النزاع الدائر بين القوى الانفصالية في إقليم كتالونيا الإسباني وحكومة مدريد، إذ يكشف ذلك كله عن أن القارة الأوروبية تواجه أوضاعا غير مستقرة، ربما تترك بصمات سلبية على الأداء الاقتصادي في العام المقبل.
ومع هذا يعتقد البعض أن أهم الملامح الاقتصادية لهذا العام لا تقع في أوروبا أو الولايات المتحدة، إنما تتركز فيما يعرف بالاقتصادات الناشئة، فنسبة نمو تلك الاقتصادات بلغ نحو 4.3 في المائة، لكن الأهم هو أن تلك الأسواق بدت أكثر نضجا في التعامل مع التغيرات الاقتصادية، التي ظلت لسنوات وعقود أحد العوامل السلبية التي تحد من قدرتها على النمو.
ويصف الدكتور جون هارسون أستاذ الاقتصاد الدولي وضع الأسواق الناشئة لـ "الاقتصادية"، بأنها "بلغت درجة من النضج تحررها من هيمنة المؤسسات المالية الأمريكية. وإذا لم تختف تماما وضعية التذبذب الاقتصادي، التي جعلت في كثير من الأحيان الاستثمارات الدولية تنأى بنفسها عن تلك الأسواق، فإنها تقلصت بشكل كبير خلال هذا العام، ولم تعد السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو المصرف المركزي الأوروبي تضغط بشدة على الاقتصاديات الناشئة.
ولهذا تسود قناعات لدى قطاع كبير من الاقتصاديين بأن الأسواق الناشئة إذا سارت في المسار الذي خطته لنفسها خلال هذا العام، فإنها ستحقق إنجازات اقتصادية ملحوظة العام المقبل، خاصة أن أغلب التقديرات تشير إلى أن إجمالي الاستثمارات الدولية في الأسواق الصاعدة سترتفع من 1.1 تريليون دولار عام 2017 إلى 1.2 تريليون دولار العام المقبل، وهو ما يؤكد الشعور السائد في الأسواق بأن الأسواق الناشئة تسير على منحنى الصعود الاقتصادي في السنوات المقبلة".
لكن بعض أهم الاحداث الاقتصادية لهذا العام، تضمنت أيضا من وجهة نظر المختصين، تغيرات اقتصادية ذات طبيعة متخصصة، ربما لا يشعر بها المواطن بشكل سريع وملموس، أبرزها التحسن الذي طرأ على سوق السلع ومن بينها المعادن الأساسية تحديدا هذا العام، فقد قفز المتوسط السعري للمعادن بنحو 22 في المائة، بينما زادت أسعار المنتجات الزراعية بما في ذلك المواد الغذائية والخام، وإن كانت تلك الزيادة متواضعة مقارنة بأسعار المعادن.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، جون دين المحلل المالي في بورصة لندن، أنه "بصفة عامة يمكن القول إن عام 2017 كان جيدا بالنسبة إلى أسواق السلع، فأسعار منتجات الطاقة زادت بما يقارب 2 في المائة، وقد حقق الفحم بمفرده ارتفاعا بنحو 17 في المائة خلال الربع الثالث نتيجة خفض الإنتاج الصيني، والنفط أيضا حقق تحسنا بالنسبة ذاتها تقريبا لخام برنت، إلا أن الزيادة في منتجات الطاقة ستكون أعلى في 2018 بنحو 4 في المائة، أما بالنسبة إلى أسواق المعادن فالزيادة خلال العام المقبل ستكون أقل مما حققته هذا العام، بينما ستتصف أسواق السلع الزراعية بمزيد من الاستقرار في عام 2018".
ولا شك أن تباين الآراء بشأن أهم أحداث العام الاقتصادية، يدفع أيضا إلى تباين في آراء الخبراء والمختصين عند طرح توقعاتهم بشأن الاتجاهات الاقتصادية في العام المقبل.
فبينما يرجع البعض اختلاف الرؤى بشأن ما تحمله الأيام والشهور المقبلة من أحداث اقتصادية إلى طبيعة النشاط الاقتصادي بصفة عامة، فإن آخرين يرجعون ذلك إلى غياب الاستقرار السياسي في عديد من مناطق العالم، ومن ثم فإن تلك الصراعات السياسة والعسكرية ستنعكس ولا شك على الأوضاع الاقتصادية، وإن كان بدرجات مختلفة من التأثير.
ومع هذا تبدو بعض التقديرات بمنزلة قواسم مشتركة بين الاقتصاديين، حول توقعاتهم لمسار الاتجاهات الاقتصادية في عام 2018، وأبرز تلك التقديرات يشير إليها البروفيسور ميتشيل سبان أستاذ التجارة الدولية قائلا "يمكن أن نتوقع عاما جيدا من النمو الاقتصادي الصحي للاقتصاد العالمي، فالمؤشرات المتاحة حتى الآن تبدو إيجابية، ولا توجد عقبات واضحة أمام تحقيق النمو، لكن تجب الإشارة إلى أن النمو المحقق لن يستفيد منه الجميع، فالاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 2.5 العام المقبل، والصين 6.4 في المائة، واليابان 0.9 في المائة، وألمانيا 1.6 في المائة، لكن النمو في إفريقيا والشرق الأوسط سيكون باهتا، ومع هذا يمكننا القول إن النمو السريع الذي لا يتقاسمه الجميع أفضل من عدم النمو على الإطلاق".
الا أن النمو السريع المتوقع سيعتمد على السياسات النقدية والمالية والتجارية التي سيتم تبنيها في الولايات المتحدة وبعض دول العالم، في الوقت الذى يخشى فيه بعض مختصي الاستثمار أن تسعى الأسواق إلى اختبار الفيدرالي الأمريكي تحت قيادته الجديدة، وهو ما قد ينعكس سلبا على معدلات التضخم، ويؤدي إلى ارتفاعها بصورة أكبر من المتوقع، ما يسفر عن تآكل النمو.
ويتوقع المختصون أن تشهد المرحلة الثانية من المفاوضات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي بشأن خروجها منه، سلسلة من الجولات التفاوضية الشاقة والعسيرة، وسط غياب ضمانات لنجاحها، وهو ما يجعل الجميع يتخبط بشأن النتائج المتوقعة، لكن المؤكد هو أن فشل المفاوضات سيؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة، ليس فقط على طرفيها لندن وبروكسل فحسب، بل ستمتد أيضا إلى البيئة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الدولية.
وبينما يؤكد أغلب المصرفيين أن سوق العملات المشفرة ستحتل جانبا مهما من حديث الأروقة الاقتصادية العام المقبل، فإنهم يشيرون إلى أن ذلك سيعتمد على حجم الزيادة أو الانخفاض التي ستمنى به العملات المشفرة خصوصا "بيتكوين".
لكن بعيدا عن أسواق العملات، فإن الأسواق الآسيوية ستظل تحظى بأكبر قدر من الاهتمام والمتابعة من قبل المستثمرين في عام 2018.
ويل مارتن الباحث الاقتصادي يعتقد أن الاقتصاد الصيني سيواصل الحفاظ على قدرته على جذب الاستثمارات الدولية، لكن مع تصاعد قلق المؤسسات المالية الدولية من تفاقم أزمة المديونية الصينية وبلوغها معدلات غير مسبوقة، فإن وضع الصين يتطلب مراقبة دقيقة.
ورغم استبعاد مارتن انفجار أزمة المديونية الصينية العام المقبل، إلا أنه يشير إلى أن بروز الهند كقطب اقتصادي آسيوي يحقق أعلى معدلات النمو، ويتمتع بالقدرة على الحفاظ على زخم النمو، يمثل تحديا للصينيين، إذ تطرح الهند نفسها في تلك الحالة على أنها البديل الأكثر أمنا لرؤوس الأموال الدولية الباحثة عن أسواق للاستثمار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية