الطاقة- النفط

أسواق النفط تتعافى من الانكماش في 2017 .. برنت يقفز 17 % و"الأمريكي" 12 %

اختتمت أسواق النفط الخام تعاملات عام 2017 في أجواء إيجابية للغاية، حيث تعافت الأسعار وتقلص فائض المخزونات بوتيرة فاقت التوقعات حيث ربح خام برنت 17 في المائة على مدار العام والخام الأمريكي 12 في المائة وتجاوز الأخير لأول مرة مستوى 60 دولارا للبرميل.
وعوضت السوق النفطية كثيرا من الخسائر السابقة وتعافت من حالتي الجمود والانكماش اللتين ظهرتا بسبب تهاوي الأسعار منذ منتصف عام 2014 وأصبح الإنتاج الأمريكي على وشك أن يسجل بنهاية العام مستوى قياسيا جديدا وهو عشرة ملايين برميل يوميا لينافس إنتاج كل من السعودية وروسيا.
ويعود الفضل في تعافي الأسعار في 2017 في الأساس إلى اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين الذي تم مد العمل به مرتين في عام 2017 لفترة تسعة أشهر لتغطي التخفيضات كامل شهور العام المقبل 2018 كما دعم نمو الأسعار تحسن مؤشرات الطلب خاصة في الصين فيما رجحت منظمات دولية على رأسها "أوبك" أن ينمو الطلب بوتيرة قوية تتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا في العام الجديد، ما يتفوق على زيادات الإنتاج الأمريكي التي تقدرها "أوبك" بنحو مليون برميل يوميا.
وتراجع فائض المخزونات على مدار 2017 بوتيرة سريعة ليصل الفائض في نهاية العام 100 مليون برميل مقابل نحو 340 مليون برميل فائضا فوق المتوسط في خمس سنوات كان في بداية 2017 وكان له تأثيرات سلبية واسعة في السوق وفي تعميق حالة تخمة المعروض من النفط الخام.
في هذا السياق، أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن توقعات سوق النفط لعام 2018 تشير إلى حدوث تحسن مستمر في أساسيات السوق في ظل بيانات مؤكدة عن انتعاش ملحوظ في الطلب، لافتة إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة لا يزال في حاجة إلى مراقبة عن كثب نظرا لأن هذا الإنتاج سيظل يتحمل الجزء الأكبر من التأثير في معروض النفطي العالمي.
وقالت المنظمة الدولية - في تقرير حديث لها نقلا عن جبار لعيبي وزير النفط العراقي – "إن التعاون بين المنتجين في منظمة "أوبك" وخارج المنظمة ينبغي أن يستمر بشكل جيد ومتصاعد، لأن التنسيق بين الموردين هو أمر ضروري وفعال كوسيلة مناسبة لضبط الأداء في السوق خاصة في فترات الأزمات".
وأوضح التقرير أنه ليس هناك شك في أن الاتجاه نحو سوق متوازنة ما كان ليتحقق بدون جهود جماعية وبدون التوافق على التعاون الشامل والواسع بين جميع دول "أوبك" والدول غير الأعضاء في المنظمة وبناء التوافق في الآراء للوصول إلى مثل هذا الإنجاز العظيم.
وأشار التقرير إلى أهمية الدعم الكامل لـ "إعلان التعاون" من جانب كل المنتجين وأيضا المستهلكين من أجل التغلب على كل تحديات الأسواق النفطية خاصة على المدى القصير.
وأفاد التقرير أن المنتجين واثقون من أن "إعلان التعاون" سيتمكن على المديين المتوسط والطويل من تسليط الضوء على مسؤولية كبيرة يتحملها المنتجون لتصحيح المسار عندما تخرج السوق عن نطاقاتها الصحية.
وأضاف التقرير أنه "بدون التوصل إلى "إعلان التعاون" كان وضع السوق سيكون مختلفا على نحو كبير، كما أن الاقتصاد العالمي كان مهددا بحالة من التدهور السريع ولذلك لم يكن هناك مجال لمزيد من التأخير عن ذلك التوقيت".
ولفت التقرير إلى أن سلبيات السوق لم تكن قاصرة على تراجع أسعار النفط فقط لكن شملت أيضا تزايد الشكوك في وضع السوق والصناعة، كما امتدت السلبيات لتؤثر بشكل واسع في الاستثمارات والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية في أغلب دول الإنتاج.
وشدد التقرير على أهمية إضفاء الطابع المؤسسي على إطار العمل المشترك وجهود التعاون بين منظمة "أوبك" والمستقلين على أساس منتظم ومستدام، معتبرا هذا يعد جزءا مهما من الجهود الرامية إلى تعزيز تعاونهما وضمان استمرارية هذا الجهد المتبادل نحو تحقيق الهدف الرئيسي لإعادة التوازن إلى سوق النفط.
في ذات السياق، نوه التقرير بتأكيد ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أن جهود استعادة الاستقرار في السوق وإصلاح السلبيات السابقة التي بدأت مع تطبيق خفض الإنتاج في أول يناير من عام 2017 من المتوقع أن تستمر بنفس القوة وبوتيرة سريعة في العام الجديد 2018.
ويرى التقرير أن بيانات مراقبة السوق وبحث تطوراتها المستمرة تؤكد الثقة التامة باتفاق خفض الإنتاج وجهود التعاون بين المنتجين، وتشير إلى ضرورة دعم هذه الثقة، حيث إنه ليس لدينا أي سبب للتشكيك فى جدية وفاعلية الاتفاق خاصة أن نتائج إيجابية واسعة متوقع أن تشهدها السوق بحلول منتصف العام الجديد 2018.
ونقل التقرير عن نوفاك أن النتائج الإيجابية المتوقعة بشكل واسع تشمل تراجع مستوى المخزونات النفطية بما يعود بالمخزونات إلى مستوى المتوسط في خمس سنوات وبالتالي إزالة حالة تراكم المخزونات التي شهدناها على مدار ثلاث سنوات وأدت الى الضغط بقوة على السوق منذ منتصف عام 2014.
وبحسب التقرير فإن عملية إصلاح السوق واستعادة الاستقرار فيها ستكون مهمة صعبة للغاية بدون استمرارية الجهود المشتركة للدول المنتجية المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج الذي يهدف إلى تحقيق تعافي السوق وإعادة التوازن المفقود في السنوات الماضية.
واعتبر التقرير أن إصدار تنبؤات قاطعة ومحددة للسوق أمر صعب وغير واقعي، مستدركا أن قراءة المؤشرات الحالية تنبئ بكل ثقة أن السوق ستستمر في التحسن في عام 2018، كما ستستمر فى توفير ظروف أكثر ملاءمة لتشجيع عودة الاستثمار الذي لحقت به خسائر فادحة بسبب تقلبات السوق وانهيار الأسعار على مدار ثلاثة أعوام ما ينبئ بحالة من التعويض الجزئي ستتم بشكل جيد فى العام الجديد.
ونقل التقرير عن استيفارو بدرو رئيس مجلس المحافظين في "أوبك" لعام 2017 ومحافظ أنجولا قوله "إن بداية انطلاق جهود استعادة التوازن في سوق النفط كانت في الجزائر العاصمة في أيلول (سبتمبر) 2016 حيث اختار مؤتمر "أوبك" تحديد إنتاج المنظمة ما بين 32.5 و33.00 مليون برميل يوميا، وكانت أسعار الخام في ذلك الوقت أقل من 35 دولارا للبرميل وهيمنت الانخفاضات على سوق النفط في العالم لعدة أسباب معروفة أهمها فائض المعروض المستمر في السوق وزيادة المخزونات على نحو مقلق".
ونوه التقرير بأن "أوبك" منظمة مختصة ومتميزة بما فيه الكفاية فى حل القضايا المتعلقة بالدول الأعضاء، وقد اعتادت "أوبك" على تحقيق أهدافها وأبرزها إزالة الفوائض والتخمة الزائدة عن الحاجة في السوق إلى جانب ضمان عائدات عادلة لدولها الأعضاء.
وأثنى التقرير الدولي على التصميم ومستوى التجاوب الواسع من قبل رؤساء وفود الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" والذين وقعوا على الاتفاق الذي يحدد مستويات الإنتاج لكل دولة خلال المؤتمر الوزاري رقم 171، كما لا يغيب عن "أوبك" أن تثني أيضا على الدور المهم والمكمل الذي قامت به اللجان الفنية والتقنية الداعمة لدور اللجان الوزارية من خلال تقديم الاقتراحات والحلول المؤثرة لكثير من الصعاب التي تواجه السوق.
وأضاف التقرير أنه "بعد الانطلاق من اتفاق الجزائر كان من الواضح أن الخطوة التالية ستكون هي عقد المشاورات والمفاوضات مع الشركاء من الدول المنتجة للنفط من خارج "أوبك" لاتخاذ قرار طوعي للمنتجين يضمن إجراء تعديلات الإنتاج بشكل مؤثر".
ولفت التقرير إلى أن مشاركة جميع أصحاب المصلحة في صناعة النفط كان أمرا ضروريا من أجل اتخاذ قرارات جماعية مؤثرة تتمكن من وقف اتجاه الأسعار الهبوطي وتدفع مؤشر الأسعار إلى الصعود.
وأشار التقرير إلى أن الفترة بين التوصل إلى اتفاق الجزائر العاصمة في 28 أيلول (سبتمبر) 2016، والتوقيع على "إعلان التعاون" في 10 كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي كانت فترة حاسمة اضطلع خلالها المنتجون بأعمال متعمقة وإيجابية.
وأكد التقرير نقلا عن رئيس محافظي "أوبك" أن تحديات سوق النفط قصيرة الأجل واضحة أمام الجميع، معتبرا "إعلان التعاون" قد أسفر عن كثير من النتائج الإيجابية كما يحمل كثيرا من التوقعات المبشرة، مضيفا أنه "من الواضح أن الجميع على قناعة حاليا بأهمية وضرورية هذه الأداة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط الخام الدولية خاصة على المدى القصير".
ولفت تقرير "أوبك" إلى أهمية أن يؤخذ في الاعتبار بشكل أكبر المنظوران المتوسط والطويل الأجل وربما ليس بالطريقة نفسها التي يجري تنفيذها الآن بل من الضروري أن يتم استخدامهما كأساس فى آلية التقييم ورصد سوق النفط العالمية مع العمل حثيثا على إشراك ودمج جميع المهتمين بتحقيق الاستقرار في السوق، كما ينبغي أن مثل هذه الآلية يشمل منتجي النفط الخام في منظمة "أوبك" وخارج "أوبك".
وأضاف محافظ أنجولا فى "أوبك" أن تجربة عام 2016 تظهر أن إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين المنتجين هو أمر حيوي ومهم ويجب أن ينفذ حاليا ومستقبلا كأحد المتطلبات الرئيسية لتحقيق التعافي فى سوق النفط الخام.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط