تقارير و تحليلات

عام استثنائي للبورصات العالمية .. "الأمريكية" و"الأوروبية" تسجلان أفضل أداء في 4 سنوات

حققت البورصات العالمية خلال عام 2017 تداولات خضراء وبأرقام قياسية، حيث حققت أغلبية البورصات مستويات قياسية على مؤشراتها.
وبحسب رصد لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، استند إلى بيانات "country economy"، فإن سوق الأسهم الأوكرانية حققت أفضل أداء خلال عام 2017 بمكاسب بلغت نحو 71.2 في المائة، وذلك بعد عدة تقارير تشير إلى النمو الواعد بعد إشارات التعافي للاقتصاد الأوكراني.
كما حققت بورصة كازاخستان ثاني أفضل بورصة في العالم من حيث الأداء حيث ارتفعت بنحو 59.2 في المائة، إضافة إلى بورصة غانا التي زاد مؤشرها بنحو 52.7 في المائة.

البورصات الأسوأ أداء

في حين شهدت بورصات البوسنة وقطر وباكستان أسوأ أداء خلال العام، حيث تراجعت الأولى بنحو 17.54 في المائة، بينما تراجعت بورصة قطر بنحو 17.5 في المائة، وانخفضت بورصة باكستان بنحو 15 في المائة.
ووصفت وكالات دولية أداء البورصة القطرية خلال عام 2017، بصاحبة الأداء الأسوأ في العالم، يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه النتائج المالية للشركات المدرجة في تعاملات بورصة الدوحة أداء سلبيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017.
وتظهر نتائج الشركات المدرجة في بورصة قطر، تراجع معظم أرباح الشركات المدرجة، فيما تحول «بنك قطر الأول» من ربحية 3.4 مليون ريال قطري (934 ألف دولار) خلال الأشهر التسعةة الأولى من عام 2016، إلى خسارة 139.6 مليون ريال (أكثر من 38 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من عام 2017، مسجلا بذلك أداء سلبيا للغاية بلغ مداه نحو 4200 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2017، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2016.
ووصفت وكالة «بلومبيرج» الأمريكية، مؤشر بورصة قطر، بصاحب الأداء الأسوأ في العالم خلال 2017، مشيرة إلى أن الأسهم القطرية، بصدد بداية عام 2018، بالقرب من أدنى مستوياتها منذ ثمان سنوات.
وربطت «بلومبيرج» بين تردي الاقتصاد القطري الذي يعيش أسوأ فتراته منذ سنين، ومقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة.
وأشارت إلى عملية بيع الأصول التي لجأت إليها قطر عقب المقاطعة، مضيفة "رغم أن المؤشر القطري حاول أن يقلص من خسائره الأسبوعين الماضيين، فإنه لا يزال منخفضا بنسبة 18 في المائة في 2017، وهي ثاني أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسة على الصعيد العالمي من حيث الدولار، كما استمر المؤشر القطري في التراجع".
وتوقعت «بلومبيرج»، أن تبدأ الأسهم القطرية العام المقبل، بالقرب من أدنى مستوياتها منذ عام 2010 مقارنة بأقرانها من الأسواق الناشئة، وهو ما اعتبرته تغيرا لأسهم الدولة التي كانت تتداول بأسعار عالية على مر معظم السنوات الثلاث الماضية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي وصفت فيه عدة تقارير اقتصادية دولية الواقع الحالي للاقتصاد القطري بالاقتصاد «المهدد بالانهيار»، حيث أكدت تلك التقارير أن اقتصاد قطر بات يعيش مرحلة صعبة للغاية، من حيث توقف رؤوس الأموال الاستثمارية عن استكمال خططها ومشاريعها في البلاد، وتوجه الدوحة نحو الاقتراض، وطرح مزيد من أدوات الدين في السوق العالمية، على الرغم من ارتفاع حجم الدين الخارجي الذي بلغ أكثر من 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت "موديز" قد أكدت في شهر حزيران (يونيو) الماضي، أن جودة الائتمان القطرية قد تتراجع في حال استمرت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب بمقاطعة الدوحة، مؤكدة أن تراجع جودة الائتمان يضر بسيولة البنوك القطرية. وتواجه الدوحة أزمة كبرى على صعيد تباطؤ الاقتصاد، حيث توضح الأرقام الرسمية أن معدلات نمو الاقتصاد القطري تعيش أسوأ مراحلها منذ الأزمة المالية العالمية، هذا إضافة إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي تنذر بنقص السيولة النقدية في المصارف المحلية، وسط مؤشرات تؤكد عدم قدرة البنك المركزي القطري على الاستمرار طويلا في السحب من الودائع الأجنبية، إذ إن استمرار السحب يكشف حجم التهديدات المالية التي لن تستطيع حكومة الدوحة الاستمرار في مواجهتها.

أداء الأسواق الناشئة

شهدت الأسواق الناشئة أداء مميزا خلال عام 2017، حيث حققت البورصة الهندية مكاسب بنحو 29.9 في المائة، كذلك البورصة البرازيلية ارتفعت بنحو 27.8 في المائة، وكذلك الصين بنحو 22.3 في المائة، إضافة إلى مكاسب بورصة كوريا الجنوبية التي ارتفعت بنحو 21.8 في المائة، ونحو 19.8 في المائة للبورصة الإندونيسية.

البورصات الأوروبية

سجلت البورصات الأوروبية أفضل أداء سنوي منذ نحو أربع سنوات، حيث كانت الأسواق الرئيسة جميعها خضراء وذلك بفضل صعود أسهم التعدين والتكنولوجيا لتلك البورصات.
وتصدرت بورصة ميلانو المكاسب في الأسواق الأوروبية حيث حققت مكاسب بنحو 13.6 في المائة، فيما حقق "داكس" الألماني ارتفاعا بنحو 12.5 في المائة كثاني أفضل البورصات الأوروبية أداء خلال العام، بينما ارتفعت بورصة فرنسا بنحو 9.2 في المائة وكذلك 7.6 في المائة للبورصة البريطانية.

3 عوامل تدعم البورصات الأمريكية

سجلت المؤشرات الأمريكية أداء مميزا خلال عام 2017، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 25 في المائة، وكذلك مؤشر ناسداك بنحو 28.3 في المائة، ونحو 19.4 في المائة لمؤشر ستاندرد آند بورز، حيث ساعده عدة عوامل على تحقيق أداء مميز خلال العام هو الأفضل في نحو أربع سنوات.
ومن بين العوامل، النمو الاقتصادي الذي دفع المستثمرين إلى تعزيز استثماراتهم في الأسواق الأمريكية، لتسجيل عام مميز للمستثمرين في الأسهم الأمريكية كذلك انتعشت البورصة بعد وعود الرئيس ترمب بعمل الإصلاح الضريبي على نطاق واسع الذي يخفض الضرائب على الشركات إلى 21 في المائة من أصل 35 في المائة، حيث سيعزز من خلاله أرباح الشركات.
كذلك من بين العوامل التي أدت إلى ارتفاع البورصات الأمريكية هو تراجع الدولار، حيث فقد الدولار نحو 10 في المائة رغم استمرار رفع معدلات الفائدة خلال الفترة، التي انعكست على نسب العوائد على السندات الأمريكية التي بقيت متدنية.
وبحسب مؤشر ستاندرد آند بورز، فقد سجلت خمسة قطاعات من أصل 11 قطاع ارتفاع تجاوز 20 في المائة، فيما تصدر ارتفاع قطاع التكنولوجيا بنحو 36.9 في المائة، حيث زادت أسهم كل من "أبل" و"فيسبوك" بنحو 46 في المائة و53 في المائة على التوالي، كذلك حقق قطاع المالية ارتفاع بلغ 20 في المائة بدعم من أسهم جي بي مورجان وبنك أوف أميركا وذلك بنحو 24 في المائة و33 في المائة على التوالي.
وفقا لـ"الفرنسية"، فقد اعتبر آلان سكرينكا من مكتب "كورنرستون ويلث ماناجمنت"، عام 2017 مميزا للمستثمرين في الأسهم.
وسجلت المؤشرات الرئيسة الثلاثة في سوق وول ستريت مستويات لم يشهد لها مثيل منذ 2013.
وأفاد هاورد سيلفربلات من "اس اند بي داو جونز انديسز" أن "داو جونز حقق 71 رقما قياسيا في 2017، في إنجاز غير مسبوق منذ إطلاق المؤشر في 1896. كما سجل "إس آند بي 500" 62 رقما قياسيا، بعدما أحرز 77 إغلاقا في القمة في عام 1995".
وانبثقت هذه الإنجازات النادرة الحدوث من عوامل متنوعة بحسب المحللين.
وقال جريجوري فولوخين من "ميسخرت" للخدمات المالية إن "الظروف المؤاتية كافة اجتمعت بشكل استثنائي جدا. فالنمو العالمي القوي أثر سريعا على نتائج الشركات".
وأضاف "إلى ذلك يجب إضافة تراجع الدولار وآمال الإصلاحات الضريبية في أوروبا والولايات المتحدة التي كانت محركات شديدة القوة".
وسجل الدولار تراجعا بنسبة 10 في المائة على العام، ما غذى عائدات الشركات الأمريكية المصدرة الكبرى.
كما أن وعد ترمب عند توليه السلطة بإجراء تعديل ضريبي واسع يخفض ضريبة الشركات، استقبل في وول ستريت على أنه وسيلة تعزيز إضافي لأرباح الشركات.
وتابع فولوخين "يمكن اعتبار وول ستريت هذا العالم بأنها سوق منيعة، بعدما عجز أي خبر سيئ على غرار كوريا الشمالية أو خطر العرقلة بشأن الميزانية أو غيرها، عن الإخلال بالمؤشرات لأكثر من يوم أو اثنين"، مبينا أن المؤشرات ليست قياسية لكنها "تعكس الحقائق الاقتصادية التي فاقت التوقعات في كل مكان".
وما ضاعف الصورة الإيجابية لعام 2017 في ذهن لاعبي وول ستريت هو الضعف البارز لتقلبات القيم.
ووسط ارتفاع للأسعار فاق المعتاد، أوضح سام ستوفال من سي إف آر إيه أن التقلبات جاءت أقل من نمطها المعهود، وبعبارة أخرى يمكن اعتبار عام 2017 بمنزلة غداء مجاني للمستثمرين الذين استفادوا من عوائد كبرى في بيئة قليلة المخاطر.
كما أن نسب العوائد على سندات الخزينة الأمريكية بقيت متدنية جدا رغم رفع معدل فوائد البنك المركزي الأمريكي ثلاث مرات، على ما ذكر وليام لينش من هينسديل اسوشييتس.
وأنهت فائدة السنوات العشر هذا العام على 2.431 في المائة، في مستوى قريب لما حققه في كانون الثاني (يناير) الماضي.
وأضاف أن العوائد المقدمة كانت شديدة الانخفاض للمستثمرين في المنتجات ذات العائدات الثابتة (منتجات متصلة بنسب الفائدة) التي سرعان ما ترحل إلى سوق الأسهم.
وعلى أعتاب عام 2018 يبدو المحللون متفائلين بشأن المستقبل.
وقال سيلفربلات إن نتائج الإصلاح الضريبي ستبرز اعتبارا من العام الجديد، وفي غضون أسبوعين يستأنف موسم النتائج مع صدارة جي بي مورجان وويلز فارجو، حيث تنتظر التوقعات تسجيل ارتفاع.
* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات